كشف باحثون في جامعة رايس الأمريكية، عن ابتكار راداري صغير بحجم البرتقالة يحمل اسم "EyeDAR"، صُمم ليعمل كعين إضافية للطريق، تعزز قدرة السيارات على الرصد وتتبع حركة المرور في أقسى الظروف الجوية.
الجهاز الجديد هو محاولة للتغلب على ضبابية الرؤية في الطرقات، وهو عبارة عن مستشعر راداري منخفض الطاقة يعتمد على موجات المليمترية (موجات كهرومغناطيسية عالية التردد)، يمكن تثبيته على أعمدة الإنارة وإشارات المرور، لرصد المشهد المروري حتى في وجود عوائق بصرية، ثم ينقل البيانات الحيوية مباشرة إلى المركبات أسفله، مانحًا إياها صورة أكثر وضوحًا ودقة للطريق ومحيطه.
وبحسب موقع انتريستنج إنجنيرينج، فبدلًا من تزويد السيارات بمزيد من الحواسيب المكلفة، اختار الفريق البحثي بقيادة الباحث ما بعد الدكتوراه كون وو تشو إعادة توزيع "الذكاء" ليصبح جزءًا من البنية التحتية ذاتها.
يكمن سر قوة "EyeDAR" في عدسة "لونيبيرغ" ثلاثية الأبعاد مطبوعة بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد، صُممت على غرار العين البشرية، وهي عدسة تضم أكثر من 8 آلاف عنصر دقيق وفريد الشكل، وعندما تصطدم بها إشارات الرادار، تنحني الموجات طبيعيًا بفعل البنية الفيزيائية للمادة الراتنجية، لتتجمع في نقطة تركيز محددة.
بهذه الطريقة، تؤدي البنية المادية نفسها جزءًا من العمليات الحسابية التي تتطلب عادة معالجة رقمية معقدة، ما يسرّع الأداء ويخفض استهلاك الطاقة في آن واحد.
وبخلاف الأنظمة المثبتة داخل المركبة، مثل الكاميرات وأجهزة "ليدار"، التي كثيرًا ما تفشل في الأمطار الغزيرة أو الضباب الكثيف أو الإضاءة المنخفضة، ما يخلق نقاطًا عمياء قد تكون قاتلة، يأتي دور "EyeDAR"، إذ يمكن نشر وحداته منخفضة التكلفة على إشارات المرور وعلامات التوقف لتشكيل شبكة أمان ذكية.
تلتقط هذه الشبكة إشارات الرادار التي كانت ستتبدد بعيدًا عن السيارة، وتعيد توجيهها ثم تبث البيانات في الزمن الحقيقي إلى المركبات ذاتية القيادة، بما في ذلك رصد مخاطر مختبئة خلف عوائق مادية، مثل مشاة تحجبهم شاحنة أو سيارة تقترب من تقاطع.