تحرص بعض أعمال الدراما الرمضانية على تناول قضايا وطنية هامة تعكس واقع المجتمع وتاريخه، وتقدم للأجيال الجديدة صورة أقرب للحقيقة عن الأحداث التي مروا بها، مثل "أصحاب الأرض" أو "رأس الأفعى"، وغيرها من المسلسلات التي سعت إلى تقديم رواية درامية للأحداث التي تشغل الرأي العام.
ومن منطلق ذلك نتساءل كيف تساهم الأعمال الدرامية الوطنية في توعية المراهقين بالأفكار المتطرفة والمغلوطة؟
ومن جهتها قالت الدكتورة نجلاء محمد حسنين، مدرس الإعلام بكلية البنات بجامعة عين شمس، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، إن تقديم الدراما التي تجسد أحداثًا وطنية حقيقية يعد أمرًا بالغ الأهمية، وعلى صناع الدراما في مصر والعالم العربي الاهتمام بتقديم هذه الأعمال التي تعكس الواقع من وجهة نظرنا نحن، ولذلك لأن بعض الدول تقدم رواياتها الخاصة للأحداث من خلال مسلسلات وأفلام تعكس رؤيتها هي، حتى وإن كانت تلك الروايات بعيدة عن الحقيقة، ومن هنا يصبح من حقنا أيضًا أن نقدم روايتنا الوطنية للأحداث من خلال الدراما التي تعبر عن قضايانا وتاريخنا وواقعنا.
وأضافت أن الدراما منذ القدم كانت وسيلة أساسية لنقل القصص والأحداث إلى الناس، ففكرة السرد الدرامي موجودة منذ آلاف السنين، سواء في المسرح الإغريقي أو حتى في الحضارات القديمة مثل الحضارة المصرية، حيث كانت الأحداث والطقوس تجسد وتوثق في صور ورسوم وقصص وصلت إلينا عبر التاريخ، لأنها تعد من أكثر الوسائل تأثيرًا في الجمهور، فهي لا تكتفي بنقل المعلومات فقط، بل تجعل المشاهد يعيش الأحداث ويتفاعل معها عاطفيًا، فيشعر بمشاعر الشخصيات ويتعاطف مع القضايا المطروحة داخل العمل الدرامي.
وأوضحت أن هذا التأثير يكون أكثر وضوحًا لدى فئة المراهقين والشباب، لأنهم عندما يشاهدون الأحداث في صورة درامية فإنهم يندمجون مع القصة والشخصيات، وهو ما يعرف علميًا بطريقة النقل السردي، التي تجعل المشاهد يشعر وكأنه جزء من الأحداث التي يشاهدها، وهذا الاندماج يخلق فهمًا أعمق للقضايا الوطنية المطروحة، مقارنة بقراءة خبر صحفي أو الاطلاع على معلومة في كتاب، لأن المسلسلات تجمع بين الصورة والصوت والأداء التمثيلي والموسيقى، وهي عناصر تعزز التأثير العاطفي والفكري في آن واحد.
أشارت إلى أن الأعمال الدرامية التي تتناول قضايا وطنية يمكن أن تلعب دورًا مهمًا في مواجهة الأفكار المتطرفة أو المغلوطة، لأنها توضح للجمهور كيف تفكر تلك الجماعات، وتكشف الأساليب التي تستخدمها في التأثير على عقول الشباب، وتقدم نماذج واضحة في هذا الاتجاه، مثل الأعمال التي تناولت مواجهة الإرهاب أو التصدي للأفكار المتشددة، حيث أسهمت في رفع الوعي لدى الأجيال الحالية وخاصة المراهقين.
وأكدت أن أهمية هذه الأعمال تزداد في ظل انتشار المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، التي يتعرض من خلالها الشباب إلى كم هائل من المحتوى والأفكار المختلفة، والتي قد تحمل في بعض الأحيان أفكارًا متطرفة أو مغلوطة، وتقديم القضايا الوطنية في صورة درامية يساعد على توصيل الرسائل بطريقة غير مباشرة، وهو ما يجعلها أكثر تأثيرًا لدى المراهقين، لأن هذه الفئة غالبًا ما ترفض النصائح المباشرة من الأسرة أو المدرسة، لكنها تتفاعل بشكل أكبر مع القصص والحكايات التي تقدمها المسلسلات، باعتبارها إحدى أهم أدوات القوة الناعمة في المجتمع، التي تساهم في تشكيل الوعي الجمعي، ونقل الأحداث والقضايا الوطنية للأجيال الجديدة بصورة مبسطة ومؤثرة.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أهمية استمرار صناع الدراما في تقديم أعمال تتناول القضايا الوطنية والاجتماعية من منظور يعكس الواقع الحقيقي، ويساهم في بناء ذاكرة مجتمعية لدى الشباب، تساعدهم على التمييز بين الحقائق والمعلومات المغلوطة، وتمنحهم وعيًا أعمق بما يدور حولهم، لأن الدراما الوطنية لا تقتصر على كونها وسيلة للترفيه، بل تعد أداة فعالة في تعزيز الوعي، ومواجهة الأفكار المتطرفة، وبناء جيل أكثر إدراكًا لقضايا وطنه وتاريخه.