تحمل الأغاني الرمضانية في طياتها روح الشهر الفضيل، وتُضفي على الأجواء الفرح والاحتفال، خصوصًا للأطفال والعائلات، ومن بين هذه الأعمال التي تركت أثرًا كبيرًا عبر الأجيال، تأتي أغنية "مرحب شهر الصوم"، التي جسدت فرحة الأطفال بقدوم رمضان وطقوسه المبهجة.
وتُعد الأغاني المرتبطة برمضان جزءًا أصيلًا من ملامح الشارع المصري، إذ يكفي أن تنطلق إحداها حتى يشعر الناس بأن الشهر الفضيل قد بدأ فعليًا، تحمل هذه الأعمال في كلماتها وألحانها مشاعر الدفء والتقارب، وتجسد عادات المجتمع وقيمه القائمة على الكرم والمحبة، وتنوعت بين الأغاني الاجتماعية ذات الطابع الشعبي، والأناشيد والأدعية الدينية، ليظل لكل فرد لحنه الخاص الذي يستدعي به ذكرياته الأجمل مع رمضان.
تُعتبر أغنية "مرحب شهر الصوم" من أبرز الأغاني المرتبطة بحلول شهر رمضان الكريم، حيث تنقل شعور الفرح والابتهاج بقدوم الشهر الفضيل، وما زالت ترددها الأجيال الكبيرة والصغيرة رغم مرور السنوات ورحيل صناعها.
بدأت رحلة الأغنية عندما قدّم الشاعر محمد علي أحمد كلماتها للإذاعة المصرية، وعرضها على الموسيقار محمد حسن الشجاعي، الذي أعجب بها ووافق عليها مبدئيًا قبل أن تُعرض على لجنة الاستماع. بعد الموافقة النهائية، رشّح الشجاعي المطرب عبدالعزيز محمود لأداء الأغنية.
خضع عبدالعزيز محمود لعدة بروفات في حديقة معهد الموسيقى العربية قبل تسجيل الأغنية، ثم تم طرحها على أثير الإذاعة المصرية عام 1966، ولاقت حينها صدى واسعًا بين الجمهور، حتى أصبح لها مكانة خاصة في الاحتفاء بشهر رمضان.