السبت 7 مارس 2026

ثقافة

مساجد حول العالم (16 ــ 30)| «جامع الجزائر الأعظم».. أعلى مئذنة في العالم

  • 6-3-2026 | 23:34

جامع الجزائر الأعظم

طباعة
  • همت مصطفى

في كل زاوية من زوايا الأرض، قامت صروح شاهقة تنطق بالجلال، وتشع نورا يهدي إلى الإيمان، وتُردد أصداء التكبير والتهليل، إنها المساجد والجوامع، بيوت الله، يرفع فيها اسمه، وهي التي تجمع الأفئدة، وتوحد الصفوف، وتحتضن أرواحًا وجدت فيها السكينة والطمأنينة.

وتزخر الدول العربية ودول العالم الإسلامي، ودول العالم كله، أيضًا بالملايين من بيوت الله المساجد، والجوامع، وسُمّي المسجد مسجدًا؛ لأنّه مكان للسجود، فيطلق عليه تسمية المسجد إذا كان صغير الحجم، أمّا إذا كبُر حجمه كبيرًا فيُسمى جامعًا لاجتماع عدد كبير من الناس للصلاة فيه، فيُقال لكل جامع مسجد، وليس كل مسجد جامع.

وفي هذا شهر رمضان الكريم نصحبكم في رحلة روحانية عبر الزمان والمكان، لنطوف حول أجمل وأشهر أعظم الجوامع والمساجد في العالم، من قلب الحرمين الشريفين إلى عبق التاريخ في مساجد المغرب العربي، ونرتحل إلى مآذن الأندلس الشامخة، و مساجد إسطنبول لنكشف معًا حكاياتٍ من الإبداع المعماري، والتاريخ العريق، والمواقف الإيمانية الخالدة. 

ومع بوابة «دار الهلال» خلال أيام شهر رمضان الكريم، لعام 1447 هـ ـ مارس 2026 م، نفتح معكم ولكم نافذة جديدة على مسجد من مساجد العالم العربي والإسلامي، والجوامع التاريخية، لنشاهد المعمار  والهندسة والإيمان في لوحات تأسر القلوب، ونروي لكم  قصصًا من العظمة والروحانية من بيوت الله على أرضه.

ونرتحل في اليوم السادس عشر من شهر رمضان المبارك 1447هـ/ 6 مارس 2026 في جولة ورحلة إلى   مسجد «الجزائر الأعظم»

يعتبر «جامع الجزائر»، أو المسجد الأعظم أو مسجد الجزائر الأعظم كما يعرف عند عامة الجزائريين، هو أكبر مسجد في إفريقيا والثالث في العالم بعد المسجد الحرام بمكة المكرمة والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة، كما يعد قطبًا متعدد الوظائف يجمع طابعه المعماري بين العصرنة والبساطة، وهو مشروع معماري إسلامي بارز في الجزائر.

ويقع جامع الجزائر في بلدية المحمدية، في قلب خليج مدينة الجزائر العاصمة، أكبر المدن الجزائرية وعاصمة البلاد ويطل على البحر الأبيض المتوسط من الضاحية الشمالية، و بمحاذاة وادي الحراش من الضاحية الغربية، على بعد 10 كم إلى الشرق من وسط المدينة القديم، ويبعد عن مطار الجزائر الدولي بـ11 كم.

كم تكلف بناء جامع الجزائر؟

قدرت تكلفة المشروع بما يقارب 1.4 مليار دولار، واشترطت الحكومة الجزائرية على الشركات التي تقدمت لمناقصة بناء هذا المشروع أن يكون لديها موظفين مثبتين يفوق عددهم 2,000 شخص من مهندسين وفنيين وإداريين، بجانب أن يفوق دوران رأس مالها السنوي أكثر من مليار يورو.

وتقدم لهذه المناقصة 24 شركة من مختلف أنحاء العالم، منها 3 دول عربية هي مصر ولبنان وتونس، فضلا عن ثلاث شركات جزائرية، وباقي الشركات من ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا وإسبانيا وكوريا الشمالية والصين.

ورست المناقصة على شركة البناء الحكومية الصينية (CSCEC) لبناء مسجد الجزائر، و بدأت أولى عمليات صب الأساسات الخرسانية في 16 أغسطس 2012، بعد حفل تدشين العمل، وكان من المقرر أن يولّد البناء 17000 فرصة عمل بين العمال الصينيين (10000) والجزائريين (7000)

وفي 7 سبتمبر 2020، صرح وزير المالية الجائري، أيمن بن عبد الرحمان، بأن التكلفة الإجمالية لإنجاز جامع الجزائر الأعظم، الذي سيتم تدشينه خلال الفاتح نوفمبر المقبل، 898 مليون أورو (أكثر من مليار دولار بقليل).

متى وضع حجر الأساس لمسجد الجزائر؟

 وضع حجر الأساس لمشروع بناء المسجد الجزائر سنة 2012م، واستمر بنائه، حتى أواخر سنة 2018، بكلفة تقدر بمليار و350 مليون دولار (قيد الإنجاز)، أما دراسة التهيئة للانطلاق في انجاز المسجد وبدأت في 2008.

واعتمد التصميم الهندسي لجامع الجزائر على معايير مضادة للزلازل بقدرة امتصاص 70 بالمائة من شدة الزلزال على نمط تقليدي يتميز بحضور قوي للأعمدة مزينة بالرخام الناصع البياض التي تعد ركيزة المبنى.

افتتاح القاعة الرئيسية 

وتم افتتاح القاعة الرئيسية بجامع الجزائر مساء الأربعاء 28 أكتوبر 2020، بمناسبة الاحتفال بذكرى المولد النبوي وأقيمت فيه أول صلاة جماعية تمثلت في صلاة المغرب وصلاة العشاء، وسط حضور رسمي على غرار الوزير الأول عبد العزيز جراد وأعضاء حكومته، صالح قوجيل، سليمان شنين، كمال فنيش، ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى بوعبد الله غلام، وشخصيات دينية وسفراء دول منظمة التعاون الإسلامي، وعلى إثر ذلك تم تكريم الطلاب حفظة القرآن الكريم.

ورفع الأذان المؤذن والمقرئ ياسين إعمران، بينما أم الصلاة الإمام محمد ميقاتلي إمام المسجد القطب عبد الحميد بن باديس بوهران، وتم الاقتصار على فتح قاعة الصلاة فقط دون المرافق الأخرى بسبب الحالة المتعلقة بجائحة فيروس كورونا.

مساحة وبنايات جامع الجزائر

ويضم الجامع  الجزائر الأعظم ، 12 بناية منفصلة في موقع يمتد على 20 هكتارا بمساحة تزيد على 400 ألف م²، وهو مضاد للزلازل وملحقة به مواقف تستوعب 4 آلاف سيارة

 و مساحة قاعة الصلاة فيه تزيد على هكتارين (22 ألف م²)، تتسع لأكثر من 36.000 مصلي ومن الممكن مع استعمال المساحات الخارجية أن يتسع لحوالي 120.000 مصل.

وزينت قاعة الصلاة بشكل بديع، و تحوي على دعائم رخامية مميزة ومحراب كبير، تم انجازه من الرخام والجبس المتعدد الألوان ولمسات فنية تعكس الزخرفة الجزائرية الأصيلة وتم تزيين قاعة الصلاة ومختلف مباني جامع الجزائر بفن الخط العربي على امتداد 6 كلم.

جامع الجزائر بأكبر مئذنة في العالم

ويضم المسجد أكبر مئذنة في العالم والتي تُمثل أيضًا منارة للسفن ارتفاعها يصل لـ 265 م و قبة قطرها 50 وبارتفاع 70 مترًا، وسيضم أيضا مدرسة لتعليم القرآن ومكتبة ومتحف للفن والتاريخ الإسلامي، وهو مركز أبحاث حول تاريخ الجزائر، وقاعة للمؤتمرات وحدائق بها أشجار فاكهة، ويمكن للمصلين الوصول للمسجد بعدة طرق، سواء بالسيارات أو الترام أو حتى بالقوارب لقربه من البحر الأبيض المتوسط ووادي الحراش، وسيتصل بمرسى على ساحل البحر من خلال ممرين.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة