الأحد 8 مارس 2026

مقالات

المآذن المصرية.. شاهد على روعة وإبداع العمارة الإسلامية


  • 7-3-2026 | 10:54

الدكتور محمد أحمد عبد اللطيف

طباعة
  • د. محمد أحمد عبد اللطيف

تُعَدُّ المآذن المصرية من أهم الوحدات المعمارية في العمائر الدينية الإسلامية، حيث تفوق في جمالها وروعتها بقية الوحدات المعمارية في العمائر الإسلامية عامة والعمائر الدينية خاصة، لما احتوته من عناصر معمارية عديدة تميزت بالدقة والإتقان والرشاقة في نسبها المعمارية، وما تضمنته من تكوينات زخرفية تميزت بالروعة والإبداع، وتنوعت ما بين نقوش كتابية وزخارف نباتية وهندسية. هذا إلى كونها سجلًا رائعًا لجميع الأطوار التي مر عليها الفن الإسلامي في مصر حتى وقتنا هذا.

وتشهد القاهرة العثمانية، على وجه خاص، أساليب مختلفة لبناء المآذن تتبع في بعضها النظم المعمارية السائدة في العصور السابقة على العصر العثماني، وليس في مدن الإسلام أجمع مدينة تضارع القاهرة بكثرة مآذنها وتعدد أشكالها واختلاف صورها.

وقد أورد ابن منظور في لسان العرب ما نصه: «والمئذنة موضع الأذان للصلاة»، ومن الألفاظ التي أُطلقت على هذا التكوين المعماري وقدر لها الاستمرار حتى الآن، فتتمثل في ألفاظ: منارة، صومعة، مئذنة. وقد ارتبط الأذان ارتباطًا وثيقًا بالمئذنة، وأصبح من السنة والشعائر المتممة لفريضة الصلاة، فمن خلاله يعلم الناس أوقاتها فيسعون إلى المساجد لأدائها مع الجماعة.

أما عن الأذان فهو اسم مصدر من التأذين، وهو لغة: الإعلام، وشرعًا الإعلام بوقت الصلاة بوجه مخصوص معروف، ويُطلق أيضًا على الألفاظ المخصوصة المعروفة.

وقد جاء في فقه السنة في تعريف الأذان ما نصه: «هو الإعلام بدخول وقت الصلاة بألفاظ مخصوصة، ويحصل به الدعاء إلى الجماعة وإظهار شعائر الإسلام، وهو واجب أو مندوب».
والأذان، والأذين، والتأذين: النداء إلى الصلاة، وهو الإعلام بوقتها.
أما عن المؤذن فقد ورد ذكره في القرآن الكريم في قوله تعالى:
﴿وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾.
وفي قوله عز وجل:
﴿ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ﴾.

وتُعَدُّ وظيفة المؤذن من بين الوظائف الدينية الهامة الخاصة بأداء شعائر الصلاة في المساجد والجوامع والمدارس والخوانق والأربطة وغيرها من المنشآت الدينية الهامة التي تُقام فيها الصلاة والصلاة الجامعة، ويؤذن فيها للصلاة. ونظرًا لصلة المؤذن بالصلاة كانت هذه الوظيفة موضع عناية المسلمين.

وقد ذكر ابن قدامة قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لولا الخلافة لأذَّنت». وتمدنا وثائق الأوقاف التي وصلتنا بكثير من المعلومات المتصلة بترتيب الوظائف وإقامة الشعائر الدينية، ومن هذه الوظائف مجموعة رئيسية حرص الواقفون على استمرارها حتى لو خرب الوقف أو خربت الأعيان الموقوفة على مصالح الجامع أو المدرسة، وأعني بها وظائف الإمامة والخطابة والأذان، وذلك لاستمرار أداء الشعائر الدينية. ويُشترط في المؤذن أن يكون طيب الصوت، حسن الهيئة، دخلاً عارفًا بالأذان وطرقه، وأن يكون أيضًا ذا عفة وأمانة وثقة وديانة.

ولقد أوجبت ضرورة دعوة المسلمين إلى الصلاة وفقًا لأحكام الدين إقامة المآذن في العمائر الدينية، والمئذنة من الوحدات المعمارية التي ارتفع بناؤها ارتفاعًا كبيرًا ليحقق وصول صوت المؤذن إلى أقصى مسافة ممكنة، كما أن هذا الارتفاع يحقق رؤية المؤذن من مسافات بعيدة ربما لا يصلها الصوت. كما أن لها وظيفة تعبيرية من حيث إنها العنصر الدال على كينونة المسجد وتحديد موضعه بين تكوينات المدينة، وبخاصة للغرباء. وهناك أغراض أخرى يحققها بناء بعض المآذن، كأن تكون موضع مراقبة أو استكشاف، لا سيما في المدن الساحلية، أو أن تكون مجموعة من المآذن نقاطًا متتابعة تقوم بوظيفة الاتصال عن طريق تبليغ إشارات من مسافات بعيدة لمركز الإدارة أو السلطة، كما كان الحال في مآذن مدن صعيد مصر وقراها، التي تسلسلت في تتابع من النوبة جنوبًا حتى القاهرة، وكانت تُستغل في إبلاغ السلطة بمحاولات الهجوم على الحدود عن طريق إشارات ضوئية ليلًا أو دخانية نهارًا، تتلقاها كل مئذنة عن سابقتها وتعطيها للاحقتها من الجنوب إلى الشمال حتى تصل الإشارة إلى العاصمة.

وقد استُخدمت المئذنة أحيانًا كجهاز إعلامي عن الحالة العامة للبلاد، فقد جرت العادة على أنه إذا اعتدى أحد الحكام من الأتراك أو المماليك على الناس، تأخذ جموع الناس في التوجه إلى الجامع الأزهر، ثم يصعد نفر منهم إلى مآذنه وينادون بالظلم الذي نزل بهم، وعندئذ تُعطَّل الدروس في المسجد، ويُقبل العلماء على الاجتماع بالأهالي ودراسة مشاكلهم، ثم يتصلون بأولي الأمر لرفع المظالم.

وقد أثبتت الدراسات السابقة أن المئذنة وحدة معمارية إسلامية أصيلة، لم تُقتبس من معبد أو كنيسة كما ذهب أغلب المستشرقين وتلاميذهم، وإنما أنشأها المعماري المسلم على وعي وإدراك بمتطلبات عقيدته الدينية.

وقد تطور بناء المآذن تطورًا سريعًا بحسب التطورات العمرانية، فتنوعت أشكالها وصورها وأحجامها وقياساتها، وأخذ كل قطر من أقطار العالم الإسلامي منها طابعًا خاصًا. أما في مصر فقد ذاعت طرز مختلفة من المآذن حتى يمكن اعتبار القاهرة معرضًا لمعظم أنواع المآذن التي عرفتها العمارة الإسلامية.

وترجع أول مئذنة كاملة أُقيمت في مصر إلى عام 52هـ/673م، والتي أمر بإنشائها مسلمة بن مخلد والي مصر آنذاك، وقد كانت أربع مآذن موجودة في أركان جامع عمرو بن العاص بالفسطاط، وهذه المآذن أُزيلت عندما أُعيد بناء الجامع في عام 92هـ/712م على يد الوالي قرة بن شريك العبسي.

أما في العصر الطولوني (254–292هـ/868–905م) فقد أُقيمت المئذنة كعنصر معماري منفصل عن جسم المبنى، وتقع بالزيادة الشمالية الغربية لجامع أحمد بن طولون (263–265هـ/876–879م)، وهي تتشابه في شكلها العام مع مئذنة جامع سامراء بالعراق (234–237هـ/848–851م). وتجدر الإشارة إلى أن المئذنة الحالية لجامع أحمد بن طولون، من أساسها وحتى قمتها، من بناء السلطان لاجين في سنة 696هـ/1296م، والذي أعاد بنائها من الحجر، أما المئذنة الأولى، والتي شُيِّدت وقت تشييد الجامع زمن أحمد بن طولون، فقد كانت مبنية من الآجر، شأنها في ذلك شأن بقية وحدات وعناصر الجامع المعمارية.

وتُعَدُّ مآذن العصر الفاطمي (358–567هـ/969–1171م) البداية الحقيقية لتطور المئذنة بمدينة القاهرة، وقد تباينت الطرز المعمارية في هذا العصر؛ ففي القرن الرابع الهجري/العاشر الميلادي نجد طرازًا تتعاقب فيه طوابق المئذنة مربعة فمثمنة في مئذنة جامع الحاكم بأمر الله الغربية (393هـ/1003م)، وطرازًا تتعاقب فيه طوابق المئذنة مربعة فدائرية في مئذنة جامع الحاكم بأمر الله الشمالية (393هـ/1003م). وفي القرن الخامس الهجري/الحادي عشر الميلادي نجد طرازًا تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مربعة يعلوها طابق أول مربع يعلوه طابق ثانٍ مثمن تتوجه قمة في مئذنة مشهد الجيوشي (478هـ/1085م). وفي القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي نجد طرازًا تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مربعة يعلوها طابق أول مثمن تتوجه قمة مخوصة (مبخرة) في مئذنة مشهد أبي الغضنفر (552هـ/1157م).

أما في العصر الأيوبي (567–648هـ/1171–1250م)، فقد استقر الطراز المعماري للمئذنة بمدينة القاهرة على نمط طراز القرن السادس الهجري/الثاني عشر الميلادي، الذي يمثل مئذنة أبي الغضنفر، ويتضح ذلك جليًا في مئذنة المدرسة الصالحية (641هـ/1243م).

أما في العصر المملوكي البحري (648–784هـ/1250–1382م)، فقد تباينت الطرز المعمارية لمآذن القاهرة؛ فيوجد منها طراز تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مربعة يعلوها طابق أول مثمن، يعلوه طابق ثانٍ أسطواني، تتوجه قمة مخوصة (مبخرة)، في مئذنة مدرسة وخانقاه سنجر الجاولي (703هـ/1304م)، ويوجد طراز تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مربعة يعلوها طابق أول أسطواني، يعلوه طابق ثانٍ أسطواني، يعلوه جوسق تتوجه قمة بصلية، في المئذنة الشمالية الغربية لجامع الناصر محمد بن قلاوون (718هـ/1318م)، ويوجد طراز تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مربعة يعلوها طابق أول مثمن، يعلوه طابق ثانٍ مثمن، يعلوه جوسق تتوجه قمة كمثرية، في مئذنة جامع الأمير شيخُو (750هـ/1349م)، ويوجد طراز تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مثلثة المسقط، يعلوها طابق أول مسدس الشكل، يعلوه طابق ثانٍ أسطواني، يعلوه جوسق تتوجه قمة كمثرية، في مئذنة أسنبغا (772هـ/1371م).

أما في عصر المماليك الجراكسة (784–923هـ/1382–1517م)، فقد بلغت الطرز المعمارية للمئذنة أوج تطورها؛ وقد وُجد بها طراز تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مربعة، يعلوها طابق أول مثمن، يعلوه طابق ثانٍ مثمن، يعلوه جوسق تتوجه قمة، ويمثله مئذنة قايتباي بالجامع الأزهر (873هـ/1469م)، كما وُجد طراز تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مربعة، يعلوها طابق أول أسطواني، يعلوه جوسق وقمة، في مئذنتي خانقاه الناصر فرج بن برقوق (801–813هـ/1398–1410م)، ووجد طراز تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مثلثة، يعلوها طابق أول مسدس، يعلوه مثمن تتوجه قمة، في مئذنة قانيباي المحمدي (816هـ/1413م)، ويوجد طراز تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مربعة، يعلوها طابق أول مثمن، يعلوه طابق ثانٍ أسطواني، يعلوه جوسق تتوجه قمة، في مئذنة السلطان إينال (860هـ/1455م)، ويوجد طراز تتعاقب فيه طوابق المئذنة من قاعدة مربعة، يعلوها طابق أول مربع، يعلوه جوسق وقمة، في مئذنة قانيباي أمير آخور بميدان صلاح الدين (908هـ/1502م).

وبالنسبة لمآذن العصر العثماني في مدينة القاهرة (923–1220هـ/1517–1805م)، وهو موضوع هذه الموسوعة، والتي سوف يتم تناولها بالتفصيل في الفصول القادمة من الموسوعة، فتمثل طرازًا جديدًا انتشر في الأقاليم التي قام بغزوها الأتراك العثمانيون، ويتميز هذا الطراز بمآذنه الرفيعة، وبقوامها الرشيق ذي الشكل الأسطواني والقمة المخروطية.

أصل الطراز التركي: تباينت الآراء حول أصل هذا الطراز؛ فقد زعم لوفتس (Loftus) أن الشكل المخروطي هو تقليد لكيزان الصنوبر المنقوشة على منحوتات الآشوريين البارزة، بينما حاول البعض إرجاعها إلى أصول مسيحية، وقيل إنها مقتبسة من أبراج الكنائس الأرمينية وقبة قابوس بن وشمكير (397هـ/1006م) المخروطية من النوع المضلع، بينما يراها بارتولد مشيدة «على الطراز الخاص المعروف كثيرًا في البلاد الواقعة على ساحل بحر الخزر والقوقاز، والظاهر في منارات الكنائس أيضًا»، وتذهب تمارا رايس إلى أن كلاً من الأشكال المخروطية وأبراج الكنائس الأرمينية ربما استوحت أشكالها من أصل واحد، وهو الأكواخ الطينية المستخدمة كمساكن في سمرقند في القرن الخامس الميلادي، والتي ظلت مستعملة بعد الفتح الإسلامي، ومن الباحثين من يرى أن الشكل المخروطي قد اقتُبس من خيام بدو آسيا الوسطى المعروفة بالخيمة التركية، أما علاء العاني فيرى أن الشكل المخروطي لعب في ظهوره عاملان، هما فكرة نصب الخيمة على القبر، التي كانت سائدة عند العرب المسلمين والتي نقلوها معهم إلى إقليم خراسان، واستعمالهم الخيمة التركية المضلعة عند استيطانهم لهذا الإقليم، فالفكرة زائدًا التشابه الحاصل بين الخيمة التركية والشكل المخروطي هو الأساس في ظهور هذا الطراز.

ويذكر أوقطاي أصلان آبا أن هذا الطراز يعود في الأصل إلى السلاجقة الأتراك في إيران، والذين يطلق عليهم اسم السلاجقة العظام (447–553هـ/1055–1157م)، وقد توسع هؤلاء السلاجقة في بناء مآذن مرتفعة أسطوانية تساير بالطبع ذوقهم الخاص، وأقدم المآذن السلجوقية على هذا النمط توجد في مسجد الجمعة بمدينة دامغان، وقد تم بناؤها عام 450هـ/1058م في عهد طغرلبك، وخلال القرن الثاني عشر واصل السلاجقة تطويرهم لهذا النوع الأسطواني الرشيق من المآذن.

وقد وُضح انتشار هذا الطراز من المآذن؛ حيث نجده في العديد من الأبنية في العراق، ومنها على سبيل المثال لا الحصر مسجد زمرد خاتون، ويُعرف بمسجد الخفافين والحظائر، وقد شُيِّد عام 580هـ/1184م، ولم يتبقَّ حاليًا من البناء الأصلي للمسجد سوى منارته المخروطية الشكل، والتي تعتبر أقدم منارات بغداد في هذا الطراز، كما نجد الشكل المخروطي أيضًا في منارة مسجد معروف الكرخي، وهي لا تزال قائمة في المسجد الواقع في مقبرة معروف الكرخي، ويعود بناؤها إلى عام 612هـ/1215م.

ثم انتقل هذا الطراز من المآذن إلى بلاد الأناضول (تركيا حاليًا) عن طريق السلاجقة أيضًا، ويرى ذلك واضحًا في مئذنتي المسجد الجامع في مدينة سيواس، الذي يعود إلى عام 593هـ/1197م، وكذلك المسجد الكبير في مدينة أرضروم، ويعود إلى عام 575هـ/1179م.

ثم أخذت العمارة السلجوقية ابتداءً من القرن الثالث عشر وما تلاه في التطور والانتشار في بلاد الأناضول، ومن نماذج المآذن الأسطوانية المخروطية التي تعود إلى هذه الفترة مئذنة مسجد آقشهر بمدينة آقشهر، وقد بُني في عهد كيكاوس الأول عام 610هـ/1213م، وكذلك مئذنتا مدرسة جفنة منار بمدينة سيواس، والتي تعود إلى عام 670هـ/1271م، أما المثال الأخير للمآذن الأسطوانية ذات القمة المخروطية، والتي تعود إلى السلاجقة في تركيا، فهي مئذنة المسجد الكبير في مدينة دولي، ويعود بناؤها إلى عام 680هـ/1281م.

وبعد ظهور الدولة العثمانية في تركيا عام 699هـ/1299م على يد مؤسسها الأول عثمان بن طغرلبك، أخذ الأتراك العثمانيون عن السلاجقة هذا النوع من المآذن ذي البدن الأسطواني الرشيق والقمة المخروطية، ولكنهم زادوا من ارتفاع المآذن عما عرفه السلاجقة، وتتميز هذه المآذن بأنها تعتمد على أن تلعب الخطوط والتفاصيل المعمارية دورًا رئيسيًا في تحديد النواحي الزخرفية للمئذنة.

ومن العمائر التي ظهر بها هذا الطراز من المآذن مسجد حاجي أوزبك في مدينة أزنيق، وهو يُعتبر أول مسجد يعود بناؤه إلى عصر الدولة العثمانية في تركيا عام 734هـ/1333م، أما الجامع الأخضر في مدينة أزنيق، والذي يعود بناؤه ما بين عامي 780–795هـ/1378–1392م، فيتميز بوجود مئذنة مبنية بالآجر وبأسلوب سلجوقي، وتزينها بلاطات خزفية خضراء أخذ المسجد منها اسمه، وتُعد زخرفة هذه المئذنة امتدادًا للتقاليد الزخرفية عند قدامى الترك وعند السلاجقة.

أما مسجد أوش شرفلي، الذي بناه السلطان مراد الثاني في مدينة أدرنة بين عامي 841–851هـ/1437–1447م، فهو أول مسجد عثماني له أربع مآذن تقوم كل واحدة منها عند كل ركن من أركان الصحن، وتختلف كل واحدة عن الأخرى في أسلوب صناعتها؛ فواحدة ذات قنوات حلزونية، وأخرى ذات قنوات عمودية، وثالثة تزينها أشكال معينات، ورابعة لها ثلاث شرفات للمؤذن، ومن هذه الأخيرة أخذ المسجد اسمه «ذو الثلاث شرفات»، ويبلغ قطرها ستة أمتار وارتفاعها 75.67م، وبداخلها سلم مستقل إلى كل شرفة، وتُعتبر هذه المئذنة أعلى مئذنة شُيدت في تركيا حتى ذلك التاريخ.

ومن أهم نماذج المآذن العثمانية أيضًا مئذنتا مسجد السلطان بايزيد الثاني في إسطنبول، والذي يعود بناؤه بين عامي 907–912هـ/1501–1506م، ومئذنتا هذا المسجد توجدان في ركنين من أركانه، ولكل منهما شرفة واحدة للأذان، كما تبتعد المئذنة عن الأخرى بمقدار 87م.

أما مسجد السلطان أحمد بإسطنبول، والذي يعود بناؤه ما بين عامي 1018–1026هـ/1609–1617م، فهو أرحب ما أُنشئ من المساجد وأكثرها مآذن؛ حيث بلغ عددها ست مآذن.

وعلى أية حال، فقد انتشر هذا الطراز من المآذن في القاهرة بعد دخول العثمانيين إلى مصر، كما هو الحال في مئذنة مسجد سليمان باشا الخادم بالقلعة (935هـ/1528م)، التي تمثل أول مئذنة عثمانية شُيدت بمدينة القاهرة، وذلك على سبيل المثال، وبالرغم من ذلك فإننا نرى بعض المآذن التي شُيدت في عصر العثمانيين قد احتفظت بطابعها المملوكي، ومن أهمها على سبيل المثال لا الحصر مئذنة مسجد البرديني (1038هـ/1629م)، وكذلك مئذنة مسجد الرويعي (1047هـ/1637م)، والمئذنة الشرقية لمدرسة السلطان حسن (1082هـ/1671م)، ومئذنة مسجد عيسى الكردي (1136هـ/1723م)، ومئذنة مسجد أحمد العريان (1184هـ/1770م).

أخبار الساعة

الاكثر قراءة