يوافق يوم 17 رمضان من كل عام، ذكرى وقوع غزوة بدر الكبرى، والتي كانت المعركة الفاصلة في تاريخ الإسلام، في العام الثاني للهجرة كما كانت أول انتصار حاسم للمسلمين بقيادة النبي صلى الله عليه وسلم على قريش، رفعت معنويات المسلمين وأكدت تأييد الله لهم، ليحققوا المزيد من الانتصارات العظيمة في الأعوام التالية ومن بينها فتح مكة في العام الثامن من الهجرة في شهر رمضان أيضا.
ذكرى غزوة بدر
موقع بدر بين مكة والمدينة المنورة، وهي إحدى قرى الصحراء، على طريق القوافل بين المدينة ومكة، وتبعد عن ساحل البحر الأحمر نحو ٤٥ كم، وهي إلى الجنوب الغربي من المدينة بنحو ١٥٥ كم، وبينها وبين مكة ٣١٠ كم.
وقعت غزوة بدر في اليوم السابع عشر من رمضان للعام الثاني للهجرة، الموافق فبراير ٦٢٤م، وأصبحت أشهر المعارك بين المسلمين والمشركين، والانتصار الأول للمسلمين على كفار قريش، الذين خرجوا من مكة يريدون القضاء على محمد وأصحابه والدعوة الإسلامية كلها، بعد هجرة النبي من مكة وانتشار دعوته.
وكان السبب المباشر لنشوب المعركة، هو خروج المسلمين لاعتراض قافلة تجارية ضخمة لقريش، يقودها أبو سفيان بن حرب، مقبلة من الشام في طريقه إلى مكة، وفي ذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه (هذه عير لقريش فاخرجوا إليها، لعل الله ينفلكموها) أي يجعلها غنيمة لكم، فخرج معه ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا، واتجهوا صوب الطريق المتوقع أن تسلكه القافلة.
وعلى الجانب الآخر كان أبو سفيان بن حرب الأموي قائد القافلة رجلا شديد الحذر والتنبه إلى ما يتوقعه من خطر اعتراض المسلمين له، فلما علم بخروجهم غير طريقه فورا، وأرسل إلى أهل مكة يستغيثهم ويطلب نجدتهم، حيث فاستجابت قريشٌ وخرجت لقتال المسلمين، وكان هناك من يحرضون قريش ضد المسلمين ومن أبرز المحرضين كان أبو جهل عمرو بن هشام المخزومي، باعتبار أن المسلمين خارجين على دين الآباء، ويهددون تجارة مكة، وهي عصب حياة أهلها.
وعندما علم النبي - صلى الله عليه وسلم -، بإفلات عير قريش تماما، وبلغه نبأ خروج المشركين للقتال، فعرض الأمر على أصحابه وطلب رأيهم. فأجمعوا - مهاجرين وأنصارًا - على قتال القوم، وكلهم ثقة في نصر الله إياهم وإعزاز دينه.
وعلى الرغم من تباطؤ كثيرين في إجابة داعي الحرب، وعدم تحمسهم لقتال المسلمين - وهم في الواقع ذوو قرابتهم ومن عشيرتهم - فإن جيشًا كبيرًا قوامه نحو ألف رجل قد انطلق من مكة نحو قرية بدر، حيث يتوقع أن يلتقوا بالمسلمين هنالك، وكان عددُ المسلمين في غزوة بدر ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، معهم فَرَسان وسبعون جملًا، وكان تعدادُ جيش قريش ألفَ رجلٍ معهم مئتا فرس، أي كانوا يشكِّلون ثلاثة أضعاف جيش المسلمين من حيث العدد تقريبًا
التقى الفريقان للقتال صبيحة السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة، وكانت الضربة الأولى لصالح المسلمين، حيث قتل ثلاثة مسلمين ثلاثة من المشركين، ومن ثم التحم الفريقان في قتال مرير لعدة ساعات من نهار ذلك اليوم المشهود، أسفر عن هزيمة ساحقة ألحقها المسلمون بمشركي قريش، ولم يتوقف القتال إلا بعد أن ولى المشركون الأدبار، حيث تعقبهم المسلمون يأسرون من لم تسعفه سرعته على الفرار.
وألحقت المعركة خسائر جسيمة في صفوف قريش؛ وتسببت في مقتل سبعين من رجالاتهم، ووقع سبعون آخرون في الأسر، وحصل المسلمون على غنائم كبيرة مما خلفه عدوهم، ثم أمر رسول الله بدفن قتلى المشركين، فوضعوهم في بئر قديمة جافة وأهالوا عليهم التراب، ثم دفنوا الشهداء من المسلمين، وكانوا أربعة عشر رجلا فقط.
شكلت المعركة نقطة تحول في مسار الدعوة، إذ رفعت معنويات المسلمين وأكدت تأييد الله لهم، وأكدت لهم أن الله معهم بنصره وتأبيده، ما داموا ثابتين على عقيدتهم وإخلاصهم لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم ومستعدين دوما للتضحية في سبيل إعلاء كلمة الله ورفع راية دينه.