رأت شبكة "يورونيوز" الأوروبية أن الحرب التي اندلعت في إيران عقب الهجوم الذي شنته الولايات المتحدة وإسرائيل وضعت الأحزاب اليمينية السيادية في أوروبا أمام معادلة سياسية معقدة، بين دعمها التقليدي للرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومخاوف ناخبيها من تداعيات الصراع.
فقد تسبب النزاع، الذي بدأ بضربات جوية أمريكية وإسرائيلية استهدفت قيادات عليا في إيران، في انقسام داخل قوى اليمين المتشدد في القارة الأوروبية، حيث تحاول هذه الأحزاب التوفيق بين خطابها المؤيد لترامب والداعم لإسرائيل وبين المخاوف الداخلية من تداعيات الحرب، مثل ارتفاع أسعار الطاقة أو زيادة موجات الهجرة.
ففي المجر، التزم حزب فيدس الحاكم الصمت في الأيام الأولى للنزاع. ولم يصدر رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي سبق أن وصف ترامب بـ"صانع السلام" خلال الحرب في غزة، موقفاً واضحاً يدين أو يؤيد الهجمات على إيران. لكنه عاد لاحقاً ليعتبر، في مقابلة تلفزيونية، أن قصف إيران لا يمثل حرباً جديدة بل "إغلاقاً نهائياً لنقطة توتر سابقة لم تُحسم".
وظهر موقف مشابه داخل حزب الرابطة الإيطالية، حيث دعا زعيمه ماتيو سالفيني مراراً إلى منح ترامب جائزة نوبل للسلام، مؤكداً أن المسار الدبلوماسي يظل الخيار المفضل لمعالجة النزاعات الدولية.
وفي ألمانيا، حذر قادة حزب البديل من أجل ألمانيا، ومن بينهم أليس فايدل وتينو شروبالا، من أن استمرار عدم الاستقرار في الشرق الأوسط لا يخدم المصالح الألمانية. كما اعتبر النائب الأوروبي توماش فروهليش أن انهيار إيران قد يؤدي إلى موجات هجرة واسعة وارتفاع حاد في أسعار الطاقة، ما سيشكل عبئاً كبيراً على الدول الأوروبية.
كما أثارت تداعيات الحرب مخاوف مماثلة لدى حزب فلامس بيلانج اليميني في بلجيكا، الذي حذر من تكرار آثار التدخلات الغربية السابقة في ليبيا وسوريا، والتي أدت إلى تدفقات كبيرة من اللاجئين إلى أوروبا.
وفي التشيك، يواجه الحزب الحاكم معضلة مماثلة، إذ يسعى إلى تجنب انتقاد ترامب من جهة، ومن جهة أخرى لا يرغب في دعم غير مشروط لأي تصعيد عسكري قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة، وهي قضية حساسة داخلياً.
أما الموقف الأكثر انتقاداً فجاء من حزب التجمع الوطني في فرنسا بقيادة مارين لوبان وجوردان بارديلا، حيث اعتبر الحزب أن التدخل العسكري الأمريكي تم خارج إطار القانون الدولي، رغم موقفه المتشدد تجاه النظام الإيراني.
وفي المقابل، تبنت أحزاب يمينية أخرى مواقف أكثر دعماً لترامب، من بينها حزب فوكس في إسبانيا، وحزب الحرية في هولندا، إلى جانب حزب إصلاح المملكة المتحدة بقيادة نايجل فاراج، مع تكييف خطابها السياسي وفق اعتبارات داخلية.
وأدى هذا التباين في المواقف إلى صعوبة توحيد موقف داخل البرلمان الأوروبي، حيث فضلت الكتل اليمينية منح كل وفد وطني حرية تحديد موقفه من الحرب.
ويرى مراقبون أن الأزمة قد تمثل نقطة تحول في علاقة حركة "اجعلوا أمريكا عظيمة مجدداً" المرتبطة بترامب مع بعض حلفائها الأوروبيين، في ظل تزايد القلق داخل أوساط اليمين الأوروبي من تداعيات السياسات الأمريكية على مصالح دولهم.
وبينما يزداد الجدل داخل أوروبا حول الحرب وتداعياتها، يقر بعض النواب الأوروبيين بأن الوقوف علناً إلى جانب ترامب أصبح أكثر تعقيداً سياسياً، حتى بالنسبة للأحزاب التي عُرفت سابقاً بقربها منه.