بعد أن سلط مسلسل اللون الأزرق الضوء على اضطراب طيف التوحد، عاد الحديث بقوة عن هذا الاضطراب والتحديات التي تواجه الأسر في التعامل مع أطفالهم المصابين به، خاصة ما يتعلق بإلحاقهم بمدارس الدمج، والحاجة إلى وجود ما يُرف ب "الشادو تيتشر" أو المعلم المرافق لمساعدة الطفل على التكيف داخل البيئة التعليمية.
وفي السطور التالية، نستعرض مع أخصائية أبرز علامات التوحد، وأهم الصعوبات التي قد يواجهها أولياء الأمور منذ اللحظة الأولى لاكتشاف إصابة طفلهم به، إلى جانب الدور المهم الذي يلعبه المعلم المساعد في دعم الطفل داخل المدرسة.
ومن جهتها قالت الدكتورة رانيا كمال، المدرب المعتمد وأخصائية التخاطب والصحة النفسية وتأهيل السلوكيات غير السوية للأطفال والمراهقين، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، التوحد يعد اضطرابًا عصبيًا نمائيًا يؤثر في قدرة الطفل على التواصل الاجتماعي واللغوي، والمصاب بطيف التوحد غالبًا ما يعاني صعوبة في التواصل البصري والتفاعل مع الآخرين.

وأضافت أن هذا الاضطراب لا يعني ضعف الذكاء كما يعتقد البعض، مؤكدة أن كثيرًا من الأطفال المصابين بالتوحد يمتلكون قدرات ذهنية جيدة، بل وقد يتميزون في بعض المهارات الدقيقة، لكن المشكلة الأساسية تكمن في ضعف القدرة على التواصل الاجتماعي والتفاعل الطبيعي مع المحيطين بهم، وهناك بعض العلامات الدالة عليه، ومنها ما يلي:
- العلامات التي قد تلاحظها الأم في المراحل المبكرة من عمر الطفل ضعف التواصل البصري، وقلة التفاعل مع الآخرين.
- تأخر الكلام مقارنة بأقرانه في نفس المرحلة العمرية، كما قد يعاني الطفل صعوبة في تكوين صداقات أو المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
- بعض الأطفال المصابين بطيف التوحد تظهر لديهم حركات متكررة أو ما يُعرف بالسلوكيات النمطية، مثل رفرفة اليدين أو تحريك الرأس بشكل دائري، إلى جانب ميل بعضهم إلى التركيز على تفاصيل صغيرة للغاية قد لا يلاحظها الآخرون.
- بعض الأطفال يميلون إلى المشي على أطراف أصابعهم خاصة في السنوات الأولى من العمر، وهي من الإشارات التي قد تستدعي عرض الطفل على متخصص لإجراء التقييمات اللازمة.
- يعاني الطفل مريض التوحد من حساسية شديدة تجاه الأصوات المرتفعة أو الضوضاء، وقد يظهر ذلك من خلال محاولة تغطية الأذنين عند التعرض لأصوات عالية أو بيئات صاخبة.
وأكدت ت أن الأعراض الأساسية غالبًا ما تكون متشابهة لدى الجنسين الذكر والأنثى المثابين بالتوحد، لكن نسب التشخيص لدى الأولاد تكون أعلى من البنات في كثير من الحالات، ويمثل التشخيص المبكر خطوة أساسية في مسار العلاج، حيث يتم تقييم الطفل من خلال مقاييس واختبارات متخصصة لتحديد درجة الاضطراب، ومن ثم وضع برنامج تأهيلي مناسب يشمل جلسات تخاطب وتعديل سلوك وبرامج تنمية المهارات.
وأشارت أخصائية التخاطب، أنه فيما يتعلق بالتعليم، فبعض الأطفال يمكن دمجهم في المدارس العادية من خلال نظام "الدمج"، وهو ما يتطلب في كثير من الأحيان وجود "الشادو تيتشر"، وهو المعلم المرافق للطفل داخل الفص، ودوره يتمثل في مساعدة الطفل على فهم التعليمات والتفاعل مع المعلم وزملائه، إلى جانب تدريبه على المهارات اليومية الأساسية مثل الاستئذان، والالتزام بالقواعد، وتنفيذ المهام المطلوبة خطوة بخطوة، مما يسهم بشكل كبير في مساعدة الطفل على اكتساب مهارات الاستقلالية والتكيف مع البيئة المدرسية، خاصة في المراحل التعليمية الأولى.
واختتمت حديثها مؤكدة على أهمية وعي الأسرة وعدم إنكار المشكلة، لأن التدخل المبكر يمنح الطفل فرصًا أكبر للتحسن والتطور، مشيرة إلى أن البرامج العلاجية والتأهيلية المتخصصة قادرة على تحقيق تقدم ملحوظ لدى كثير من الأطفال المصابين بطيف التوحد.