أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الولايات المتحدة ستفرج عن 172 مليون برميل من النفط الخام الاحتياطي، في أكبر خطوة حتى الآن لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط منذ اندلاع الحرب الأمريكية ضد إيران.
وقال ترامب في مقابلة وفق ما نقلته صحيفة (نيويورك تايمز) الأمريكية "سنقوم بذلك، ثم سنعيد ملء الاحتياطي مرة أخرى". لقد ملأته مرة من قبل وسأملؤه مجددًا، لكن في الوقت الحالي سنخفضه قليلاً، وهذا سيساعد على خفض الأسعار".
من جانبه، أعلن وزير الطاقة الأمريكي كريس رايت أن عمليات السحب من الاحتياطي ستبدأ الأسبوع المقبل، ومن المتوقع أن تستمر نحو 120 يومًا.
وتأتي الخطوة الأمريكية ضمن تحرك أوسع تقوده وكالة الطاقة الدولية التي تضم 32 دولة بينها الولايات المتحدة واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا، للإفراج عن 400 مليون برميل من النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية، في أكبر عملية من نوعها في تاريخ الوكالة.
وخلال تجمع انتخابي في ولاية كنتاكي، قال ترامب إن هذا التحرك سيؤدي إلى "خفض كبير في أسعار النفط" مع استمرار العمليات ضد إيران، مضيفا: "لا نريد المغادرة مبكرًا… يجب أن ننهي المهمة".
وكانت الإدارة الأمريكية قد استبعدت في البداية اللجوء إلى الاحتياطي النفطي الاستراتيجي، وهو شبكة من الكهوف الملحية الضخمة لتخزين النفط في ولايتي تكساس ولويزيانا.
لكن الهجمات الإيرانية على ناقلات النفط في مضيق هرمز دفعت أسعار الخام إلى أعلى مستوياتها في أربع سنوات، مع توقف عدد من السفن عن عبور هذا الممر البحري الحيوي الذي يربط نفط الشرق الأوسط بالأسواق العالمية.
ورغم الإعلان، لم تتأثر العقود الآجلة للنفط الأمريكي بشكل كبير، إذ واصلت الأسعار الارتفاع خلال التعاملات المسائية لتستقر قرب 94 دولارًا للبرميل.
كما هاجمت إيران عدة سفن إضافية في الخليج الأربعاء، في وقت حذر فيه مسؤولون عسكريون إيرانيون من أن العالم يجب أن يستعد لاحتمال وصول أسعار النفط إلى 200 دولار للبرميل.
ويبلغ حجم المخزون الحالي في الاحتياطي النفطي الأمريكي نحو 415 مليون برميل فقط، بحسب وزارة الطاقة الأمريكية، ما يعني أنه ممتلئ بأقل من 59% من طاقته.
وتستهلك الولايات المتحدة نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا، وهو مستوى قريب من حجم النفط الذي يمر عادة يوميًا عبر مضيق هرمز.
وكان ترامب قد انتقد مرارًا إدارة الرئيس السابق جو بايدن بسبب استخدامها للاحتياطي الاستراتيجي في عام 2022 بعد اندلاع العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا، وهي خطوة قال منتقدون إنها أضعفت مستويات المخزون.
كما تعرضت بعض كهوف التخزين لأضرار نتيجة عمليات السحب الكبيرة في تلك الفترة، ما أدى إلى إبطاء عملية إعادة ملء الاحتياطي.
وأوضح وزير الطاقة الأمريكي أن وزارة الطاقة رتبت بالفعل لإعادة شراء 200 مليون برميل من النفط خلال العام المقبل لتعويض الكميات المسحوبة، وهو ما يعادل نحو 20% أكثر من الكمية التي تعتزم الحكومة الإفراج عنها.
وفي مقابلة متلفزة، توقع رايت استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز خلال "الأسابيع القليلة المقبلة"، قبل اكتمال عملية الإفراج عن النفط من الاحتياطي.
وأشار إلى أن الاحتياطي مصمم لضخ ما يصل إلى 4.4 مليون برميل يوميًا خلال 13 يومًا من صدور قرار رئاسي، إلا أن محللين يرون أن القيود التقنية قد تجعل التدفقات الفعلية أقرب إلى مليوني برميل يوميًا فقط.