السبت 14 مارس 2026

تحقيقات

بعد زيادة الآثار الاقتصادية والأمنية.. ألمانيا تغير موقفها وتنتقد «سياسات» واشنطن مع تصاعد تداعيات حرب إيران

  • 13-3-2026 | 22:44

المستشار الألماني فريدريش ميرز

طباعة
  • دار الهلال

بدا المستشار الألماني فريدريش ميرز، خلال الأيام الأخيرة، مبتعدًا عن موقفه السابق الداعم للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بشأن الحرب الراهنة مع إيران، خاصة بعد أن اتضحت الآثار الاقتصادية والأمنية المتزايدة للصراع على ألمانيا وأوروبا.

وذكر تقرير أعدته مجلة "بوليتيكو" المختصة في الشأن الأوروبي نُشر في عدد اليوم الجمعة أن ميرز، بعد أن بدا الأسبوع الماضي متوافقاً مع واشنطن في أهداف الحرب، تغيّرت لهجته أخيرًا بشكل ملحوظ، لاسيما مع تزايد المخاوف في برلين من تداعيات الصراع المستمر في منطقة الخليج.

وخلال زيارة رسمية إلى النرويج، وجّه المستشار الألماني، اليوم انتقاده الأكثر وضوحًا حتى الآن للحرب، مؤكدًا أن الصراع يطرح "أسئلة كبيرة تتعلق بالأمن"، وأضاف أن الحرب "تؤثر بشكل كبير على تكاليف الطاقة وقد تؤدي إلى موجة هجرة واسعة".. وهذا الموقف، بحسب التقرير، يمثل تحولاً واضحاً مقارنة بزيارة ميرز إلى البيت الأبيض الأسبوع الماضي، حيث التقى ترامب في المكتب البيضاوي وأبدى دعماً لأهداف الحرب التي أعلنتها واشنطن.

وخلال اللقاء، أظهر المستشار الألماني تأييداً واضحاً عندما تحدث ترامب عن حجم الأضرار التي سببتها الضربات الجوية الأمريكية لإيران، بل وأكد أن برلين تتوافق مع واشنطن بشأن ضرورة إنهاء حكم النظام في طهران. لكن مع دخول الحرب أسبوعها الثالث، لم يعد ميرز يبدو بنفس حماسه السابق، إذ بدأت تداعيات الصراع تهدد المصالح الاقتصادية والسياسية لألمانيا وأوروبا بشكل متزايد.

وأوضح التقرير أن ميرز يواجه ضغوطاً سياسية متزايدة داخل بلاده، خاصة من شريكه في الائتلاف الحاكم الحزب الديمقراطي الاجتماعي الألماني، الذي يدعو إلى موقف أكثر حذراً من الحرب، كما يجد المستشار الألماني نفسه معزولاً نسبياً بين عدد من القادة الأوروبيين الذين انتقدوا الضربات الأمريكية والإسرائيلية منذ البداية، من بينهم رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

كذلك، تخشى الحكومة الألمانية أن تؤدي الحرب إلى تعميق الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد بالفعل، خاصة في ظل معاناة قطاع التصنيع الألماني أصلاً من تباطؤ النمو وارتفاع تكاليف الطاقة، كما يخشى ميرز أن يؤدي استمرار الصراع إلى اندلاع أزمة لجوء جديدة في أوروبا، في وقت يحاول فيه الحد من صعود حزب اليمين المتطرف المناهض للهجرة وهو حزب البديل من أجل ألمانيا.

إلى جانب ذلك، تعرب برلين عن قلقها من تأثير الحرب على جهود إنهاء الصراع بين روسيا وأوكرانيا، خصوصاً بعد قرار الإدارة الأمريكية تخفيف بعض العقوبات النفطية المفروضة على روسيا بهدف خفض أسعار النفط العالمية. وبالفعل، انتقد ميرز هذه الخطوة بشدة، معتبراً أنها قد تمنح موسكو موارد مالية إضافية لتمويل حربها ضد أوكرانيا، واصفاً القرار بأنه "خاطئ".

وقال المستشار الألماني: "نريد التأكد من أن روسيا لن تستغل الحرب في إيران لإضعاف أوكرانيا"، فيما أشار تقرير "بوليتيكو" إلى أن ميرز أرسل، منذ بدء الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران، إشارات متباينة حول موقف بلاده. ففي اليوم التالي للهجوم الأول، أعرب عن شكوكه في قدرة الضربات على إسقاط النظام في إيران، محذراً من احتمال تحول الحرب إلى صراع طويل يشبه ما حدث بعد غزو العراق عام 2003.

في الوقت نفسه أكد أن ألمانيا لا يمكنها "إلقاء المحاضرات" على حلفائها، وأنها تتفهم أهدافهم السياسية. وهذه الرسائل المتناقضة أثارت ارتباكاً حتى داخل طهران نفسها. فقد صرّح السفير الإيراني لدى ألمانيا مجيد نيلي أحمد آبادي بأن بلاده لا تستطيع تحديد الموقف الحقيقي لبرلين، قائلاً: "لا نعرف ما هو الموقف الفعلي لألمانيا، فنحن نسمع أصواتاً مختلفة من داخل الحكومة".

وفي الأيام الأخيرة، بدأ ميرز يتخذ موقفاً أكثر حذراً، إذ أعرب خلال لقاء في برلين مع رئيس وزراء جمهورية التشيك أندريه بابيش عن قلقه من أن الولايات المتحدة وإسرائيل لا تمتلكان حتى الآن خطة واضحة لإنهاء الحرب، ما يزيد المخاوف الأوروبية من تحول الصراع إلى حرب مفتوحة وطويلة الأمد في الشرق الأوسط.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة