تعتزم المملكة المتحدة خفض مساعداتها المناخية الموجهة إلى الدول النامية بنحو 14%، لتصل إلى حوالي ملياري جنيه إسترليني سنويا، في إطار خطط الحكومة لإعادة توجيه الإنفاق، ما أثار موجة من الانتقادات التي حذرت من تداعيات القرار على الأمن العالمي والأوضاع الإنسانية.
وقالت صحيفة الجارديان البريطانية اليوم ، جاء هذا القرار بعد خلافات حادة مع وزارة الخزانة، التي كانت تطالب بتخفيضات أعمق في المساعدات بسبب الضغوط المالية الناجمة عن الحرب في إيران وتأثيراتها على الميزانية العامة.
ووفق ما أوردته الصحيفة ، فإنه بموجب الخطط الجديدة، جرى تقليص إجمالي ميزانية المساعدات البريطانية إلى 0.3% من الدخل القومي الإجمالي، بعد أن كانت عند مستوى 0.5%، وهو ما انعكس سلبا على برامج حيوية تشمل الصحة والتعليم والمساعدات الإنسانية.
وأعلنت الحكومة أن الإتفاق على المناخ سيبلغ نحو 6 مليارات جنيه إسترليني على مدى ثلاث سنوات، إلا أن خبراء رجحوا أن يكون الرقم الفعلي أقل من ذلك، مقارنة بالتعهد السابق الذي بلغ 11.6 مليار جنيه خلال خمس سنوات، بمتوسط سنوي يقارب 23 مليار جنيه.
كما ألغت الحكومة مخصصات سابقة بقيمة 3 مليارات جنيه كانت موجهة لدعم مشاريع الطبيعة وحماية الغابات، في خطوة اعتبرها منتقدون تراجعا عن التزامات بيئية طويلة الأمد.
ويمثل القرار تحولا لافتا أيضا في آلية التمويل، إذ تحلت الحكومة عن نهج التخطيط لخمس سنوات، ما يحد من قدرة تنفيذ مشاريع طويلة الأجل، التي يرى الخبراء أنها أكثر كفاءة واستدامة.
وكشفت مصادر مطلعة أن وزارة الخزانة كانت تضغط خلال اجتماعات داخلية لغرض تخفيضات أعمق على ميزانية المساعدات مبررة ذلك بالحاجة إلى تعزيز الإنفاق الدفاعي ومواجهة تداعيات الحرب في إيران.
من جانبها، دافعت وزارة الخارجية عن القرار، مؤكدة أن الحكومة ستواصل دعمها للدول المتضررة من النزاعات. مثل أوكرانيا والسودان وفلسطين ولبنان بالتوازي مع تكثيف الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمات.
وأوضحت الخارجية أن إعادة توجيه الموارد تهدف إلى تحقيق أكبر أثر ممكن في ظل انخفاض التمويل مشددة على أن معالجة الأزمات الإنسانية ومنع النزاعات تمثل جزءا أساسيا من مصالح بريطانيا، إلى جانب كونها التزاما أخلاقيا
في المقابل، أعرب عدد من نواب حزب العمال عن قلقهم من هذه التخفيضات محذرين من تأثيرها على مكانة بريطانيا الدولية وقدرتها على ممارسة القوة الناعمة".
وقالت النائبة بيسي كوبر أن تقليص الدعم قد يؤدي إلى إضعاف الأنظمة الصحية في الدول الفقيرة، ما يزيد من مخاطر انتشار الأمراض عالميا، ويؤثر في نهاية المطاف على الأمن الصحي داخل بريطانيا نفسها
كما حذر مسؤولون سابقون من أن تقليص المساعدات قد يضر بعلاقات بريطانيا مع شركاتها الدوليين، ويخلق مراعا قد تستغله قوى لا تشاركها نفس القيم، مؤكدين أن الأمن لا يعتمد فقط على القوة العسكرية، بل أيضا على النفوذ الدبلوماسي والإنساني
وانتقد وزير الخارجية السابق راك جولد سميت القرار، معتبرا أن تقليص الإتفاق على حماية الطبيعة يتجاهل تحذيرات رسمية من أن فقدان التنوع البيولوجي وانهيار النظم البيئية يشكلان تهديدا مباشرا للأمن القومي والازدهار الاقتصادي.
كما شدد نشطاء بيئة على أن التخلي عن تمويل حماية الغابات يمثل خطوة قصيرة النظر، خاصة في ظل الأدلة العلمية. التي تؤكد أهمية العابات الاستوائية في مكافحة التغير المناخي.
وأكد جوناثان هول، المدير التنفيذي لمنظمة كونسر فيشن إنترناشونال" في المملكة المتحدة، أن وقف إزالة الغابات كان على مدار سنوات هدفا رئيسيا للتمويل المناخي البريطاني، محذرا من أن التراجع عن هذا الالتزام يتناقض مع التوصيات العلمية ورغبات الرأي العام
ويشير مراقبون إلى أن هذه الخطوة قد تؤثر سلبا على الجهود العالمية لمواجهة تغير المناخ في وقت تتزايد فيه التحذيرات من تداعيات بيئية وأمنية متشابكة على المستوى الدولي.