الإثنين 23 مارس 2026

أخبار

تنفيذًا لتوجيهات الرئيس.. التعليم على رأس أولويات موازنة 2026-2027

  • 22-3-2026 | 12:41

الرئيس عبد الفتاح السيسي

طباعة
  • دار الهلال

يعد التعليم المحرك الرئيسي لتحقيق التنمية المستدامة في المجتمعات، وأحد أهم الأدوات التي تعتمد عليها الدول في بناء الإنسان وتعزيز قدراته لمواكبة المتغيرات العالمية.

وتأتي توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي المستمرة بضرورة الاهتمام بالتعليم، باعتباره قاطرة بناء الإنسان المصري وأساس تحقيق التنمية الشاملة، حيث أكد السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي أن الدولة المصرية تبذل جهودًا كبيرة للاهتمام بالإنسان المصري، مشيرًا إلى أن ملف بناء الإنسان حظي بنقاش واسع واهتمام متواصل خلال السنوات الماضية.

كما شدد على استمرار الدولة في تطوير منظومة التعليم والجامعات خلال الفترة المقبلة، في إطار استراتيجية شاملة تستهدف تحسين جودة التعليم، والارتقاء بمخرجاته بما يتواكب مع متطلبات التنمية وسوق العمل.

وتتجسّد تنفيذ هذه الاستراتيجية بوضوح في موازنة العام المالي القادم 2026/2027، إلى جانب خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام ذاته، اللتين تعكسان توجها استراتيجيا نحو تعزيز الاستثمار في قطاعات التنمية البشرية، وعلى رأسها التعليم، من خلال زيادة المخصصات المالية وتوسيع حجم الاستثمارات الموجهة لهذا القطاع الحيوي.

وتُظهر المؤشرات الأولية للموازنة وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية حرص الدولة على الربط بين الإنفاق العام وأهداف بناء الإنسان، حيث يأتي التعليم في صدارة الأولويات، ليس فقط باعتباره خدمة أساسية، ولكن كأداة رئيسية لإعداد أجيال قادرة على مواكبة التغيرات العالمية، ودعم مسيرة التنمية المستدامة.

وفي هذا الإطار، شددت الحكومة على زيادة حجم الاستثمارات الموجهة للقطاعات ذات الأولوية، وفي مقدمتها قطاعات التنمية البشرية والبنية الأساسية، بما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، ورفع كفاءة منظومة الخدمات العامة.

وأكد رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولى أن الدولة تولي اهتمامًا بالغًا بمشروعات التنمية البشرية، خاصة في قطاعي الصحة والتعليم، إلى جانب المبادرات القومية الكبرى مثل "حياة كريمة"، مشددًا على ضرورة أن تستهدف الخطط الاستثمارية تحقيق تنمية شاملة ومستدامة في هذه القطاعات.

وأوضح وزير التخطيط والتنمية الاقتصادية الدكتور أحمد رستم أن خطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية للعام المالي القادم تستهدف ضخ استثمارات كبيرة في القطاعات الخدمية والتنموية، بما يعزز معدلات النمو الاقتصادي، ويحسن جودة حياة المواطنين، إلى جانب دعم مسار الإصلاح الاقتصادي.

وفي السياق ذاته، أوضح وزير المالية أن موازنة العام المالي 2026/2027 تركز بشكل واضح على زيادة المخصصات الموجهة لقطاعي الصحة والتعليم، مع إتاحة حيز مالي أكبر لدعم جهود التنمية البشرية، وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، بما يساهم في رفع مستوى المعيشة وتحقيق العدالة الاجتماعية.

وتعكس هذه التوجهات المالية والاستثمارية إدراك الدولة لأهمية التعليم كقضية أمن قومي، وهو ما يتجسد في الاستراتيجية الشاملة لإصلاح المنظومة التعليمية، التي تستهدف تطوير التعليم قبل الجامعي، وربطه باحتياجات سوق العمل، وإعداد أجيال قادرة على المنافسة في ظل التغيرات العالمية المتسارعة.

وفي إطار هذه الاستراتيجية، شهدت المنظومة التعليمية خلال الفترة الأخيرة طفرة ملحوظة في انتظام العملية التعليمية داخل المدارس، حيث تم تعزيز الانضباط المدرسي من خلال آليات متابعة ميدانية دقيقة، تضمن التزام الطلاب والمعلمين بالحضور، وتنفيذ المناهج وفق الجداول الزمنية المحددة.

كما نجحت الدولة في مواجهة أحد أبرز التحديات التاريخية، وهو ارتفاع كثافة الفصول الدراسية، حيث تم التوسع في إنشاء آلاف الفصول الجديدة، مما ساهم في خفض أعداد الطلاب داخل الفصل، وتحسين جودة التفاعل بين المعلم والطالب، وخلق بيئة تعليمية أكثر كفاءة.

وفي سياق التوسع في إتاحة التعليم، واصلت الحكومة جهودها في إنشاء مدارس جديدة بمواصفات حديثة، إلى جانب التوسع في نماذج تعليمية متطورة، مثل المدارس المصرية اليابانية والمدارس ذات الشراكات الدولية، بما يعزز جودة العملية التعليمية، ويواكب أحدث النظم التعليمية عالميًا.

ولم يقتصر التطوير على البنية التحتية، بل امتد ليشمل تحديث المناهج التعليمية بشكل شامل، حيث تم إدخال مناهج حديثة تعتمد على تنمية مهارات التفكير النقدي، والإبداع، واستخدام التكنولوجيا، إلى جانب إدراج مجالات متقدمة مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي، بما يتماشى مع متطلبات العصر.

كما تبنت وزارة التربية والتعليم نظمًا حديثة في التقييم والمتابعة، من خلال تطبيق نظام التقييم المستمر، الذي يهدف إلى قياس مستوى الطلاب بشكل دوري، وتقليل الاعتماد على الامتحانات النهائية، وهو ما يساهم في تحسين نواتج التعلم وتخفيف الضغوط على الطلاب.

وفي إطار دعم جودة التعليم، أولت الدولة اهتمامًا كبيرًا بتأهيل المعلمين، من خلال تنفيذ برامج تدريبية متطورة تركز على أساليب التعليم الحديثة واستخدام التكنولوجيا، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين مستوى العملية التعليمية داخل الفصول.

وتتكامل هذه الجهود مع توجه الدولة نحو تحسين البيئة العامة للتعليم، من خلال تطوير البنية التحتية للمدارس، وتوفير معامل حديثة، وتعزيز التحول الرقمي، بما يتيح تطبيق نماذج التعليم الإلكتروني والهجين بكفاءة.

وتشير المؤشرات إلى أن هذه الإصلاحات بدأت تحقق نتائج ملموسة، سواء من حيث زيادة انتظام الطلاب داخل المدارس، أو تحسين جودة المناهج، أو تطوير بيئة التعلم، وهو ما يعكس نجاح الدولة في وضع التعليم على مسار التطوير الحقيقي.

ختامًا، تعكس موازنة العام المالي الجديد وخطة التنمية الاقتصادية والاجتماعية رؤية استراتيجية متكاملة لبناء الإنسان المصري، من خلال الاستثمار في التعليم كأحد أهم محاور التنمية، وهو ما يمهد الطريق أمام تحقيق نهضة شاملة ومستدامة، ويعزز من قدرة الدولة على مواجهة التحديات وصناعة المستقبل.

أخبار الساعة