بعد غياب دام خمس سنوات عن الإخراج، تعود المخرجة الأمريكية ماجي جيلينهال إلى الساحة السينمائية بفيلمها الجديد The Bride!، الذي يُعرض حاليًا في دور السينما المصرية، في خطوة تؤكد انتقالها من ممثلة بارزة إلى صانعة أفلام تمتلك رؤية فنية متفردة، ويُعد الفيلم ثاني تجارب جيلينهال الإخراجية، بعد نجاح فيلمها الأول The Lost Daughter (2021)، الذي حصد إشادات نقدية واسعة وترشيحات مهمة في موسم الجوائز، ما رفع سقف التوقعات حول مشروعها الجديد.
ويقدم فيلم The Bride! إعادة تصور جريئة لفيلم Bride of Frankenstein (1935) للمخرج جايمس وال، والمستند بدوره إلى رواية ماري شيلي الشهيرة فرانكشتاين أو إله النار الجديد عام 1818، وأشارت جيلينهال أن فكرة إعادة تقديم قصة شيلي لم تكن مجرد اقتباس تقليدي، بل محاولة لإعادة تخيلها بروح جديدة تحمل طابعًا بصريًا جريئًا ومزيجًا من الحسّية والتمرد. وتعتبر أن الفيلم يعكس رؤيتها الخاصة لما كان يمكن أن تكون عليه هذه الحكاية لو أُعيدت صياغتها بحرية كاملة بعيدًا عن القيود الكلاسيكية.
حيث تطرح جيلينهال من خلال الفيلم رؤية معاصرة تمزج بين الرعب والرومانسية، ضمن إطار بصري يحمل طابعًا فنيًا واضحًا، مع اهتمام خاص بالأبعاد النفسية والاجتماعية للشخصيات، ووصفته بأنه مغامرة شخصية أو بمعني أدق تحدي لنفسها أن تعمل فيلم خرج القواعد، فلقد كان بالنسبة لها مساحة مفتوحة للتجريب والحرية، حيث سعت منذ البداية إلى خلق عالم يسمح بحدوث أشياء “جامحة ومفاجئة”. لكنها في الوقت نفسه تشدد على أن هذا الانطباع لا يعني الفوضى، بل ترى أن الفيلم مدروس بعناية شديدة، وكل عنصر فيه تم التفكير فيه بدقة، حتى لو بدا للمشاهد مختلفًا أو غير مألوف.
يضم الفيلم مجموعة من أبرز نجوم هوليوود، في مقدمتهم وبطولة بينيلوبي كروز، وكريستيان بيل، وجيسي باكلي، وبيتر سارسجارد، وآنيت بنينغ، وشقيق جيلنهال الأصغر، جيك جيلنهال، وإنتاج Warner Bros وتوزيع United Motion Picture في مصر، وتدور أحداث الفيلم حول إحياء امرأة لتكون رفيقة لمخلوق فرانكشتاين، غير أن رحلتها تتحول تدريجيًا إلى قصة تمرد واكتشاف للذات، في معالجة تعكس قضايا معاصرة تتعلق بالهوية والحرية والاختيار.
حظي الفيلم منذ طرحه بردود فعل متباينة، حيث اعتبره البعض تجربة بصرية جريئة ومختلفة، فيما رأى آخرون أنه عمل مثير للجدل يخرج عن القوالب التقليدية. إلا أن هذا الانقسام يعكس بوضوح توجه جيلينهال نحو تقديم سينما تعتمد على المخاطرة والتجريب، وهذا الفيلم بمثابة إعلان عن مرحلة جديدة في مسيرتها الإخراجية، تسعى من خلالها إلى ترسيخ اسمها كمخرجة صاحبة صوت سينمائي مستقل، يقدم أعمالًا أكثر عمقًا وجرأة في الطرح والمعالجة.