السبت 28 مارس 2026

تحقيقات

بعد شهر من القتال.. تراجع هدف إسقاط النظام الإيراني وتصاعد الضغط على الداخل الإسرائيلي

  • 28-3-2026 | 16:23

الحرب على إيران

طباعة
  • محمود غانم

يعيش الداخل العبري واقعًا صعبًا مع استمرار الحرب الإسرائيلية الأمريكية على إيران، وما فيها من هجمات لا تنقطع على الجبهة الداخلية، ليس من جانب القوة العسكرية الإيرانية فحسب، بل كذلك مما يعاونها من فصائل مسلحة سواء في لبنان أو اليمن، حيث أعلنت جماعة أنصار الله «الحوثي» دخولها إلى الميدان اليوم.

وشنت إسرائيل الحرب على إيران بمشاركة الولايات المتحدة في الـ28 من فبراير الماضي، أملًا في القضاء على النظام الإيراني، الذي تعتبره «تل أبيب» عدوًا لها، وهو ما بات سرابًا مع مضي نحو شهر من اندلاع الحرب.

وفي نزول عن سلم أهداف الحرب، الذي خطه ببنانه، قال رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن «ثمة تصورًا أن إيران ستنهار فورًا ويعم السلام، لكن الأمور لا تسير بهذه الطريقة»، في إشارة واضحة إلى أن الحرب لن تفضي إلى إسقاط النظام الإيراني.

وأضاف نتنياهو، وفق ما نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» العبرية، أمس، «سيكون هناك تغيير نحو الأفضل بنسبة معينة، ولكن ليس بضربة قاضية»، مدعيًا أن العالم يفهم الآن ما كنا نقوله بأن إيران تشكل خطرًا عالميًا.

وركزت إسرائيل بشكل واضح منذ أمس الجمعة على استهداف بنية تحتية إيرانية زعمت أنها عسكرية أو أخرى تابعة للبرنامج النووي، في محاولة لوضع الحرب في إطار منفصل عن الهدف الذي أعلن لها، وهو إسقاط النظام.

الأهداف تبدلت 

وفي غضون ذلك، يقول الدكتور أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الخطاب الإسرائيلي والأمريكي توافق خلال الفترة الأولى من الحرب على أن ضرب رأس النظام الإيراني، وعلى رأسه المرشد الإيراني علي مجتبى خامنئي، سيدفع نحو إسقاط النظام عبر خروج حراك شعبي يطالب بإسقاطه.

وأوضح الرقب، في حديث لـ«دار الهلال»، أن المكالمة الهاتفية (وفق ما أورد إعلام عبري) التي جمعت رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مع نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، تخللها تأكيد الأخير أن الأول أوقع بهم حين قال إن «النظام الإيراني سيسقط».

وأضاف الرقب أن الحرب التي تدخل أسبوعها الخامس، وبُنيت على أمل إسقاط النظام، تغيرت غايتها، بعد أن كُشف صعوبة تحقيق هدفها الأصلي، معقبًا أن «من الواضح أن الأمريكيين لم يقرأوا جيدًا، وقد أوقعت بهم إسرائيل كما حدث معهم في العراق عام 2003».

ولافتًا إلى أن المواجهة في إيران أشد، يقول: «الوضع في إيران يختلف عن العراق؛ طهران لها ما أسماهم بـ'الأذرع' يقاتلون معها، مثل الحوثيين، بما يعني التوتر في البحر الأحمر».

ويرى أن هذا المشهد المعقد هو ما يفسر تراجع الولايات المتحدة عن أهداف الحرب المتمثلة في إسقاط النظام، حيث يأتي ذلك نتيجة اشتعال المنافسة، والتي استنزفت اقتصاديًا كلًا من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وبخصوص تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول مجريات الحرب، يؤكد أستاذ العلوم السياسية أنه لا يأخذ بها؛ لأنه يعيش واقع «النرجسية» ويحاول لفت انتباه العالم، موضحًا أنها تعكس تخبطًا.

وبشأن استمرارية الحرب، يضيف أن من بدأها الولايات المتحدة وإسرائيل، وإذا قرروا وقفها فعلى الأغلب ستنتهي، والعكس صحيح.

وبرأيه أن المشهد لا يشي بما يتفاءل به، حيث قد يدفع الإسرائيليين بالأمريكيين للتورط في هجوم بري في إيران، وأن ما يحدث من إعطاء مهل من قبل الرئيس الأمريكي يأتي لإتاحة الفرصة للولايات المتحدة لحشد أكبر قدر من المقاتلين.

واختتم مؤكدًا أن الأمريكيين يدركون أن هذه الحرب لن يكون الخروج منها سهلًا، وهو ما قد يفسر استقالة جو كينت، المسؤول الأعلى لمكافحة الإرهاب في الإدارة الأمريكية، الذي نوه أن واشنطن تخوض الحرب بناءً على طلب من تل أبيب.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة