يُعد موريس جار واحدًا من أبرز مؤلفي الموسيقى التصويرية في تاريخ السينما العالمية، حيث استطاع أن يحفر اسمه في هوليوود بأعمال خالدة، امتزج فيها الحس الدرامي بالهوية الموسيقية المتنوعة، ليصبح أحد أكثر الموسيقيين تأثيرًا في القرن العشرين.
وُلد جار في 13 سبتمبر 1924 بمدينة ليون، قبل أن يستقر لاحقًا في لوس أنجلوس، حيث رحل في 29 مارس 2009، تاركًا إرثًا موسيقيًا ضخمًا في عالم السينما.
بدأ مسيرته بدراسة الهندسة، متأثرًا بوالده مهندس الراديو، لكنه سرعان ما تخلى عن هذا المسار، وغادر جامعة السوربون ليتفرغ لدراسة الموسيقى، التي وجد فيها شغفه الحقيقي. وبدأ رحلته المهنية من خلال تأليف الموسيقى للعروض المسرحية في فرنسا، قبل أن ينطلق إلى العالمية.
وجاءت نقطة التحول الكبرى في حياته مع فيلم لورنس العرب، الذي أخرجه ديفيد لين، حيث حقق العمل نجاحًا ضخمًا، ونال عنه جار جائزة الأوسكار، ليفتح له أبواب الشهرة العالمية. وتوالت نجاحاته مع لين، فحصد الأوسكار مجددًا عن فيلم دكتور جيفاكو، ثم عن فيلم الطريق إلى الهند، ليصبح من القلائل الذين حصدوا الجائزة ثلاث مرات في مجال الموسيقى التصويرية.
وتعاون جار مع عدد كبير من كبار المخرجين، من بينهم ألفريد هيتشكوك، كما قدم موسيقى لعدد من الأفلام البارزة، منها فيلم الرسالة، بطولة أنتوني كوين وإيرين باباس، وفيلم الشمس الحمراء، إلى جانب فيلم الشاهد بطولة هاريسون فورد.
وتميزت موسيقى جار بقدرته على التكيف مع بيئة الفيلم، حيث كان يميل إلى استلهام الطابع الموسيقي المحلي للأحداث، فوظف المقامات العربية مثل الكرد والحجاز، واستخدم الآلات الإيقاعية الشرقية في فيلم “الرسالة”، بينما لجأ إلى الألحان الإيرلندية في فيلم “ابنة راين”، ما أضفى على أعماله صدقًا وعمقًا ثقافيًا.
وفي الثمانينيات، اتجه إلى إدخال الموسيقى الإلكترونية في أعماله، خاصة مع أفلام الخيال العلمي، حيث مزجها مع الأوركسترا، في تجربة جديدة على مسيرته، وإن لم تكن أبرز نقاط قوته مقارنة بأسلوبه الكلاسيكي.
كما ترك إرثًا عائليًا موسيقيًا، فهو والد جان ميشيل جار، أحد رواد الموسيقى الإلكترونية في العالم، والذي واصل تطوير هذا النوع الموسيقي بأسلوب مختلف.
وحصل موريس جار على العديد من الجوائز العالمية، إلى جانب الأوسكار، كما خُلد اسمه بنجمة على ممشى المشاهير في هوليوود ووك أوف فيم عام 2001، تكريمًا لمسيرته الحافلة.
برحيله، فقدت السينما أحد أهم صناع هويتها الصوتية، لكن موسيقاه لا تزال حاضرة، تعيد إحياء المشاهد، وتؤكد أن الصورة لا تكتمل دون نغمة تصاحبها.