في الثلاثين من مارس من كل عام، يحيي الفلسطينيون ذكرى يوم الأرض، تلك الصرخة الاحتجاجية التي انطلقت عام 1976 من أراضي الـ 48 رفضًا لسياسات الاستيلاء والتهويد، لتتحول إلى رمز خالد للتشبث بالأرض والهوية، واليوم، وبعد مرور نصف قرن على تلك الهبة التي استُشهد فيها ستة مواطنين وأُصيب وأُسر المئات، تبقى الذكرى شاهدة على أن الأرض ليست مجرد تراب، بل هوية لا تُباع ووطن لا يُساوَم عليه.
مارس 2026 الذكرى الـ 50 ليوم الأرض
ونشهد اليوم الاثنين، الثلاثون من مارس، الذكرى الـ 50 ليوم الأرض، وهي مناسبة وطنية باتت رمزاً للدفاع عن الأرض الغالية والحبيبة فلسطين الأبية أرض المقاومة والتشبث بها منذ عام 1976م.
وفي ذلك اليوم، استُشهد ستة مواطنين، وأُصيب 49 آخرون، فيما اعتُقل أكثر من 300.
صرخة احتجاجية في وجه سياسات الاستيلاء والاقتلاع والتهويد
وجاء يوم الأرض بعد هبة الجماهير الفلسطينية في أراضي الـ 48 عام 1976م، معلنة صرخة احتجاجية في وجه سياسات الاستيلاء والاقتلاع والتهويد التي انتهجتها إسرائيل، وتمخضت عن هذه الهبة ذكرى تاريخية سميت بـ« يوم الأرض».
ويذكر أن الشرارة التي أشعلت الجماهير لـ «يوم الأرض»، كانت إقدام السلطات الإسرائيلية على الاستيلاء على نحو 21 ألف دونم من أراضي عدد من القرى الفلسطينية في الجليل ومنها عرابة، وسخنين، ودير حنا، وعرب السواعد وغيرها في عام 1976م؛ وذلك لتخصيصها لإقامة المزيد من المستعمرات في نطاق خطة تهويد الجليل وتفريغه من سكانه العرب، وهو ما أدى إلى إعلان الفلسطينيين في الداخل وخاصة المتضررين المباشرين الإضراب العام في يوم الثلاثين من آذار.
وفي هذا اليوم، أعلنت مدن الجليل والمثلث وقراهما إضرابا عاما، وحاولت السلطات الإسرائيلية كسر الإضراب بالقوة، فأدى ذلك إلى صدام بين المواطنين والقوات الإسرائيلية، كان أعنفه في قرى سخنين، وعرابة، ودير حنا.
ويشير باحثون إلى أن الاستيلاء على الأراضي بهدف التهويد بلغ ذروته في مطلع 1976م، بذرائع مختلفة تجد لها مسوغات في «القانون»، و«خدمة الصالح العام»، أو في تفعيل ما يعرف بـ«قوانين الطوارئ» الانتدابية.
ورغم مرور 50 عامًا على هذه الذكرى، لم يملّ فلسطينيو أراضي 48 الذين أصبح عددهم نحو 1.3 مليون نسمة بعدما كانوا 150 ألف نسمة فقط عام 1948م، من إحياء ذكرى يوم الأرض، الذي يُجمعون على أنه أبرز أيامهم النضالية، وأنه انعطافة تاريخية في مسيرة بقائهم وانتمائهم وهويتهم منذ نكبة 1948م، تأكيدا على تشبثهم بوطنهم وأرضهم.
يذكر أن إسرائيل استولت خلال الأعوام ما بين 1948م-1972م على أكثر من مليون دونم من أراضي القرى الفلسطينية في الجليل والمثلث، إضافة إلى ملايين الدونمات الأخرى من الأراضي التي استولت عليها بعد سلسلة المجازر المروّعة وعمليات الإبعاد القسري التي مورست بحق الفلسطينيين عام 1948م
وتبقى ذكرى يوم الأرض شاهدًا حيًا على أن نضال الشعوب من أجل أرضها لا يسقط بالتقادم، بل يتجدد جيلاً بعد جيل، فالأرض الفسطينية أرض السلام والنضال والمقاومة ستظل عنوان الهوية وراية الصمود التي لا تنكسر مهما اشتدت التحديات.

