الخميس 2 ابريل 2026

سيدتي

لماذا تصبح العلاقة بين الشريكين مملة رغم عدم وجود مشاكل واضحة؟|خاص

  • 31-3-2026 | 11:36

العلاقة بين الشريكين مملة

طباعة
  • فاطمة الحسيني

قد تمر العلاقة بين الشريكين بفترات من الفتور والملل، رغم غياب أي خلافات أو مشكلات واضحة بينهما، وهو ما يثير الحيرة والتساؤل، كيف يمكن لعلاقة مستقرة أن تفقد شغفها؟ وما هي أهم الاشارات التي تدل على أن الملل بدأ يتسلل بين الطرفين؟، وأهم النصائح التي تعيد الحيوية للعلاقة قبل أن يتحول هذا الفتور إلى فجوة حقيقية بين الطرفين.

ومن جهتها قالت الدكتورة نورا رؤوف، أخصائية الصحة النفسية والإرشاد الأسري، في تصريح خاص لبوابة " دار الهلال"، في البدايات، تبدو العلاقة وكأنها انفجار من المشاعر؛ حكايات لا تنتهي، ومكالمات تمتد حتى الفجر، وتسارع في ضربات القلب مع كل رسالة، حيث يغرق الدماغ في فيض من الدوبامين والأوكسيتوسين، مما يجعل الطرف الآخر هو مركز الكون الوحيد، لكن، ماذا يحدث حين تهدأ العاصفة ويحل الاستقرار؟

واضافت أن كثيرون يخطئون في وصف الملل الزوجي، كدليل على فشل الحب، بينما هو في الحقيقة نتاج طبيعي لنمو العلاقة، فالبدايات قائمة على الاكتشاف، بينما يقوم الاستقرار على المعرفة التامة، وعندما تصبح ردود فعل الشريك متوقعة، وحكاياته مكررة، يبدأ العقل في البحث عن المثيرات الخارجية، وهنا يظهر الفراغ الذي نطلق عليه الملل، كما أن الروتين ليس عدوًا في حد ذاته، بل هو نظام أمان، لكن حين يتحول إلى رتابة، تفقد العلاقة حيويتها، نحن لا نعود  إلى البدايات لأننا توقفنا عن الحب، بل لأننا نشتاق إلى نسختنا التي كانت متحمسة ومقبلة على الحياة في تلك الفترة، المليئة بالطاقة والحياة والحب.

وأكدت على أن أكبر خطأ يقع فيه الزوجان هو الذوبان الكامل، فالعلاقة الصحية ليست تطابقًا، بل هي تقاطع في مساحات مشتركة مع الحفاظ على استقلالية كل طرف، فالمساحات المنفصلة هي الرئة التي تتنفس منها العلاقة، فالأهداف الشخصية، والهوايات الفردية، والنجاحات المستقلة، هي ما يجعل كل طرف يعود للآخر ومعه حكاية جديدة يرويها، وتطور شخصي يثير إعجاب شريكه، لأن العلاقة أشبه بحرف (H) طرفان لكل منهما حياته المستقلة بأهدافه وحكاياته وتجربته الخاصة، وبينهما جسر من المشاركة، وعلاقة حصرية يتبادلان فيها بصراحة ووضوح وشفافية تفاصيل حياتهما وتجاربهم، ولذلك فلا يكفي أن نعيش تحت سقف واحد، بل يجب أن نجد مشروعًا يجمعنا؛ سواء كان تربية الأبناء بوعي، أو ممارسة رياضة معينة، أو حتى التخطيط لرحلة مختلفة، فالتجارب الجديدة هي نبض الحياة، كخروجه إلى مكان جديد، أو تجربة لم نقم بها من قبل، أو سفر إلى وجهة غير مألوفة.

وأشارت أن هناك بعض النصائح التي تعيد الحيوية للعلاقة بين الشريكين، قبل أن يتحول هذا الفتور إلى فجوة حقيقية بين الطرفين، ومنها ما يلي:

-تجديد عقد العلاقة، فالاستمرارية لا تعني البقاء على الوتيرة نفسها، بل تعني القدرة على التجديد، وكسر الروتين لا يحتاج دائمًا إلى معجزات؛ أحيانًا يكون في تغيير لغة الحوار من الندية والروتينيات، إلى روح الصداقة، شخصان يتحدثان، يضحكان، ويتشاركان تفاصيل يومهما، وأحلامهما وطموحاتهما.

- الحب في البدايات هو هدية من الهرمونات، أما الاستمرار بوهج وشغف في مرحلة الاستقرار، فهو قرار واعي، وفن يتطلب ذكاءً في إدارة المسافات والاقتراب.

-قبل إصلاح العلاقة، يحتاج كل طرف إلى استعادة شغفه الخاص، فالملل أحيانًا يكون ذاتيًا وليس زوجيًا، ولذلك ابدئي، أو شجعي شريكك، على ممارسة هواية أو تعلّم مهارة جديدة بعيدًا عن الآخر، فهذا يخلق فجوة مشوقة تمنحكما قصصًا جديدة عند اللقاء.

-الخروج مع الأصدقاء، استعادة المساحة الاجتماعية المستقلة تكسر حالة الالتصاق التي تؤدي إلى الملل.

-اجلسا معًا واكتبا قائمة بخمسة أشياء لم تقوما بها من قبل، كتجربة مطعم جديد، ركوب الدراجات، حضور ورشة فنية، أو زيارة مكان تاريخي، واحرصا على تنفيذ واحدة منها كل شهر.

-تغيير البيئة المكانية، ليس بالضرورة سفرًا مكلفًا؛ أحيانًا تغيير ترتيب أثاث المنزل، أو قضاء ليلة في فندق داخل المدينة، كفيل بكسر الملل.

- تطوير لغة الحوار، حيث يتسلل الملل عندما يصبح الحوار وظيفيًا، يدور فقط حول الأكل والمصاريف والأبناء.

- استخدمي أسئلة غير معتادة مثل، "ما الحلم الذي تراجعت عنه مؤخرًا؟" أو "لو امتلكنا أسبوعًا بلا مسؤوليات، كيف سنقضيه؟".

- التعبير عن التقدير للأشياء البسيطة التي يفعلها الطرف الآخر يكسر حاجز الاعتياد ويعيد الدفء للمشاعر.

-التخطيط لمشروع مشترك، مثل الادخار لشيء معين، أو تعلم مهارة معًا، أو حتى العناية بحديقة المنزل، حيث أن وجود هدف مشترك يمنح العلاقة معنى ويجعل الرحلة اليومية أكثر متعة.

-تمرين "العشر دقائق"، جربي هذا التمرين اليوم، اقضيا عشر دقائق معًا في هدوء تام، للاستماع إلى موسيقى هادئة، أو استرجاع أجمل ذكرى جمعتكما في بداية العلاقة، وهذا يساعد على إعادة ضبط التناغم العاطفي بعيدًا عن ضجيج الحياة اليومية.

أخبار الساعة