أكد الأمين التنفيذي لاتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ "سيمون ستيل"، أن الطاقة المتجددة تمثل المسار الأوضح والأقل تكلفة لتحقيق أمن الطاقة وسيادتها، فهي تحصن الدول واقتصاداتها من الصدمات الناجمة عن الحروب، والاضطرابات التجارية، وسياسات ’فرض القوة‘ التي لا تسفر في النهاية إلا عن إفقار جميع الدول.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، فإن الأزمة المستمرة في الشرق الأوسط تكشف عن نقطة ضعف جوهرية في الاقتصاد العالمي، تتمثل في الاعتماد على الوقود الأحفوري الذي يتدفق عبر مناطق تعصف بها النزاعات؛ وهو وضع يعزز دعوات الأمم المتحدة لتسريع وتيرة التحول نحو مصادر طاقة متجددة أرخص وأكثر صمودا.
وأوضح ستيل، المسؤول الأممي أن كينيا، الواقعة في شرق أفريقيا، أصبحت رائدة عالميا في مجال الطاقة المتجددة، لا سيما الطاقة الحرارية الجوفية؛ حيث تقوم بتوليد الغالبية العظمى من احتياجاتها الكهربائية من مصادر متجددة.
وأشار إلى أن تشيلي، إحدى دول أمريكا الجنوبية، تعد واحدة من أسرع أسواق الطاقة المتجددة نموا في العالم؛ إذ تخلت عن توليد الطاقة باستخدام الفحم، وتوجهت بدلا من ذلك نحو توسيع نطاق استخدام الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، مستفيدة من الظروف الطبيعية المواتية التي تتميز بها مناطق مثل صحراء أتاكاما.
وأكد"سيمون ستيل"، أن الهند بدورها ركزت على توسيع البنية التحتية للطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وعملت على دمج مصادر الطاقة المتجددة ضمن استراتيجياتها الوطنية للتنمية والتحول نحو الكهرباء، وإن كانت لا تزال تعتمد بشكل كبير على النفط والغاز اللذين يتم نقلهما عادة عبر مضيق هرمز قادمين من البلدان المطلة على الخليج.
وقال "سيمون ستيل"، إنه على الرغم من أن أمن الطاقة يُعد قضية جيوسياسية متنامية يتعين على الدول ذات السيادة معالجتها، إلا أنها قضية شخصية للغاية أيضا؛ إذ تمس حياة الأسر والأفراد في شتى أنحاء العالم، في ظل مواجهة الناس لفواتير طاقة مرتفعة وارتفاع عام في تكاليف المعيشة.
ووفقا للأمم المتحدة، فإن مصادر الطاقة المتجددة غالبا ما تكون أقل تكلفة من الفحم أو النفط أو الغاز، ما يمكن أن يسهم مباشرة في خفض تكاليف الكهرباء التي تتكبدها الأسر. ويمكن لمصادر الطاقة المتجددة كذلك أن تحمي السكان من ارتفاعات الأسعار في المستقبل، من خلال توفير طاقة أكثر استقرارا وأرخص بشكل مباشر للمجتمعات المحلية.
كما يعد أحد الحلول للتحصن ضد الأزمات والفوضى الناجمة عن صعوبة الوصول إلى الوقود الأحفوري، هو التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة؛ مثل الطاقة الشمسية، وطاقة الرياح، والطاقة الكهرومائية. فهذه المصادر تقدم نموذجا مختلفا جوهريا لتوفير الطاقة، يتميز بسهولة الوصول الأوسع وانخفاض التكلفة المحتمل. وغالبا ما تكون الطاقة المتجددة مستمدة من مصادر محلية، وتُنتج داخل الحدود الوطنية، وبالتالي فهي أقل عرضة للتأثر بالاضطرابات العالمية التي قد تشعلها الأزمات الجيوسياسية.