في مثل هذا اليوم تحل ذكرى وفاة الشاعر الإنجليزي جورج غوردون بايرون، المعروف بلقب «اللورد بايرون»، أحد أبرز رموز الحركة الرومانسية في الأدب الإنجليزي، وصاحب حياة اتسمت بالمغامرة والجدل إلى جانب عبقرية شعرية لافتة.
وُلد بايرون في 22 يناير 1788 بلندن لأسرة أرستقراطية، وكان والده الكابتن جون بايرون، المعروف بلقب «جاك المجنون» بسبب أسلوب حياته غير المستقر. كما وُلد بايرون بتشوه في قدمه، وهو ما ترك أثرًا نفسيًا عليه منذ طفولته. وبعد وفاة والده، انتقل مع والدته إلى أبردين باسكتلندا، حيث نشأ في ظروف متقلبة، قبل أن يرث لقب «اللورد بايرون» في سن العاشرة بعد وفاة عمه، ليحمل لقبًا نبيلًا رغم الصعوبات المادية.
تلقى تعليمه في مدرسة هارو ثم جامعة ترينيتي بكامبريدج، وهناك بدأ في كتابة الشعر. وفي عام 1807 نشر أولى أعماله «ساعات من الكسل»، لكنها قوبلت بانتقادات حادة، ما دفعه للرد عليها في قصيدته الساخرة «شعراء إنجليز ونقاد اسكتلنديون» عام 1809، مؤكدًا حضوره الأدبي المبكر وقدرته على المواجهة النقدية.
وفي العام نفسه، انطلق في رحلة طويلة عبر أوروبا والشرق الأوسط، شملت إسبانيا والبرتغال ومالطا واليونان وتركيا، وخلالها قام بإنجازات لافتة، من بينها عبوره مضيق الدردنيل سباحة. وقد ألهمته هذه الرحلات كتابة عمله الشهير «حج تشايلد هارولد» الذي صدر عام 1812 وحقق نجاحًا واسعًا جعله من أبرز شعراء عصره في لندن.
وخلال فترة نفيه، تنقل بين سويسرا وإيطاليا، وكتب أعمالًا مهمة مثل «مانفريد» و«الظلام»، كما خاض تجارب عاطفية أثرت في إنتاجه الأدبي، أبرزها علاقته بمارغريتا كوني، وكتب في تلك الفترة ملحمته الساخرة الشهيرة «دون جوان» التي تحدت الأعراف الاجتماعية والأدبية في زمانه.
وفي عام 1823، انضم بايرون إلى حركة استقلال اليونان ضد الحكم العثماني، داعمًا قضيتها بماله ونفوذه. وتوفي في 19 أبريل 1824 بمدينة ميسولونغي متأثرًا بالحمى، ليتحول لاحقًا إلى رمز قومي في اليونان، حيث ما زال يُحتفى بإرثه حتى اليوم.