الخميس 23 ابريل 2026

تحقيقات

جرائم الإخوان الإرهابية.. كيف أفشلت الدولة مخططات الجماعة لتحويل أرض سيناء المباركة إلى ولاية داعشية؟

  • 22-4-2026 | 15:17

تنمية سيناء

طباعة
  • أماني محمد

على مدار سنوات منذ ثورة 30 يونيو 2013، استهدفت الجماعة الإرهابية ربوع مصر بالعمليات الإرهابية وخاصة في سيناء، حيث استهدفت أيادي الإرهاب أرض الفيروز في مخطط أفشلته الدولة، بكل الجهود الأمنية والعسكرية والفكرية والتضحيات والتنمية والمشروعات لحماية سيناء ودحر الإرهاب هناك، حتى باتت آمنة خالية من الإرهاب ووجهة للاستثمارات والمستثمرين.

لعبت القوات المسلحة والشرطة دورًا محوريًا في تنفيذ عمليات نوعية استهدفت تفكيك البنية التنظيمية للجماعات المتطرفة، وإطلاق العملية الشاملة لتطهير سيناء من الإرهاب، وذلك بالتوازي مع جهود الدولة في تجفيف منابع الإرهاب، سواء عبر المواجهة الفكرية من خلال المؤسسات الدينية والثقافية، أو عبر إطلاق مشروعات تنموية لتحسين الأوضاع المعيشية في سيناء وتعمير كل شبر في أرض الفيروز، ومن خلال هذا النهج المتوازن، سعت الدولة المصرية إلى القضاء على الإرهاب وتعزيز الأمن، بما يمهد الطريق لتحقيق التنمية المستدامة في هذه المنطقة الحيوية.

مسارات متكاملة لمواجهة الإرهاب

وقال منير أديب، الباحث في شؤون الحركات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن الكثير من التيارات الدينية المتشددة لديها إشكالية جوهرية مع مفهوم الدولة الوطنية نفسه، بل والجيوش والمؤسسات العسكرية، فالقوات المسلحة تُعد العمود الفقري لأي دولة، الحصن الذي يحفظ استقرارها واستمرارها، وتستهدف هذه التنظيمات تقويض الدولة عبر استهداف مؤسساتها التي تمثل خط الدفاع وضمان بقاء الدولة في مواجهة مخططاتها.

وأضاف في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هناك حالة من العداء المستمر بين التنظيمات المتطرفة من جهة، وكل مؤسسات الدولة بما فيها المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتظهر هذه العداوة في محاولات متكررة لتشويه صورة المؤسسات الأمنية والتقليل من دورها باعتبارها الركيزة الأساسية لقوة الدولة وصلابتها، لذلك تنفذ حملات إعلامية ودعائية، فضلًا عن تنفيذ عمليات إرهابية تستهدفه بشكل مباشر.

وأكد أن الجماعة الإرهابية دعمت بعض التنظيمات المتطرفة في شمال سيناء، سواء من خلال توفير غطاء سياسي أو الدفاع عنها إعلاميًا، فضلا عن وجود تقاطع في الأهداف بين هذه الجماعات، خاصة فيما يتعلق بمناهضة الدولة ومؤسساتها، مضيفا أن المناسبات الوطنية ومن بينها ذكرى عيد تحرير سيناء وانتصارات السادس من أكتوبر تحاول الجماعة الإرهابية بشكل مستمر التقليل منها وتشويهها.

أما عن كيفية نجاح الدولة في مواجهة الإرهاب في سيناء، أكد أديب أن ذلك تحقق عبر عدة مسارات متكاملة، أولها المسار الأمني والعسكري، حيث نفذت القوات المسلحة والشرطة عمليات واسعة لملاحقة العناصر الإرهابية، وقدمت تضحيات كبيرة في سبيل القضاء على هذا الخطر، إلى جانب ذلك، كان هناك دور مهم للمؤسسات الثقافية والتعليمية والفنية، التي سعت إلى تفكيك الفكر المتطرف وفضح مخاطره، من خلال أعمال درامية وبرامج توعوية.

وأشار إلى أنه المؤسسات الدينية لعبت دورًا بارزًا في تقديم خطاب معتدل يواجه الأفكار المتشددة ويصحح المفاهيم المغلوطة، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل شمل أيضًا جهودًا فكرية وتعليمية أوسع، هدفت إلى تعزيز الوعي المجتمعي وبناء مناعة فكرية ضد التطرف.

وأضاف أنه بهذه المقاربة الشاملة، تمكنت الدولة من مواجهة الإرهاب بقوة وحسم، وحققت نجاحات ملحوظة، سواء في تسعينيات القرن الماضي أو في المرحلة التي أعقبت عام 2013.

دحر شامل للإرهاب

وقال ماهر فرغلي، الباحث في شؤون الجماعات الإرهابية، إن الدولة المصرية تصدّت للإرهاب في سيناء خلال السنوات الماضية عبر مواجهة شاملة استهدفت تفكيك مخططات التنظيمات المتطرفة وإفشال أهدافها، موضحا أنه كانت هناك محاولات من بعض الجماعات، وعلى رأسها جماعة الإخوان الإرهابية، لاستخدام سيناء كورقة ضغط على الدولة، من خلال إشعال اضطرابات أو دعم عناصر مسلحة لنشر العنف والإرهاب بهدف إثارة البلبلة في العاصمة والضغط على مؤسسات الدولة.

وأوضح فرغلي، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أنه ظهرت هذه التوجهات في تصريحات وممارسات الجماعة الإرهابية وعناصرها، وربط وقف العنف والإرهاب في سيناء بعودة الإخوان للحكم بعد ثورة 30 يونيو 2013، ومحاولة فرض ضغوط سياسية عبر التصعيد في سيناء.

وأكد أنه كان هناك دعم مادي ولوجستي وتجنيد لعناصر متطرفة، سواء عبر بعض المسارات الإقليمية أو من خلال مناطق حدودية، بهدف تعزيز وجود هذه الجماعات في سيناء واستخدامها كوسيلة للابتزاز السياسي تحت شعار “التهدئة مقابل التفاهم".

ولفت إلى أنه في المقابل، واجهت الدولة هذه التحركات عبر استراتيجية أمنية وعسكرية مكثفة، استمرت لسنوات طويلة منذ عام 2011، وتزايدت حدتها بعد عام 2013، حيث خاضت القوات المسلحة والشرطة معارك مستمرة ضد التنظيمات الإرهابية، ما ترتب عليه تضحيات وخسائر بشرية ومادية كبيرة، في إطار حماية الأمن القومي.

وأشار إلى أنه مع إطلاق العملية الشاملة “سيناء 2018”، تمكنت الدولة من توجيه ضربات حاسمة للتنظيمات الإرهابية، وعلى رأسها تنظيم أنصار بيت المقدس، مما أدى إلى تقويض بنيتها بشكل كبير، كما امتدت المواجهة لاحقًا لتشمل تنظيمات أخرى ظهرت لاحقًا مثل حسم، حيث تم تتبعها والتعامل معها حتى تم تقليص نشاطها بشكل كبير بحلول عام 2019.

وأكد أنه بفضل هذه الجهود المتواصلة، استطاعت الدولة تحقيق تقدم كبير في فرض السيطرة الأمنية على سيناء، وإعلان خلو أرض الفيروز من الإرهاب، حيث أصبحت وجهة للتنمية والاستثمار.

الاكثر قراءة