الخميس 30 ابريل 2026

ثقافة

نزار قباني.. شاعر حوّل القصيدة إلى أغانٍ خالدة من الخليج إلى المحيط

  • 30-4-2026 | 20:53

نزار قباني ومطربو الوطن العربي

طباعة
  • همت مصطفى

شاعر صنع وجداننا العربي خاص، شكل هوية الشعوب العربية بكلماته، التي امتدت شعرًا ونثرا، وقصائده بلغتنا العربية من المحيط إلى الخليج، عاشت قصائده، وستبقى حية في حاضرنا ومستقبلنا، في دورب الحياة، كتب للحب وللمرأة وللسياسة وللوطن، اشتبك مع واقع عربي، وعشق الحياة والتجربة ورافع راية الحب، فلسفته الخالدة، تغنّى بكلماته ملايين العشّاق، حين تحوّلت قصائده البديعة إلى أغانٍ خالدة يشدو بها أصوات كبار المطربين في العالم العربي، في القرن العشرين وحتى وقتنا الحالي في القرن الواحد والعشرين إنه الشاعر الكبير نزار قباني.

امتازت لغة شاعر الحب والسياسة والحداثة العربية، نزار قباني بالبساطة والجرأة والصدق، فلامست الأفئدة، وجعلت من قصائده أغان بديعة ثرية تنبض بالمشاعر الإنسانية، ومن العشق والوصف الحنين إلى الغضب السياسي، عبرت كلماته الحدود الجغرافية لتصل من الخليج إلى المحيط، مؤكدة أن الشعر حين يلتقي بالموسيقى يصبح أكثر خلودًا وتأثيرًا، وأن قباني نجح في أن يكتب نصًا يُقرأ ويُغنّى ويُحفظ في الذاكرة الجمعية للأمة العربية.

تجربة نزار قباني محطة فارقة في تاريخ الأغنية العربية

شكّلت تجربة نزار قباني محطة فارقة في تاريخ الأغنية العربية، حيث تحوّلت كلماته إلى أغاني خالدة بصوت كبار النجوم، فقد قدّمت كوكب الشرق «الست» وأيقونة الفن المصري والعربي أم كلثوم رائعتي «أصبح عندي الآن بندقية»، «رسالة عاجلة إليك» بألحان محمد عبد الوهاب، وتغنّى العندليب عبد الحليم حافظ بقصيدتي «رسالة من تحت الماء» غناها لأول مرة في 28 أبريل 1973م، لحن محمد الموجي، «قارئة الفنجان» وهي واحدة من أشهر أغاني «حليم » غناها في أبريل 1976م، ولحنها محمد الموجي من مقام النهاوند، وتم تغيير بسيط في بعض الكلمات والأبيات عن قصيدة نزار قباني وقدّمت نجاة الصغيرة مجموعة من أبرز قصائده مغناة وهي «ماذا أقول له»، «متى ستعرف كم أهواك»، «أسألك الرحيلا» «أيظن» 1960م من ألحان موسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب.

قصائد نزار قباني بأصوات عربية خالدة من سوريا ولبنان والعراق

امتد حضور قصائد الشاعر نزار قباني إلى أصوات عربية متعددة، غنّت الفنانة والمطربة السورية فايزة أحمد «رسالة من امرأة»، وهي قصيدة مغناة شهيرة للفنانة فايزة أحمد، من كلمات الشاعر نزار قباني وألحان محمد سلطان، و تُعد من روائع الأغاني العاطفية وتعد من أشهر أغاني فايزة الدرامية التي تعبر عن خيانة الحب والوفاء، وغنتها في السبعينيات (حفلة ليبيا) 1976م، وتتميز بكلماتها القوية «لا تدخلي.. لا.. وسددت في وجهي الطريق بمرفقيك».

 وقدّمت «العمود السابع لبعلبك» وأشهر الأصوات العربية الفنانة فيروز  قصيدة «لا تسألوني ما اسمه حبيبي» من ألحان عاصي الرحباني، وتغنّى بقصائد شاعر الحب واحد من أشهر الفنانين العرب في الوطن العربي الذين عاصروا الجيل القديم والحديث وهو الفنان محمد عبده،  والذي قدم قصيدة «القرار» من ألحان الموسيقار طلال.

قصائد نزار مغناة لمطربين لبنان وفلسطين والسعودية

وقدّمت  المطربة والفنانة ماجدة الرومي الفلسطينية/ اللبنانية عددًا من قصائد نزار قباني وهي.. «بيروت ست الدنيا»، «كلمات»، «مع الجريدة»، «أحبك جدًا»، و«طوق الياسمين» من ألحان كاظم الساهر، و غنّى المغني والملحن السعودي، طلال مداح من أشعار نزار قباني قصيدتي «متى ستعرف كم أهواك»، «جاءت تمشي باستحياء»، و«طلال» هو أحد أبرز الفنانين السعوديين، ويعد من أوائل الذين ساهموا في نشر الأغنية السعودية خارج المملكة حيث غنى في العديد حول العالم مثل باريس ولندن، قدّم الكثير من الأعمال الموسيقية وعَمِلَ مع العديد من الملحّنين والشعراء والموسيقيين، وكان له دورٌ كبير في تطوير الموسيقى السعودية بشكلٍ عام.

نزار قباني وكاظم الساهر.. ثنائي القصيدة المغناة الأشهر في الوطن العربي

 ويُعدّ التعاون بين الشاعر الكبير قباني وكاظم الساهر من أبرز محطات تحويل الشعر إلى أغنية، حيث قدّم «الساهر» عشرات القصائد التي لاقت انتشارًا واسعًا في الوطن العربي.. وهي: «إني خيّرتك فاختاري»، «زيديني عشقًا»، «مدرسةُ الحُب»، «إلا أنتِ»، «قولي أحبك»، «أكرهها»، «أشهد ألا امرأة إلا أنت»، «حافية القدمين»، «تقولين الهوى»، «الرسمُ بالكلمات»، «كبري عقلك»، «اجلس في المقهى»، «الحب المستحيل»، «يدكِ» «وإنّي أحبّك»، «مع بغدادية»، «صباحك سكر»، «حبيبتي والمطر»، «حبيبتي»، «تحركي خطوة»، «ممنوعة أنتي»، «يوميات رجل مهزوم»، «التحديات»، «أتحبني»، «أحبّيني بلا عقد»، «الإنسان » وهي دويتو مع لطيفة، «إلى تلميذه»، «بريد بيروت»، «كل عام وأنت حبيبتي».

و تغني كاظم الساهر أيضًا بقصائد «لو لم تكوني أنتِ في حياتي»، «فاكهة الحب»، «دلع النساء»، «تحركي»، «غرناطة – ألحان الموسيقار طلال»، «كتاب الحب»، «عيد العشاق»، «رسالة حب صغيرة»، «كوني امرأة»، «زُر مرةً»، «شؤون صغيرة»، «قصة خلافاتنا»، «تناقضات»، «لجسمك عطرٌ خطير النوايا»، «فاكهة الحب»، «تُراني أُحِبُّكِ»، «بيانو»، «معكِ»، وعاشت هذه القصائد في ذاكرة الجمهور العربي من الخليج إلى المحيط، ورسّخت حضور القصيدة المغناة في وجدان الجمهور العربي.

وقدم قيصر الطربالعربي كاظم الساهر جميع القصائد التي تغنى بها من أشعار نزار قباني من ألحانه ماعدا أغنية «غرناطة».

شاعر القصيدة المغناة الوحيد من سوريا والبحرين إلى ليبيا وتونس

وتغنّى بكلمات الشاعر الكبير نزار قباني نخبة من نجوم الغناء المعاصر من الوطن العربي أيضًا، منهم السورية «أيقونة الشرق» أصالة نصري تغنت بقصيدة «اغضب»، من ألحان الموسيقار الراحل حلمي بكر «القصيدة الدمشقية»، و«من أين يأتي الفرح».

ومن لبنان عاصي الحلاني تغنى بقصيدة«القرار»، ولطيفة التونسية تغنت بقصائد «يا قدس .. من ينقذ الإنسان»، «تلومني الدنيا»، «العاشقين ..أسئلة إلى الله»، رضي الله عن الشام (دمشق) ومن العراق غني له العازف والموسيقي إلهام المدفعي قصيدة«بغداد».

وغني للشاعر نزار قباني المطرب والموسيقار البحريني خالد الشيخ قصيدتي «القرار» و«عيناك»، وقدمت له المطربة المصرية غادة رجب قصيدة «لماذا؟» من ألحان كاظم الساهر، والفنان الليبي محمد حسن قدم مغنيًا وملحنًا قصيدة «الهرم الرابع» م والتي كتبها الشاعر الكبير نزار قباني في رثاء الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر.

ومن تونس أبدع المطرب صابر الرباعي «أمير الطرب العربي» حين تغنى من كلمات نزار قباني بقصيدة «أين أذهب» من ألحان الموسيقار طلال، وتغنت نانسي عجرم بقصيدة نزار قباني البديعة «إلى بيروت الأنثى مع الاعتذار» من ألحان هشام بولس.

 نزار قباني حوّل القصيدة إلى نبضٍ حيّ يتردد في وجدان الملايين

 ويبقى نزار قباني  حالة وجدانية عربية متكاملة، صاغ بالكلمة ملامح الحب والحرية والوجع الإنساني، وحوّل القصيدة إلى نبضٍ حيّ يتردد في وجدان الملايين،  من قصائد العشق إلى صرخات السياسة، ومن همس المرأة إلى وجع الوطن، استطاع أن يعبر بالكلمة حدود الجغرافيا ليصنع لغة مشتركة بين قلوب العرب من الخليج إلى المحيط، وهكذا ظلّ إرثه الشعري، حين التحم بالموسيقى، أكثر خلودًا وتأثيرًا، لتبقى قصائده المغناة شاهدًا على شاعرٍ كتب الحياة... فغنّته الأجيال، ستظل قصائد نزار قباني جسرًا حيًا بين الشعر والغناء، وذاكرة فنية ممتدة عبر الأجيال.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة