الجمعة 8 مايو 2026

محافظات

"جامعة سنجور".. منارة تعليمية في قلب الإسكندرية ومنصة استراتيجية لإعداد الكوادر لقيادة التنمية في أفريقيا

  • 8-5-2026 | 12:35

جامعة سنجور

طباعة
  • دار الهلال

وسط تاريخ عريق يربط بين الحضارات، تبرز جامعة سنجور في قلب الإسكندرية كمنارةٍ أكاديمية فريدة تجمع بين البعد الإفريقي والامتداد الفرنكوفوني، لتصنع نموذجا متميزا في التعليم العالي والتعاون الدولي .

فمنذ تأسيسها بمبادرة من المنظمة الدولية للفرنكوفونية، لم تكن جامعة سنجور مجرد مؤسسة تعليمية، بل منصة استراتيجية لإعداد كوادر قادرة على قيادة التنمية في القارة الإفريقية، عبر برامج متخصصة تربط بين المعرفة الأكاديمية والتطبيق العملي.

ولم يكن اختيار الإسكندرية مقرا لهذا الصرح وليد الصدفة؛ فالمدينة التي طالما كانت بوابة مصر على العالم، ومركزا للإشعاع الثقافي والعلمي منذ العصور القديمة، توفر بيئة مثالية تحتضن هذا المشروع الدولي. بحيث تتقاطع الثقافات وتلتقي اللغات، وتجد الجامعة أرضا خصبة لترسيخ رسالتها في تعزيز الحوار بين الشعوب، وصناعة جيل من القيادات الإفريقية المؤهلة لمواجهة تحديات التنمية وبناء المستقبل .

و أكد الدكتور هاني هلال رئيس جامعة سنجور ووزير التعليم العالي المصري الأسبق أن دعم الجامعة يعكس حرص الدولة المصرية على مساندة القارة الإفريقية، لا سيما في مجال التعليم، مشيرا إلى أن الجامعة تستهدف إعداد كوادر إفريقية متميزة قادرة على قيادة جهود التنمية في الدول الناطقة بالفرنسية،و أن الحرم الجامعي الجديد يمثل انطلاقة هامة لتعزيز مكانة الجامعة بين المؤسسات الأكاديمية الدولية.

وأضاف هلال أن جامعة سنجور هي جامعة دولية ناطقة بالفرنسية تهدف إلى إعداد قادة مبدعين لمواجهة تحديات التنمية المستدامة في إفريقيا وهايتي من خلال برامج متخصصة في الثقافة والبيئة والإدارة والصحة.

واوضح أن الجامعة تستقبل سنويًّا نحو 200 طالب من أكثر من 25 دولة إفريقية، وتقدم برامج ماجستير متخصصة، وتمتلك 17 فرعًا في إفريقيا وأوروبا، و50 جامعة شريكة، وتطرح نحو 37 برنامج ماجستير يستفيد منها حوالي 500 طالب، كما يتميز نظامها التعليمي بتنوع الأساليب التي تشمل الزيارات المؤسسية والفعاليات العلمية والمؤتمرات والندوات، إلى جانب برامج التبادل الطلابي والتدريب المهني، وقد خرجت الجامعة أكثر من 4 ألاف خريج من 43 دولة، بما يعزز دورها كمؤسسة رائدة في دعم التنمية المستدامة وبناء القدرات في القارة الإفريقية.

وقال البروفيسور تييري فيرديل المدير التنفيذي للجامعة أن افتتاح حرم الجامعة الجديد بمدينة برج العرب يعد خطوة استراتيجية هامة لدعم التنمية الإفريقية ويوفر بيئة تعلم حديثة ومجهزة بالكامل، تضم قاعة مؤتمرات تتسع لـ470 مقعدًا، و12 قاعة دراسية مزوّدة بأنظمة مؤتمرات عبرالفيديو، بالإضافة إلى 19 قاعة مشروعات إضافية تعزز العمل التعاوني.

وأضاف أن الحرم الجامعي يضم أيضا حرما رقميا ومركزا تابعا للوكالة الجامعية للفرنكوفونية (AUF)، ومختبر تصنيع رقميا (FabLab)، وقريبا «مركز أورنج الرقمي»، وذلك لدعم الابتكار والاندماج المهني بالإضافة إلى إقامة للضيوف تضم 28 غرفة، وذلك في بيئة معيشية مريحة وآمنة.

وتتضمن البنية التحتية الأكاديمية مكتبةً تضم 16 ألف كتاب، وأكثر من 76 ألف كتاب إلكتروني، و520 مجلة إلكترونية، إلى جانب عدد 2 استوديو للتسجيل الصوتي والمرئي كما تغطي شبكة واي فاي عالية السرعة كامل الحرم الجامعي، مع توفير 50 حاسوبًا للاستخدام الحر .

وحول النشاط الرياضي بالجامعة ، قال المدير التنفيذي إنه تتنوع المرافق الرياضية والترفيهية لتشمل مسبحا، وقاعة للياقة البدنية، وملاعب اسكواش، وملعبا متعدد الرياضات، إضافة إلى مساحات للاسترخاء، فضلًا عن مطعم جامعي يوفر خدمات الإطعام داخل الحرم.

وأوضح أن رؤية الجامعة ترتكز على 3 محاور أساسية أولها التميز الأكاديمي، مدفوعا بدمج الذكاء الاصطناعي في الممارسات التعليمية وتطوير بحوث تطبيقية تتناسب مع تحديات القارة والثاني، الأثر المجتمعي، الذي يقاس من خلال المسارات المهنية للخريجين، المتواجدين في الهيئات الحكومية والمنظمات والشركات في أكثر من 30 دولة ،

أما المحور الثالث فهو ريادة الأعمال المستدامة، من خلال إنشاء مساحات للابتكار - مختبرات حية، ومختبرات تصنيع رقمي، وبرامج حاضنات أعمال - متجذرة مباشرة في الواقع الاقتصادي والاجتماعي الأفريقي كما تؤكد جامعة سنجور على مكانتها كمكان يتم فيه إعداد وبناء وابتكار مستقبل أفريقيا.

جدير بالذكر أن جامعة سنجور هي الجامعة الدولية الفرنسية للتنمية الإفريقية، وتم تأسيسها لخدمة قضايا التنمية الإفريقية، وتقوم بدور محوري في تدريب الكوادر الإفريقية المنوط بها النهوض بالقارة، وتستضيف مصر مقرها منذ أكثر من ثلاثين عاما حيث إنشاء الجامعة بموجب قرار صادر عن رؤساء الدول والحكومات المجتمعين في إطار القمة الفرنكوفونية التي أقيمت في داكار سنة 1989 ، مما منحها تلك المكانة المرموقة بصفتها منظمة دولية مستقلة ذات طابع عالمي.

وقد تم الاعتراف بهذا الوضع من قبل مصر بموجب قرار جمهوري نشر في الجريدة الرسمية عام 1990، بالإضافة إلى الاتفاقية الخاصة بمقر الجامعة الكائن على أرضها.

وتحظى جامعة سنجور بدعم مالي من عدد من الدول والحكومات المانحة، وهي فرنسا، كندا، الاتحاد الفيدرالي والونيا-بروكسل، سويسرا، كيبيك، وجمهورية مصر العربية. كما توفر مصر مقر الجامعة وتتمثل هذه الدول في مجلس الإدارة والجمعية العمومية، وتساهم مجتمعة بما يقارب 60% من ميزانية الجامعة.

وتستقبل الجامعة طلابا من مختلف الدول الإفريقية الناطقة بالفرنسية، بما في ذلك مصر، بالإضافة إلى دولة هايتي، وفي بعض الأحيان من دول أخرى خارج القارة الإفريقية.

وقد استقبلت بالفعل طلابًا من ألمانيا، وبلجيكا، وبلغاريا، وكمبوديا، وفرنسا، ولبنان، ورومانيا، وأوكرانيا، وفيتنام.

كما تدار العملية التعليمية بالجامعة من قبل 4 رؤساء أقسام وافدين، يعملون جاهدين لضمان الجودة التعليمية وتعزيز الانفتاح الدولي للجامعة ويساندهم في ذلك مجلس أكاديمي مختص بالإضافة إلى شبكة تضم حوالي 150 أستاذًا من خارج الجامعة نصفهم أساتذة جامعيين والنصف الأخر خبراء دوليون معترف بكفاءتهم في مجالاتهم كما يولى اهتمام خاص للتوازن بين الجنسين، مع ضمان حد أدنى لا يقل عن 30% من النساء ضمن هيئة التدريس، مما يساهم في تمثيلأكثر شمولًا وتنوعًا.

وقد أهدت الحكومة المصرية الحرم الجامعي الجديد إلى جامعة سنجور لتكون محطةً تاريخيةً فارقة، إذ يتيح مضاعفة القدرة الاستيعابية للجامعة ابتداءً من سبتمبر القادم. بحيث تستقبل دفعة جديدة كل عام، بعد أن كان نظام القبول الأسبق كان يستقبل دفعة جديدة كل عامين، وذلك استجابة للإقبال المتزايد على برامجها الأكاديمية على مستوى القارة الإفريقية.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة