يوافق اليوم ذكرى الاحتفال بتحويل مجرى نهر النيل عند السد العالي تمهيدًا لبدء تخزين المياه وإتمام عمليات تشغيل وبناء السد الذي يعد أحد أعظم المشروعات الهندسية في القرن العشرين، إذ كان إنشاء السد العالي أول مشروع للتخزين المستمر على مستوى دول الحوض يتم تنفيذه داخل الحدود المصرية
تحويل نهر النيل للسد العالي
بدأ مشروع تنفيذ السد العالي بعدما تقدم المهندس المصري اليوناني الأصل أدريان دانينوس إلى قيادة ثورة 1952 بمشروع لبناء سد ضخم عند أسوان لحجز فيضان النيل وتخزين مياهه وتوليد طاقة كهربائية منه، ثم بدأت الدراسات في 18 أكتوبر 1952 بناء علي قرار مجلس قيادة الثورة واستقر الرأي على أن المشروع قادر على توفير احتياجات مصر المائية.
وطلبت مصر من البنك الدولي تمويل المشروع، وبعد دراسات مستفيضة للمشروع أقر البنك الدولي جدوي المشروع فنيا واقتصاديا، وفي ديسمبر 1955 تقدم البنك الدولي بعرض لتقديم معونة بما يساوي ربع تكاليف إنشاء السد، لكن في 19 يوليو 1956 سحب البنك الدولي عرضه بسبب الضغوط الاستعمارية، ليتم في 27/12/1958 توقيع اتفاقية بين روسيا (الاتحاد السوفيتي سابقا) ومصر لإقراض مصر 400 مليون روبل لتنفيذ المرحلة الأولي من السد.
وبدأ العمل في تنفيذ المرحلة الأولي من السد في 9 يناير 1960 وشملت حفر قناة التحويل والأنفاق وتبطينها بالخرسانة المسلحة وصب أساسات محطة الكهرباء وبناء السد حتي منسوب 130 مترا.
وفي 14 مايو 1964/ تم تحويل مياه النهر إلي قناة التحويل والأنفاق وإقفال مجري النيل والبدء في تخزين المياه بالبحيرة، وذلك فى احتفال مهيب حضره الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس السوفيتى نيكيتا خروتشوف، وبدأت مياه النهر تتدفق بعد تحويلها لأول مرة عبر قناة تحويل صناعية أمامية وستة أنفاق ضخمة، جرى حفرها في جبال أسوان الصخرية، لإتاحة العمل في الجزء الرئيسي من السد من أعمال الحفر وصب الخرسانة والردم الصخري.
وبعد إكمال القطاع الأوسط للسد وارتفاع جسمه أغلقت أنفاق التحويل تدريجيًا لإعادة مرور مياه النهر إلى المجرى الطبيعى من خلال أنفاق الرى والتوربينات، ثم في المرحلة الثانية تم الاستمرار في بناء جسم السد حتي نهايته وإتمام بناء محطة الكهرباء وتركيب التربينات وتشغيلها مع إقامة محطات المحولات وخطوط نقل الكهرباء، حتى انطلقت الشرارة الأولي من محطة كهرباء السد العالي في أكتوبر 1967.
وبدأ تخزين المياه بالكامل أمام السد العالي منذ عام 1968، ثم في منتصف يوليو 1970 اكتمل صرح المشروع، وفي 15 يناير 1971 تم الاحتفال بافتتاح السد العالي، صمم السد العالي بحيث يكون أقصي منسوب للمياه المحجوزة أمامه 183 مترا، حيث تبلغ سعة البحيرة التخزينية عند هذا المنسوب 169 مليار متر مكعب.
ومنذ افتتاحه، حمى السد العالي مصر من كوارث الجفاف والمجاعات نتيجة للفيضانات المتعاقبة شحيحة الإيراد في الفترة من 1979 إلي 1987 حيث تم سحب ما يقرب من 70 مليار متر مكعب من المخزون ببحيرة السد العالي لتعويض العجز السنوي في الإيراد الطبيعي لنهر النيل، كما حمى مصر من أخطار الفيضانات العالية التي حدثت في الفترة من 1998 إلى 2002، فلولا وجود السد العالي لتكبدت الدولة نفقات طائلة في مقاومة هذه الفيضانات وإزالة آثارها المدمرة.