بتلة زهرة فاح رحيقها ليسكر العقول بجمالها، وتتراقص بخفة ونعومة على قلوب مستمعيها، تاركة لنا حكايتها مع الزمن، تلك هي وردة الجزائرية التي عاشت للفن والحب، واستندت في رحلتها على الغصن الذي منحها القوة والدعم، الموسيقار بليغ حمدي، معه تفتحت براعم صوتها، وبدأ إحساسها يذيب المشاعر بألحانه وكلمات أغانيه.
ورغم أن القدر كتب لهما الانفصال، فإن ذلك لم يُحدث فارقا في قلبيهما العاشقين، بل تحولت أغانيهما إلى عتاب رقيق ومحبب، يؤكد أن الحب الحقيقي لا ينتهي بالبعد، فحتى وإن لم يستمر زواجهما، ظل الحب بينهما حاضرًا في الألحان والكلمات، نابضًا في وجدان الجمهور.
لم تكن قصة حب وردة الجزائرية وبليغ حمدي مجرد علاقة عاطفية عابرة، بل كانت حكاية استثنائية ولدت من الموسيقى وكبرت بين الألحان والكلمات، حتى أصبحت واحدة من أشهر قصص الحب في الوسط الفني العربي.
بدأت الحكاية قبل أن يلتقيا بسنوات، حين استمعت وردة، خلال وجودها في فرنسا، إلى أغنية «تخونوه» لعبد الحليم حافظ من ألحان بليغ حمدي، فأسرتها الموسيقى وسحرتها الألحان، لتردد وقتها رغبتها في التعرف إلى صاحب هذا اللحن المميز. وفي المقابل، كان بليغ قد استمع إلى صوت وردة من خلال تسجيل غنائي وصل إليه، فأبدى إعجابه الشديد بصوتها وإحساسها المختلف.
وجاء اللقاء الأول بينهما في منزل الموسيقار محمد فوزي، حيث اتفقا على التعاون الفني في أغنية «يا نخلتين في العلالي»، وهناك بدأت مشاعر الحب تتسلل إلى قلبيهما، ليتحول التعاون الفني إلى قصة عشق ألهمت الجمهور لعقود طويلة.
لكن طريق الحب لم يكن سهلاً، إذ اضطرت وردة للعودة إلى الجزائر بعد رفض أسرتها ارتباطها بفنان من الوسط الفني. ورغم الفراق، ظل الحنين حاضرًا بينهما، حتى جمعهما القدر من جديد خلال احتفالات عيد الاستقلال الجزائري عام 1972، لتعود وردة إلى مصر ويبدأ فصل جديد من حياتهما.
وفي عام 1973 تُوجت قصة الحب بالزواج، وقدما معًا مجموعة من أبرز الأغاني التي ما زالت خالدة في ذاكرة الطرب العربي، من بينها «العيون السود» و«بلاش تفارق» و«اسمعوني». ورغم انتهاء زواجهما بعد سنوات، فإن الفن ظل الرابط الأقوى بينهما، فعادت وردة لاحقًا لتغني من ألحان بليغ مرة أخرى، في تأكيد واضح أن بعض المشاعر لا تنتهي مهما باعدت بينها الأيام.
وبقيت وردة بصوتها الدافئ وإحساسها الصادق زهرة متفتحة في بستان الغناء العربي، بينما ظل بليغ حمدي الغصن الذي منح ألحانها حياة لا تذبل بمرور الزمن.