الإثنين 25 مايو 2026

ثقافة

من المعبد إلى المجتمع.. كيف نظم المصريون القدماء طقوس الذبائح والقرابين؟

  • 25-5-2026 | 20:57

علي أبو دشيش

طباعة

قال علي أبو دشيش، خبير الآثار المصرية والمدير التنفيذي لمؤسسة زاهي حواس للآثار والتراث، إن جدران المعابد المصرية القديمة في الأقصر والكرنك، وكذلك مقابر أشراف الدولة القديمة في سقارة، تكشف عن أهمية طقس ذبح الذبائح وتقديم القرابين الحيوانية في الفكر الديني والاجتماعي عند المصريين القدماء.

 

وأوضح أن هذا الطقس لم يكن مجرد وسيلة لتوفير الغذاء، بل كان ممارسة دينية بروتوكولية دقيقة تهدف إلى التقرب من الآلهة وضمان استمرار النظام الكوني المعروف بـ«ماعت» أي العدالة والنظام.

 

وأشار إلى أن المصري القديم وضع منظومة دقيقة لتنظيم هذا الطقس، تضمنت شروطًا صارمة للطهارة والفحص، ما يمكن اعتباره نواة مبكرة لمفاهيم الذبح الحلال والفحص البيطري الدقيق.

 

شروط اختيار الذبيحة

 

وأضاف أن اختيار الذبيحة لم يكن عشوائيًا، إذ كانت هناك رقابة كهنوتية يشرف عليها كاهن متخصص يُعرف بـ«الكاهن المطهر» أو الفاحص، وكانت الشروط تشمل السلامة الجسدية الكاملة وخلو الحيوان من أي عيوب خلقية أو أمراض أو جروح، وغالبًا ما كانت الذبائح من الثيران أو العجول أو الماعز أو الغزلان.

 

وتابع أن الكاهن كان يقوم بفحص دقيق للحيوان من خلال الشعر واللسان والأظافر للتأكد من طهارته، وإذا اجتاز الفحص يتم ربطه بحبل على قرنيه وختمه بختم كهنوتي أو ملكي، باعتباره صالحًا للتقديم داخل المعبد.

 

طقوس الذبح

 

وأوضح أبو دشيش أن النقوش في مقابر مثل «تي» و«مريروكا» بسقارة توثق مراحل الذبح بدقة، حيث كان يتم ربط الحيوان وطرحه أرضًا في اتجاه محدد، ثم استخدام سكاكين من الحجر الصوان في العصور المبكرة، تطورت لاحقًا إلى النحاس والبرونز.

 

وأشار إلى أنه بعد الذبح كان يتم جمع الدم في أوانٍ خاصة باعتباره رمزًا للحياة، ثم إجراء فحص ثانٍ للأحشاء، خاصة الكبد والقلب، للتأكد من سلامة الذبيحة قبل تقديمها قربانًا.

 

توزيع اللحوم والبعد الاجتماعي

 

ولفت إلى أن عملية تقطيع الذبيحة كانت تتضمن تخصيص أجزاء بعينها للقرابين، وكان الفخذ الأمامي من الثور من أكثر الأجزاء قدسية ويقدم داخل المعبد.

 

وأضاف أن ما يُعرف بـ«ارتداد القرابين» كان يعكس البعد الاجتماعي لهذا الطقس، حيث لم تكن اللحوم تُهدر بعد تقديمها للآلهة، بل يتم توزيعها على الكهنة والعمال والفقراء والمشاركين في الطقس، بما يعزز قيم التكافل الاجتماعي.

 

واختتم بأن طقوس القرابين في مصر القديمة لم تكن مجرد شعائر دينية، بل نظامًا متكاملًا يجمع بين التنظيم الصحي والروحي والاجتماعي، مشيرًا إلى أن كثيرًا من القيم المعاصرة في تبادل الخير والحرص على سلامة الغذاء تعود جذورها إلى تلك الحضارة العريقة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة