تحل ذكرى رحيل الفنانة مديحة يسري، إحدى أبرز نجمات السينما المصرية والعربية، التي استطاعت على مدار سنوات طويلة أن تحجز لنفسها مكانة خاصة في قلوب الجمهور، بموهبتها الهادئة وحضورها الراقي. وقدمت «سمراء النيل» عشرات الأعمال الخالدة التي تنوعت بين الرومانسية والدراما والكوميديا، لتظل واحدة من أهم أيقونات الفن في زمنه الذهبي.
بدأت مديحة يسري رحلتها الفنية في أربعينيات القرن الماضي، بعدما اكتشفها المخرج محمد كريم وقدّمها أمام محمد عبد الوهاب في فيلم «ممنوع الحب»، لتلفت الأنظار بجمالها وحضورها الهادئ، وتصبح لاحقًا واحدة من أشهر نجمات السينما المصرية، كما اختيرت ضمن أجمل نساء العالم خلال تلك الفترة.
وشهدت مسيرتها الفنية محطة مهمة بعدما شاهدها يوسف وهبي، ليمنحها فرصة البطولة في عدد من الأفلام التي رسخت مكانتها، من بينها «ابن الحداد» و«الفنان العظيم» و«أولادي». كما كانت من الفنانات القلائل اللاتي وقفن أمام كبار نجوم الغناء في مصر، مثل فريد الأطرش، ومحمد فوزي، وعبد الحليم حافظ.
وعلى المستوى الإنساني، مرت مديحة يسري بعدة تجارب زواج، كان أبرزها زواجها من الفنان محمد فوزي، حيث شكلا ثنائيًا فنيًا ناجحًا في عدد من الأعمال الشهيرة، منها «فاطمة وماريكا وراشيل» و«بنات حواء» و«آه من الرجالة». كما ساندته في تأسيس شركته للإنتاج والأسطوانات، قبل أن ينتهي زواجهما بعد سنوات طويلة.
وقدمت مديحة يسري أكثر من 90 فيلمًا سينمائيًا، من أبرزها «حياة أو موت»، «إني راحلة»، «الخطايا»، «لا تسألني من أنا»، «الإرهابي»، و«خلي بالك من جيرانك»، إلى جانب أعمال درامية بارزة مثل «هوانم جاردن سيتي» و«قلبي يناديك»، الذي كان آخر ظهور فني لها قبل اعتزالها.
ورحلت الفنانة الكبيرة في 30 مايو 2018 داخل أحد مستشفيات القاهرة، بعد صراع مع متاعب الشيخوخة، لكنها بقيت حاضرة في ذاكرة الجمهور كواحدة من أهم نجمات الفن المصري والعربي.