الإثنين 1 يونيو 2026

تحقيقات

خبير تكنولوجيا: جماعة الإخوان الإرهابية توظف أدوات السوشيال ميديا لبث الشائعات والمعلومات المضللة

  • 1-6-2026 | 14:52

الدكتور محمد عزام

طباعة
  • أماني محمد

قال الدكتور محمد عزام، خبير التكنولوجيا، إن منصات التواصل الاجتماعي أصبحت اليوم ساحة واسعة للتأثير والتلاعب بالرأي العام، وهناك مفهوم متداول في هذا السياق يُعرف بـ"تفخيخ المعلومات" أو إعادة صياغتها وتقديمها بصورة مضللة، موضحا أنه تشير العديد من التقارير الدولية إلى أن ما يقرب من ثمانين دولة حول العالم تستخدم منصات التواصل الاجتماعي كأداة للتأثير في اتجاهات الرأي العام وتشكيل المواقف تجاه القضايا المختلفة.

وأضاف، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن هذه الجهات تعتمد على حسابات نشطة ومدارة باحترافية، كما تمتلك القدرة على استخدام أساليب متعددة لتشويه المعلومات، ونشر الأخبار الكاذبة، والتلاعب بالحقائق، وتقديم معلومات مضللة على أنها وقائع مؤكدة، ويتم ذلك وفق منهجيات مدروسة وأساليب علمية متطورة، مع وجود كثيف وفعّال على مختلف منصات التواصل الاجتماعي، سواء على تيك توك أو منصة إكس أو فيسبوك وغيرها من المنصات الرقمية.

وأكد "عزام"، أن تنظيم الإخوان الإرهابي ليس بعيدًا عن هذه الأدوات بهدف التأثير على الدولة المصرية أو زعزعة الاستقرار داخلها، فالجماعة تستخدم الأدوات ذاتها التي تستخدمها جهات أخرى تسعى إلى التأثير في الرأي العام، وتعتمد في ذلك على عدة وسائل، من بينها إنشاء حسابات مزيفة يتم تشغيل بعضها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى استخدام حسابات شخصية أو شبكات من الحسابات التي يتم توظيفها بهدف خلق حالة من انعدام الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

وأشار إلى أنه لا يقتصر نشاط هذه الحسابات على القضايا السياسية فقط، بل يمتد إلى مختلف المجالات، بدءًا من الرياضة، مرورًا بالزراعة والمواصلات، ووصولًا إلى مختلف القضايا اليومية التي تهم المواطنين، فهم ينشطون بصورة كبيرة في هذا المجال، ولديهم شركات وآليات متخصصة تساعد على تحويل المحتوى الذي ينتجونه إلى منشورات تحظى بتفاعل واسع وانتشار كبير، مستفيدين من تقنيات وأساليب متقدمة لزيادة الوصول والتأثير.

ولفت إلى أن الحل الأساسي لمواجهة هذه المشكلة يتمثل في رفع مستوى الوعي لدى المتلقي، مؤكدا أنه من الضروري أن يدرك المستخدم أن ليس كل ما يراه على مواقع التواصل الاجتماعي يمثل حقيقة مؤكدة، وحتى عندما يبدو الخبر صادقًا أو مقنعًا، يجب التحقق من مصدره الأصلي وعدم الاكتفاء برؤيته على صفحة فيسبوك أو حساب على منصة أخرى ثم تصديقه وإعادة نشره.

وأشار إلى أن الإحصاءات العالمية تؤكد أن نسبة كبيرة من انتشار الأخبار المضللة تعود إلى المستخدمين أنفسهم الذين يعيدون نشر المحتوى دون التحقق منه، فهناك ما يقرب من 70% من عمليات إعادة النشر تتم بشكل طوعي من قبل الأفراد، إما لأن المحتوى يتوافق مع آرائهم ومواقفهم المسبقة، أو لأنه ينسجم مع ما يرغبون في تصديقه، وذلك دون التأكد من صحته أو مصداقيته.

وشدد على أنه هنا تكمن المشكلة الحقيقية؛ فالأمر لا يرتبط فقط بمن يتعمد التلاعب بالرأي العام، وإنما أيضًا بمدى وعي المتلقي وقدرته على التحقق من المعلومات قبل تداولها، مشيرا إلى أن هذه الظاهرة ظهرت بوضوح في العديد من الأحداث العالمية، مثل الانتخابات الأمريكية، والحرب الروسية الأوكرانية، والحرب في غزة، وغيرها من القضايا الكبرى التي شهدت محاولات مكثفة للتأثير في الرأي العام عبر المعلومات المضللة.

وأكد خبير التكنولوجيا أن الآلية الأكثر فاعلية للتعامل مع هذه الظاهرة تتمثل في التحقق من المعلومات وتعزيز الوعي الرقمي لدى المستخدمين، فلا ينبغي التعامل مع أي خبر على أنه حقيقة مؤكدة لمجرد أنه يحمل شعار مؤسسة إعلامية معروفة أو يبدو وكأنه صادر عن جهة رسمية، فقد يتم استغلال شعارات المؤسسات الصحفية والإعلامية الكبرى، أو تصميم صفحات ومواقع تشبه المواقع الرسمية بشكل كبير، بهدف إضفاء المصداقية على أخبار مفبركة أو مضللة، بينما تكون الحقيقة أن المحتوى قد تعرض للتلاعب بشكل كامل وتم تصميمه خصيصًا لخداع المتلقي ودفعه إلى إعادة النشر والتداول.

وشدد على أهمية الرجوع إلى المصادر الرسمية والمواقع المعتمدة والحسابات الموثقة قبل تصديق أي معلومة أو المساهمة في نشرها، لأن الوعي والتحقق يظلان خط الدفاع الأول في مواجهة حملات التضليل والتلاعب بالرأي العام.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة