في مثل هذا اليوم، الخامس من يونيو، تنبض الذاكرة المصرية بحدثٍ تاريخي فارق؛ إذ تحلُّ ذكرى إعادة افتتاح قناة السويس عام 1975، ذلك الشريان الحيوي الذي أُغلق عقب نكسة عام 1967 وما تمخض عنها من مرارة ضياع أرض سيناء الحبيبة، ليعود مجددًا شاهدًا على الإرادة والتحرير.
إغلاق قناة السويس
وعلى إثر حرب عام 1967، جرى إغلاق قناة السويس لأكثر من 8 سنوات، نتيجة تواجد الاحتلال الإسرائيلي على أرض سيناء؛ إذ أصبحت قناة السويس هي الخط الأمامي بين القوات العسكرية الإسرائيلية والمصرية.
وفي المقابل، شرع الاحتلال الإسرائيلي في بناء خط بارليف للتحصين على طول الضفة الشرقية للقناة.
وظلت القناة مغلقة حتى قام الرئيس الراحل محمد أنور السادات بإعادة افتتاحها في يونيو 1975، بعد نصر أكتوبر المجيد 1973.
وفي كتابه الذي حمل اسم «البحث عن الذات.. قصة حياتي»، يصف الرئيس السادات هذه اللحظة بأنها أجمل لحظات حياته، إذ يقول: «من أسعد لحظات حياتي في الفترة الأخيرة تلك الساعات التي أقضيها في كشك صغير عادي على حافة قناة السويس، أرقب المشروعات والإنشاءات الجديدة..».
ويضيف: «وفي كل مرة أزور فيها مدن القناة يمثل أمام عيني يوم 5 يونيو 1975، عندما وصلت إلى بورسعيد ومن مكان الطائرة الهليكوبتر أخذت السيارة وتوجهت لكي أفتح قناة السويس بعد أن ظلت مغلقة لثمان سنوات كاملة، لن أنسى أبداً ذلك اليوم، كانت الفرحة التي تشع من عيون كل رجل وامرأة وطفل شيئاً جميلاً حقاً».
وتابع: «لقد عادوا إلى وطنهم أخيراً بعد سنوات بأكملها من التشريد والنفي والضياع. لا يستطيع أحد أن يقدر هذه الفرحة وأثرها على النفس مثل من اقتلعت جذوره فعانى من إبعاده بالقهر ورغم إرادته عن وطنه.. أو عن مدينته أو عن الشارع الذي يقطنه والصحبة التي يجالسها كل يوم.. أو عن أرضه التي يعرفها جيداً ويحبها فهو نبت منها وبدونها لا يكون».
شهدت القناة بعد ذلك عدة مشاريع لتوسيع مجراها وتقليل وقت عبورها، بدأت عام 1980 وكان آخرها في 6 أغسطس 2015 مع افتتاح مشروع قناة السويس الجديدة.
تعد قناة السويس إحدى أهم الممرات البحرية في العالم، نظراً لما توفره من وقت وتكاليف وجهد للاقتصاد العالمي، ويظهر ذلك جلياً في مرور ما بين 8% و12% من حجم التجارة العالمية عبر القناة، ووصول أعلى إيراد سنوي لها إلى نحو 9.4 مليار دولار أمريكي في العام المالي (2022 / 2023).
ونشرت بوابة دار الهلال إنفوجرافًا يستعرض أبرز المحطات في تاريخ قناة السويس، منذ بدء أعمال الحفر في خمسينيات القرن التاسع عشر، مرورًا بإغلاقها في أعقاب نكسة عام 1967، وصولًا إلى افتتاح قناة السويس الجديدة عام 2015.
