في ظل تدفق هائل من الأخبار عبر الشاشات ومنصات التواصل الاجتماعي، أصبحت متابعة المحتوى الإخباري جزءا أساسيا من حياة الكثيرين، إلا أن ملاحظة لافتة تشير إلى أن بعض النساء قد ينجذبن بشكل أكبر إلى الأخبار ذات الطابع السلبي أو المقلق مقارنة بغيرها، هذه الظاهرة لا تعكس ميلا عابرا، بل ترتبط بعدد من العوامل النفسية والاجتماعية التي تشكل طريقة استقبال المعلومات والتفاعل معها، وفقا لما نشر على موقع "Times"
-يميل الخبراء إلى تفسير هذا السلوك من خلال ما يعرف بالانحياز نحو السلبية، وهو ميل طبيعي في الدماغ البشري يجعل المعلومات السلبية أكثر تأثيرا من الإيجابية، فالعقل البشري تطور عبر آلاف السنين ليكون أكثر حساسية تجاه التهديدات والمخاطر، وهو ما كان يساعد الإنسان على البقاء في بيئات مليئة بالمخاطر، ومع تطور وسائل الإعلام الحديثة، أصبح هذا الميل الفطري يتفاعل مع سيل متواصل من الأخبار العالمية التي تحمل في الغالب أحداثا صادمة أو مأساوية، ما يعزز الانتباه إلى هذا النوع من المحتوى بشكل أكبر.
- العوامل النفسية تلعب دورا مهما في هذا السياق، إذ تميل بعض النساء إلى البحث عن المعلومات التي تمنحهن شعورا بالسيطرة أو الفهم العميق لما يحدث حولهن. الأخبار السلبية، رغم ثقلها، تبدو في بعض الأحيان أكثر إلحاحا وواقعية، ما يدفع إلى متابعتها بشكل متكرر بهدف تقليل الشعور بالغموض أو القلق تجاه المستقبل، وهذا السلوك قد يتحول عند البعض إلى عادة يومية يصعب الانفكاك عنها.
-لا يمكن إغفال تأثير البيئة الرقمية، حيث تعتمد المنصات الإخبارية ووسائل التواصل الاجتماعي على خوارزميات تروج للمحتوى الأكثر تفاعلا، وغالبا ما يكون المحتوى المثير للقلق أو الغضب أو التعاطف هو الأكثر انتشارا، هذا التكرار يعزز حضور الأخبار السلبية في الواجهة، ويجعل المستخدم أكثر عرضة لها دون اختيار واع أحيانا.
- ترتبط المتابعة المكثفة للأخبار السلبية أحيانا بالحس الاجتماعي العالي لدى بعض النساء، حيث يدفعهن الشعور بالتعاطف مع الآخرين إلى الاهتمام بالتفاصيل المؤلمة في الأحداث الإنسانية أو الاجتماعية، هذا التعاطف قد يكون إيجابيا من ناحية الوعي، لكنه في الوقت نفسه قد يسبب ضغطا نفسيا إذا لم تتم إدارة التعرض لهذه الأخبار بشكل متوازن.
- يحذر متخصصون من الإفراط في التعرض المستمر للأخبار السلبية، إذ قد يؤدي ذلك إلى ما يعرف بالإرهاق الإخباري، وهو حالة من التوتر والقلق وفقدان القدرة على التركيز نتيجة التدفق المستمر للمعلومات المقلقة، كما قد ينعكس على الحالة المزاجية ويزيد من الشعور بالعجز أو الإحباط.
- ينصح الخبراء بضرورة تنظيم استهلاك الأخبار، عبر تخصيص أوقات محددة للمتابعة، والاعتماد على مصادر موثوقة، مع محاولة تحقيق توازن بين الأخبار السلبية والإيجابية، فالمطلوب ليس الانعزال عن الواقع، بل بناء علاقة صحية مع المعلومات تساعد على الفهم دون استنزاف نفسي.