ذكرت مجلة "نيوزوويك" الأمريكية أنه بالرغم من أن الولايات المتحدة تتصدر دول العالم في إنتاج النفط، إلا أن الأمريكيين ما زالوا يواجهون ارتفاعا ملحوظا في أسعار الوقود، فيما يؤكد خبراء أن زيادة عمليات الحفر والانتاج محليا لن توفر حلا سريعا للأزمة الحالية.
وأوضحت المجلة أن متوسط سعر البنزين داخل الولايات المتحدة بلغ 4.24 دولار للجالون الواحد (ما يعادل 3.785 لتر)، مقارنة بنحو 2.99 دولار قبل اندلاع الحرب مع إيران وما تبعها من اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية.
وفي هذا الصدد، يرى محللون أن الولايات المتحدة، على الرغم من مكانتها كقوة طاقة عالمية، لا تستطيع تعويض النقص الناجم عن تعطل تدفقات ما يقرب من 20 مليون برميل نفط يوميا عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الاستراتيجية لشحنات النفط العالمية.
ودلل باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل أسواق النفط في شركة "غاز بادي" المتخصصة في بيانات وتحليلات الوقود، على ذلك بالإشارة إلى أن حجم الإمدادات المتأثرة يفوق قدرة المنتجين الأمريكيين والعالميين على التعويض السريع، معتبرا أن الأمر سيظل صعبا حتى لو أُتيحت لهؤلاء المنتجين سنوات من الاستعداد المسبق.
وأشارت المجلة الأمريكية إلى أنه رغم استمرار الانتاج الأمريكي بالقرب من مستوياته القياسية، إلا أن شركات النفط لا تستطيع ببساطة زيادة الانتاج بصورة فورية، ففي حين أن متوسط إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة بلغ، وفقا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية، أكثر من 13.7 مليون برميل يوميا، وهو مستوى قريب جدا من الأرقام القياسية المسجلة أواخر العام الماضي، إلا أن خبراء قطاع الطاقة يرون أن العقبة الأساسية ليست سياسية، بل اقتصادية، حيث تتخذ شركات النفط قراراتها الاستثمارية بناء على توقعات الأسعار طويلة الأجل، وليس استجابة للضغوط السياسية أو الدعوات الحكومية لزيادة الإنتاج.
وفي هذا السياق، قال دينتون سينكويغرانا، كبير محللي النفط في شركة "أو بي آي إس"، إن زيادة عمليات الحفر يجب أن تكون مجدية اقتصاديا، مؤكدا أن الشركات أصبحت أكثر انضباطا في إدارة استثماراتها مقارنة بالسنوات الأولى لثورة النفط الصخري، عندما كانت تتوسع بسرعة استجابة لأي ارتفاع في الأسعار.
ورغم أن أسعار العقود الآجلة للنفط الخام تتراوح حاليا بين 93 و95 دولارا للبرميل، إلا أن المنتجين ما زالوا متحفظين، خشية تكرار دورات الازدهار والانهيار التي شهدتها الأسواق في السابق، علاوة على أن زيادة الانتاج تتطلب شهورا من التخطيط والتمويل والحفر واستكشاف الآبار الجديدة قبل وصول النفط إلى الأسواق.
ولهذا السبب، لم تستجب كبرى الشركات الأمريكية بالكامل لمطالب حكومية بزيادة أعمال الحفر والتنقيب، إذ أعلنت شركتا "إكسون موبيل" و"شيفرون" أنهما لا تعتزمان زيادة الانتاج هذا العام بشكل كبير عما كان مخططا له قبل اندلاع الحرب.
وفي المقابل، بدأت بعض الشركات الأصغر، مثل "كونتيننتال ريسورسز" و"دايموندباك"، توسيع عمليات الحفر مستفيدة من ارتفاع الأسعار، لكنها تظل خطوات محدودة لا يمكنها تغيير المشهد سريعا.
وختاما، يؤكد الخبراء أن الحل الأسرع لخفض أسعار الوقود لا يتمثل في زيادة الانتاج الأمريكي، بل في استعادة التدفقات الطبيعية للنفط عبر مضيق هرمز، مع مراعاة أنه حتى في حال إعادة فتح المضيق فورا، فإن الأسواق ستحتاج إلى أسابيع وربما أشهر قبل أن تعود الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية وتنعكس آثارها على أسعار الوقود التي يدفعها المستهلكون.