بدأت إيران الاستعداد لمرحلة انتقالية محفوفة بالمخاطر من حالة الوحدة التي فرضتها الحرب إلى مرحلة سلام قد تتسم بخلافات داخلية حادة وتضخم مفرط وانكماش اقتصادي بنسبة 10% وانقطاعات في الكهرباء، إلى جانب مطالبات بوقف حملة ملاحقة المعارضين غير المسبوقة التي تنفذها السلطات.
وذكرت صحيفة "الجارديان" البريطانية -في تقرير عن آفاق الاقتصاد الإيراني- أنه رغم عدم تحقق السلام بعد، فإن النقاشات داخل النظام الإيراني بشأن مستقبل البلاد بدأت بالظهور تدريجيًا، في وقت يبدو فيه أن القيادة الإيرانية تفكر في كيفية البقاء خلال مرحلة السلام بعد نجاحها في تجاوز مرحلة الحرب.
ونوهت الصحيفة عن أن منصات إعلامية مثل قناة «آزاد» تشهد نقاشات مفتوحة حول المسارات المحتملة لإيران بعد الحرب، وهناك من يدعو إلى مزيد من الانفتاح، بينما يرى آخرون، أن تحطم صورة إيران الضعيفة في أذهان الغرب يفرض على البلاد السعي إلى التنمية من خلال الاعتماد على الذات والاستقلالية.
وقالت الصحيفة "يتوقف الكثير من السيناريوهات على مدى استعداد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لرفع الحصار الاقتصادي المفروض على إيران عبر تخفيف العقوبات وإنهاء تجميد الأصول، إلا أن عددًا قليلًا من الاقتصاديين الإيرانيين يعتقدون أن أي تخفيف محتمل لن يعوض سوى جزء محدود من الخسائر المقدرة بنحو 270 مليار دولار التي لحقت بالاقتصاد الإيراني، بما في ذلك البنية التحتية والمدارس وقطاع الطاقة ومصانع الصلب والمساكن".
وأضافت "في حال التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، فإن الاقتصاد الإيراني سيدخل مرحلة السلام في ظل أعلى معدل لتضخم الغذاء منذ الحرب العالمية الثانية، حيث بلغ التضخم السنوي للغذاء في مايو نحو 130% وفقًا لمركز الإحصاء الإيراني، بينما وصل التضخم في أسعار اللحوم والدواجن إلى 176%".
وتابعت "بالإضافة إلى الضغط على قطاع الطاقة، حيث اضطرت وزارة الطاقة إلى نفي بدء انقطاعات كهربائية مبرمجة لمدة ساعتين يوميًا اعتبارًا من الشهر المقبل رغم الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية، وكان رئيس لجنة الطاقة في غرفة التجارة الإيرانية، آرش نجفي، قد حذر هذا الأسبوع قائلًا: «من أجل الحفاظ على الإنتاج، يجب على المواطنين الاستعداد لانقطاعات يومية لمدة ساعتين»، كما تعرض الحكومة خصومات سعرية بنسبة 30% للأفراد الذين يخفضون استهلاكهم للطاقة بنسبة 10%".
وقالت "رغم أن جزءًا كبيرًا من الجدل السياسي الداخلي يدور حول جدوى التفاوض مع الولايات المتحدة أو مدة تخلي إيران عن حقها النظري في تخصيب اليورانيوم، فإن كثيرين يرون أن المكسب الحقيقي من الحرب يجب أن يتمثل في إنهاء القيود الاقتصادية الخانقة، إلا أن الأموال المحتمل تدفقها لن تمثل طفرة اقتصادية كبيرة".
وأضافت الجارديان "في حال استمر الحصار الاقتصادي على إيران بعد انتهاء الحرب، ولم يحدث انفتاح في العلاقات الدولية يسمح بدخول رؤوس الأموال والتكنولوجيا والمواد الخام والموارد اللازمة لإعادة الإعمار، فإن الدمار لن يُعالج، بل سيتحول إلى جزء من الحياة اليومية، وسيصبح الخراب من حدث مؤقت إلى حالة اجتماعية دائمة، يجد فيها المواطنون أنفسهم مضطرين للعيش في بيئة تتسم بالندرة والإرهاق وعدم الاستقرار".