قال الدكتور عمرو عبد المنعم، الكاتب الصحفي والمؤرخ والمتخصص في شؤون الجماعات الإرهابية، إن جذور العنف داخل جماعة الإخوان الإرهابية تعود إلى مرحلة مبكرة تأثر خلالها عدد من شباب الجماعة بأفكار سيد قطب، وهو ما انعكس في مخططات استهدفت الدولة المصرية ومؤسساتها في تلك الفترة.
وأوضح عبد المنعم، في تصريحات خاصة لبوابة دار الهلال، أن أحد شباب تنظيم جماعة الإخوان الإرهابية آنذاك ويدعى محمود فخري وضع تصورًا متكاملًا تضمن استهداف الرئيس الراحل جمال عبدالناصر، وتفجير القناطر الخيرية، واغتيال شخصيات بارزة، فضلًا عن استهداف مؤسسات الدولة مثل الإذاعة والتلفزيون، إلى جانب مخططات طالت رموزًا فنية بارزة، مؤكدًا أن هذه الخطة تم تدوينها وضبطها في ذلك الوقت، بينما تنصلت بعض قيادات جماعة الإخوان الإرهابية منها بدعوى أن القيادة لم تصدر أوامر بتنفيذها.
وأضاف أن مراجعة مسيرة جماعة الإخوان الإرهابية منذ نشأتها وحتى ما بعد ثورة 30 يونيو 2013 تكشف أنها لم تحقق سوى حصيلة كبيرة من الإخفاقات، إلى جانب دفع آلاف الشباب إلى مسارات عبثية، تحملوا نتائج سياسات وقرارات خاطئة اتخذتها قيادات التنظيم على مدار عقود.
وأشار إلى أن جماعة الإخوان الإرهابية رسخت لدى بعض أتباعها مفاهيم تدفع نحو استمرار الصدام والعنف، من خلال تصورات تعتبر أن الفرد يظل في حالة جهاد مستمرة حتى يلقى حتفه، مع إرجاع مسألة النصر أو الهزيمة إلى مشيئة إلهية دون مراجعة للنتائج أو العواقب.
وتابع عبد المنعم، أن نمط الاستهداف داخل جماعة الإخوان الإرهابية شهد تحولًا ملحوظًا بعد عام 2015، حيث انتقل من التركيز على البنية التحتية والمرافق إلى استهداف الأرواح بشكل مباشر، لافتًا إلى أن القيادي بالجماعة محمد كمال لعب دورًا رئيسيًا في هذا التحول من خلال الدفع باتجاه التدريبات القتالية وتأسيس ما عرف بالخلايا النوعية التي نفذت عمليات عنف وسفك دماء، كما تلقت بعض عناصرها تدريبات خارج مصر في عدد من الدول الإقليمية.
وأوضح أن قيادات بجماعة الإخوان الإرهابية شاركت آنذاك في إعداد دراسة حملت اسم "فقه المقاومة الشعبية"، معتبرًا أنها مثلت غطاءً فكريًا لمرحلة جديدة من تبني العنف، مضيفًا أن الجماعة ما زالت تنكر مسؤوليتها عن تلك المرحلة، وهو ما تسبب في خلافات وانقسامات داخل صفوفها، خاصة بين الشباب الذين انخرطوا في تلك الأنشطة بناءً على توجيهات تنظيمية ثم وجدوا القيادات تتبرأ منها لاحقًا.
وأكد عبد المنعم، أن جماعة الإخوان الإرهابية سعت خلال السنوات الأخيرة إلى إعادة قراءة تاريخها بصورة تبرئها من وقائع العنف التي ارتبطت بها، عبر إلقاء المسؤولية على تنظيمات أخرى مثل الجماعة الإسلامية وتنظيم الجهاد والتكفير والهجرة والشوقيين، مشيرًا إلى أنها حاولت كذلك التنصل من بعض العمليات المنسوبة إليها بزعم أنها لم تصدر عن القيادة المركزية أو مكتب الإرشاد.
وأشار إلى أن هذا النهج ظهر أيضًا في البيانات الصادرة عن بعض جبهات جماعة الإخوان الإرهابية بالخارج، والتي سعت إلى تحميل المسؤولية لأفراد أو مجموعات بعينها مع التأكيد على أن القيادة لم تصدر أوامر مباشرة بهذه الممارسات.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن العديد من القرارات التي اتخذتها قيادة جماعة الإخوان الإرهابية جرت في إطار سري، وكان لها تأثير مباشر على مستقبل التنظيم، مشيرًا إلى أن شعار "سلميتنا أقوى من الرصاص" شهد تحولات متتالية مع مرور الوقت، وصولًا إلى ممارسات ووقائع تتناقض مع المضمون المعلن لذلك الشعار.