أعلنت وزارة الزراعة في جنوب إفريقيا رسميا دمج لقاح إنفلونزا الطيور ضمن برنامجها لمكافحة إنفلونزا الطيور شديدة العدوى، مما يمثل تحولا تدريجيا عن النموذج التقليدي القائم على الإعدام المنهجي للدواجن المصابة أو المعرضة للعدوى.
وذكرت وكالة "إيكوفين" المتخصصة في الإدارة العامة والإقتصاد الإفريقي اليوم /الاثنين/ أن هذا القرار يأتي في ظل تفشي الأوبئة بشكل متكرر والخسائر الفادحة التي تكبدها قطاع الدواجن في السنوات الأخيرة في البلاد.
واضافت الوكالة أن جنوب أفريقيا تسعى حاليا، بصفتها المنتج الرائد للدواجن في القارة، إلى تعزيز قدرة هذا القطاع الحيوي على مواجهة تفشي إنفلونزا الطيور بشكل متكرر والذي يعد من أخطر الأمراض المعدية التي تصيب مزارع الدواجن في إفريقيا.
واعتمدت استجابة السلطات في جنوب إفريقيا بشكل أساسي على ما يسمى باستراتيجية "الاستئصال"، والتي تتضمن إعدام الدواجن المصابة، وفي بعض الحالات، الحيوانات التي يحتمل تعرضها للعدوى. ورغم أن هذا النهج يسمح بالاحتواء السريع لتفشي المرض، إلا أنه يكبد تكاليف اقتصادية باهظة عند تطبيقه على نطاق واسع.
من جانبه، قال "جون ستينهويزن" وزير الزراعة في جنوب إفريقيا إن "مربي الدواجن يحتاجون إلى دعم ملموس. ونحن بصدد تغيير السياسة لمنحهم آلية قانونية لحماية مصادر رزقهم".. مشيرا إلى أن "اللوائح القديمة اجبرت القطاع على إتلاف قطعان الدواجن دون داع، مما أضر بالمزارع ورفع أسعار المواد الغذائية للمستهلكين. ومن خلال تغيير هذه السياسة، نمنح المنتجين الحق القانوني في استخدام أدوات علمية مثبتة لحماية مزارعهم، والحفاظ على وظائف المزارعين، وضمان توفير غذاء بأسعار معقولة للسكان".
وفي يونيو عام 2025، أعلنت الحكومة عزمها على تجربة نهج تطعيم محكم لتقييم جدواه التقنية والاقتصادية. وقد أفضى هذا النهج إلى مشاريع تجريبية في مزارع صناعية كبيرة.
ومن بين المبادرات الأكثر تقدما مبادرة شركة "أسترال فودز"، الشركة الرائدة في إنتاج الدواجن في البلاد، والتي حصلت على ترخيص لتطعيم ما يقارب 5% من قطيعها كجزء من مرحلة تجريبية تستهدف سلالة H5 من الفيروس.
ووفقا للنتائج الأولية لهذا النوع من التجارب، لا يهدف التطعيم إلى منع العدوى تماما، بل إلى خفض معدل الوفيات بشكل ملحوظ، والحد من انتشار الفيروس، والتخفيف من الخسائر الاقتصادية المرتبطة بتفشي المرض، كما يسمح باستمرار تشغيل جزء من الإنتاج، حتى في حال انتشار الفيروس.
وبهذا النهج الجديد، لا تتخلى جنوب أفريقيا عن أدوات مكافحة الأمراض التقليدية. بل يعتمد النموذج قيد التطوير على نهج هجين يجمع بين عدة آليات.
ويضاف التطعيم إلى نظام يشمل تعزيز الأمن الحيوي في المزارع، والمراقبة الوبائية والفحوصات المخبرية. وتحتفظ الدولة بدور محوري في الإشراف على تفشي الأمراض، ومراقبة التدابير المطبقة على أرض الواقع، وتنسيق أنظمة المراقبة.
وعلى نطاق أوسع، يمكن أن يشكل هذا الإصلاح في جنوب إفريقيا نموذجا يحتذى به للدول الأفريقية الأخرى التي تواجه تفشيا متزايدا لإنفلونزا الطيور.
ففي غرب أفريقيا، أبلغت كوت ديفوار عن تفشي المرض في شهر أبريل الماضي بعد خمس سنوات دون تسجيل أي حالة خطيرة.
تجدر الإشارة إلى أنه في أعقاب أزمة عام 2023، أبلغت السلطات في جنوب أفريقيا المنظمة العالمية لصحة الحيوان (OIE) عن تفشي جديد لإنفلونزا الطيور في شهري يوليو وسبتمبر من عام 2025. وقد أسفرت هذه التفشيات أيضا عن نفوق وإعدام آلاف الدواجن في المزارع التجارية.