قال العميد الركن المتقاعد مارون توفيق خريش، الخبير العسكري والاستراتيجي، إن التباينات بين الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية برزت بصورة واضحة خلال الفترة الأخيرة، على خلفية التطورات المرتبطة بالهجمات على إيران، مشيرًا إلى أن الخلاف لا يتعلق بأهداف الطرفين بقدر ما يرتبط بآليات إدارة المرحلة المقبلة وحدود التصعيد العسكري في المنطقة.
وأكد خلال مداخلة عبر قناة «القاهرة الإخبارية»، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو سعى إلى مواصلة العمليات العسكرية وعدم الاستجابة بشكل سريع للضغوط الأمريكية الرامية إلى وقف الهجمات، موضحًا أن هذا التوجه يرتبط بحسابات سياسية داخلية تستهدف تعزيز موقعه السياسي واستعادة جانب من شعبيته داخل إسرائيل، من خلال إظهار قدر من الحزم والاستمرار في تنفيذ الضربات العسكرية على أكثر من جبهة.
وأضاف أن هذه المقاربة تتعارض مع أولويات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، التي تركز على احتواء التصعيد وتهيئة الظروف المناسبة للتوصل إلى تفاهمات مع إيران، لافتًا إلى أن واشنطن تنظر إلى خفض التوتر باعتباره مدخلًا لتحقيق الاستقرار الإقليمي، وإعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، وضمان استمرار تدفق التجارة والطاقة العالمية دون معوقات.
وأشار إلى أن العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ما زالت تستند إلى تحالف استراتيجي راسخ، إلا أن ذلك لا يمنع ظهور تباينات في المصالح والأولويات بشأن بعض الملفات الإقليمية، خاصة فيما يتعلق بكيفية إدارة الأزمات وتحديد توقيتات التصعيد أو التهدئة، مشيرًا إلى أن اختلاف الرؤى بين الجانبين يظل قائمًا رغم استمرار التنسيق الاستراتيجي بينهما.
وأكد أن التطورات الأخيرة تعكس تباينًا في الحسابات بين واشنطن وتل أبيب، حيث تضع الولايات المتحدة أولوية للاستقرار الإقليمي خلال المرحلة الحالية، في حين ترى الحكومة الإسرائيلية أن استمرار الضغط العسكري يمثل أداة مهمة لتحقيق أهدافها الأمنية والسياسية، وهو ما يفسر جانبًا من الاختلاف في مواقف الطرفين تجاه مسار الأحداث الراهنة.