الأربعاء 10 يونيو 2026

تحقيقات

خبير بالمركز المصري للدراسات: نتنياهو وترامب يتفقان في الأهداف الاستراتيجية وهناك مبالغات بشأن وجود خلافات

  • 9-6-2026 | 14:19

ترامب ونتنياهو

طباعة
  • أماني محمد

قال محمد مرعي، خبير بالمركز المصري للفكر والدراسات الاستراتيجية، ورئيس وحدة دراسات الإعلام والرأي العام بالمركز، إن هناك مبالغات مستمرة في الحديث عن وجود خلافات عميقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، موضحا أنه بعد شروط إيران وربطها أمن شمال إسرائيل بأمن الضاحية الجنوبية لبيروت، أصبحت إسرائيل غير قادرة على التحرك عسكريًا في المنطقة دون التنسيق الكامل مع القيادة المركزية الأمريكية أو الجيش الأمريكي، بل ودون الحصول على موافقة الإدارة الأمريكية، خاصة في هذه المرحلة تحديدًا.

وأضاف "مرعي"، في تصريح لبوابة "دار الهلال"، أن إيران تخوض حاليًا مسارًا تفاوضيًا مع الولايات المتحدة الأمريكية بوساطة مباشرة مع باكستان، وبمشاركة عدد من الأطراف الإقليمية، من بينها مصر والمملكة العربية السعودية وتركيا وسلطنة عمان، إلى جانب أطراف أخرى، ولذلك فإن الحديث عن وجود خلاف كبير بين واشنطن وتل أبيب أمر في غير محله.

وأشار إلى أنه قد تكون هناك تباينات في بعض المواقف بين واشنطن وطهران، لكن هناك اتفاقًا واضحًا حول الأهداف الاستراتيجية بين نتنياهو وترامب، مؤكدا أن الخلاف الأساسي بينهما قد يتمثل في أن ترامب، بعد فشل الخيار العسكري في إسقاط النظام الإيراني، أصبح أكثر ميلًا للوصول إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي، على أن يكون هذا الاتفاق أفضل من الاتفاق الذي أبرمه الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما عام 2015.

ولفت إلى أن نتنياهو وإسرائيل عمومًا، من الواضح أن هذا الاتفاق لا يصب في مصلحتها، ولذلك قد يعمل نتنياهو عبر جماعات الضغط المختلفة داخل الولايات المتحدة لمنع التوصل إليه، مشيرا إلى أن أي اتفاق من هذا النوع سيكون في صالح دول المنطقة، وكذلك في صالح الولايات المتحدة الأمريكية.

وأكد أنه إذا كانت واشنطن معنية بالبرنامج النووي الإيراني، فمن الأفضل التوصل إلى اتفاق ينهي حالة التوتر والحرب بصورة نهائية، ويمنع إيران من امتلاك أو تطوير أسلحة نووية، مع وجود ضمانات صارمة وآليات رقابة وتفتيش دولية على المنشآت والمفاعلات النووية الإيرانية، مشيرا إلى أن الاتفاق سيشمل، على الأرجح، تحديد نسب تخصيب معينة لليورانيوم، سواء عند مستوى 3% أو 5%، مع تسليم إيران لكميات اليورانيوم المخصب بنسب أعلى، مثل 20% و60%.

ولفت إلى أن هذا الاتفاق سيكون في مصلحة جميع الأطراف باستثناء نتنياهو، الذي يبدو أنه لا يزال يفضل تأزيم الموقف، موضحا أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا تسعيان استراتيجيًا إلى إسقاط النظام الإيراني، لكن تجربة حرب الأربعين يومًا الأخيرة أثبتت فشل هذا الهدف، كما اتضح أن استمرار الحرب يترتب عليه تداعيات كبيرة تمس مصالح الجميع، سواء الولايات المتحدة أو دول المنطقة.

وأضاف أن الحرب أدت لتعرض بعض دول الخليج العربي لهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، كما تم إغلاق مضيق هرمز، وهو ما ترك تأثيرات عميقة على سلاسل الإمداد العالمية وعلى الاقتصاد الدولي بشكل عام، مشيرا إلى ليس من مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية العودة إلى التصعيد العسكري في الوقت الراهن، فماذا يمكن أن تحقق الحرب إذا عادت مجددًا؟ من المؤكد أنها لن تؤدي إلى إسقاط النظام الإيراني، كما أنها لن تضمن فتح مضيق هرمز أو تحقيق الأهداف التي لم تتحقق سابقًا.

وأكد أن إيران تأثرت بصورة كبيرة جراء الحرب، سواء على مستوى قدراتها العسكرية أو بنيتها الاستراتيجية، لكنها لا تزال تمتلك قدرات تمكنها من استهداف المصالح الأمريكية في المنطقة، وكذلك استهداف إسرائيل، لذلك المخرج الوحيد من هذه المعضلة يتمثل في الدفع باتجاه مسار التفاوض القائم حاليًا، والعمل على توقيع اتفاق مبدئي أو مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، تمهد لاحقًا لمفاوضات تفصيلية تمتد لفترة زمنية محددة، قد تصل إلى ستين يومًا، لمناقشة مختلف التفاصيل المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني.

وشدد على أن نتنياهو لا يرغب في الوصول إلى مثل هذا الاتفاق، فهو يرى أن إسقاط النظام الإيراني يمثل الهدف الأساسي، كما أنه يسعى إلى إدراج برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ضمن أي اتفاق محتمل، وهو أمر من المستبعد أن توافق عليه إيران، موضحا أن نتنياهو يرغب في أن تتوقف طهران عن دعم ما يُعرف بالميليشيات المسلحة أو الأذرع التابعة لها في المنطقة، لكن هذا من المستبعد، خاصة أن إيران باتت تنظر إلى هذه المجموعات باعتبارها أدوات استراتيجية مهمة بالنسبة لها، وأكدت الحرب الأخيرة هذه القناعة من وجهة نظرها.

ولفت إلى أن هناك موقف إقليمي يرفض السياسات الإيرانية القائمة على التدخل في شؤون الدول العربية أو الاستثمار في الميليشيات المسلحة داخل هذه الدول، لكن ما يعني الأطراف الإقليمية الآن، هو الوصول إلى اتفاق بين الولايات المتحدة وإيران يفضي إلى إنهاء الحرب بصورة نهائية، وإعادة فتح مضيق هرمز، ورفع جزء من العقوبات المفروضة على إيران، مع ضمان عدم تعرض الدول العربية مستقبلًا لتهديدات أو هجمات تمس أمنها واستقرارها ومقدراتها.

وشدد على أن الأهم من ذلك كله التوصل إلى اتفاق واضح بشأن البرنامج النووي الإيراني، وهناك بالفعل مقدمات وجهود ونقاشات جرت خلال الفترة الماضية يمكن البناء عليها بصورة إيجابية للوصول إلى هذا الهدف الأيام المقبلة.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة