نحتفل في 15 يونيو من كل عام باليوم العالمي للتوعية بشأن إساءة المسنين، لتسليط الضوء على أشكال الأذى التي قد يتعرض لها كبار السن، سواء كانت جسدية أو نفسية أو اجتماعية، والعمل على تعزيز احترامهم وحماية حقوقهم وضمان تمتعهم بحياة كريمة داخل أسرهم ومجتمعاتهم.
ورغم أن الكثير من الأبناء والأحفاد يحرصون على رعاية كبار السن وتقديم الدعم لهم بدافع الحب والخوف عليهم، فإن بعض التصرفات اليومية التي تبدو في ظاهرها تعبيرا عن الاهتمام قد تترك آثارا نفسية سلبية عميقة لديهم، وتدفعهم إلى الشعور بالعجز أو التهميش أو فقدان الاستقلالية.
ومن جهتها قالت الدكتورة سمية أحمد يوسف، أستاذ علم النفس بكلية الآداب، في تصريح خاص لبوابة "دار الهلال"، أن هناك عددا من السلوكيات التي يمارسها أفراد الأسرة بحسن نية، لكنها قد تؤذي كبار السن نفسيا وجسديا دون إدراك، ومنها ما يلي:

-من أكثر التصرفات شيوعا الإفراط في رعاية كبار السن والقيام بجميع المهام نيابة عنهم، بدافع الخوف عليهم أو الرغبة في تجنيبهم أي مجهود، فبعض الأسر تتولى إطعام المسن أو مساعدته في ارتداء ملابسه أو إنجاز مهامه اليومية رغم قدرته على القيام بها بنفسه، مؤكدة أن هذا السلوك قد يؤدي إلى شعوره بفقدان السيطرة على حياته وانخفاض ثقته بنفسه، حيث الاعتماد الكامل على الآخرين قد يخلق لدى المسن حالة من الاتكالية، كما قد ينعكس سلبا على صحته الجسدية نتيجة قلة الحركة، ما يؤدي إلى ضعف العضلات وفقدان المرونة مع مرور الوقت.
- بعض الأشخاص يتحدثون مع كبار السن بنبرة طفولية مبالغ فيها أو يعاملونهم كما لو كانوا أطفالا صغارا، اعتقادا منهم أن ذلك يعبر عن المودة والحنان، وفي المقابل، يلجأ آخرون إلى رفع أصواتهم بشكل مبالغ فيه ظنا منهم أن كبار السن لا يستطيعون السمع جيدا، وكلا السلوكين قد يدفعان المسن إلى الشعور بالإهانة أو فقدان القيمة، ما قد يؤدي إلى العزلة الاجتماعية والانطواء والابتعاد عن التجمعات العائلية، والانفعال الناتج عن هذه المواقف قد يؤثر كذلك في الحالة الصحية للمسن، وقد يتسبب أحيانا في ارتفاع ضغط الدم أو زيادة التوتر النفسي.
- إظهار قلة الصبر أثناء الحديث مع كبار السن يعد من السلوكيات المؤذية أيضا، خاصة عندما يقاطعهم أفراد الأسرة أو يكملون الحديث نيابة عنهم بسبب بطء استجابتهم أو صعوبة تذكر بعض الكلمات، وهذا التصرف يسبب لهم شعورا بالإحباط والخجل، وقد يدفعهم إلى تجنب الحديث أو المشاركة في النقاشات العائلية، نتيجة شعورهم بأن آراءهم لم تعد محل اهتمام أو تقدير.
- استبعاد كبار السن من القرارات التي تتعلق بحياتهم أو شؤون الأسرة يعد شكلا من أشكال التهميش النفسي، فمن الضروري إشراكهم في النقاشات المتعلقة بالأمور التي تمس حياتهم بشكل مباشر، مثل الانتقال إلى مكان جديد أو السفر أو أي قرارات أسرية مهمة، لأن تجاهل رأيهم قد يزيد شعورهم بالغربة داخل المنزل ويجعلهم أكثر عرضة للقلق والاكتئاب.
- التقليل من أهمية الشكاوى الصحية التي يعبر عنها كبار السن، بحجة أن الألم أو التعب أمر طبيعي مرتبط بالتقدم في العمر، حيث أن بعض الأعراض قد تكون مؤشرا على مشكلات صحية حقيقية تحتاج إلى متابعة وعلاج مبكر، وأن تجاهلها قد يؤدي إلى تفاقم الحالة وتحولها إلى أمراض مزمنة يصعب علاجها لاحقا.
واختتمت حديثها مؤكدة على ضرورة التعامل مع كبار السن باعتبارهم أفرادا فاعلين ومهمين داخل الأسرة، مع تقديم المساعدة لهم عند الحاجة فقط، وترك مساحة كافية لهم لممارسة ما يستطيعون القيام به بأنفسهم، كما شددت على أهمية إشراكهم في القرارات الأسرية، والاستماع إلى آرائهم، وإشعارهم بأن وجودهم له قيمة كبيرة داخل الأسرة، موضحة أن التغيرات النفسية والسلوكية التي قد تظهر لدى بعض كبار السن، مثل سرعة الغضب أو العصبية، غالبا ما تكون مرتبطة بظروف صحية أو نفسية مصاحبة للتقدم في العمر، ما يتطلب مزيدا من الصبر والاحتواء والدعم النفسي، حيث أن شعور المسن بالحب والتقدير والاحترام يظل من أهم العوامل التي تساعده على التمتع بصحة نفسية أفضل وحياة أكثر استقرارا وسعادة.