الثلاثاء 16 يونيو 2026

أخبار

القائم بعمل وكيل الأزهر: القراءة قضية وجود ومسألة وعي وأساس كل نهضة عرفتها البشرية

  • 16-6-2026 | 13:01

القائم بعمل وكيل الأزهر الشيخ أيمن عبدالغني

طباعة

قال القائم بعمل وكيل الأزهر الشيخ أيمن عبدالغني إن القراءة إذا كانت في نظر البعض عادة ثقافية، فإنها في حقيقتها قضية وجود، ومسألة وعي، وأساس كل نهضة عرفتها البشرية عبر تاريخها الطويل؛ فما ازدهرت حضارة إلا وكان الكتاب في قلب مشروعها، وما انطفأت أمة إلا حين انصرفت عن العلم، وضعفت صلتها بالمعرفة، ورضيت بالوقوف على هامش التاريخ.

وأضاف عبدالغني، خلال الحفل الختامي لمبادرة تحدي القراءة العربي في موسمها العاشر، أن الأمم لا توزن بما تملكه من تبر وعقار بل بما تسكبه في عقول أبنائها من معارف وأفكار، وما كان نزول الوحي الأول بأمر: ﴿اقرأ﴾، إلا إعلانا ربانيا بأن مجد هذه الأمة مرهون بعودتها إلى حضن الكتاب، واستعادتها لسلطان العقل.

وأوضح أن "تحدي القراءة العربي" لم يكن محض مسابقة، بل هو مشروع حضاري مسؤول، أعاد للغة الضاد بهاءها، وأحيا في نفوس الناشئة حب المعرفة، وإننا إذ نحتفي اليوم بعقد من الزمان على هذه المبادرة، فإنما نؤكد أن الرهان على جيل يقرأ، هو الرهان الرابح الذي لا يخيب.

وتابع أن العالم شهد في العقود الأخيرة ثورات متلاحقة في التكنولوجيا والاتصال والمعرفة، وأصبحت الأمم تتنافس لا بما تختزنه الأرض في باطنها، وإنما بما تحمله العقول في رؤوس أصحابها، وبما تملكه من قدرة على إنتاج المعرفة وصناعة الوعي.

ولفت إلى أن الرهان الحقيقي في هذا العصر لم يعد على الموارد، وإنما على الإنسان، ولم يعد على الكم، وإنما على الكيف، ولم يعد على امتلاك الأدوات فحسب، وإنما على امتلاك العقل القادر على توظيفها، والإبداع من خلالها، والإسهام في بناء الحضارة الإنسانية.

وأشار إلىى أن الأزهر الشريف، الذي حمل رسالة العلم والوسطية عبر أكثر من ألف عام، ينظر بعين الاعتزاز والتقدير إلى هذه المبادرة المباركة، ويثمن عاليا الجهود الكبيرة التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة، ومؤسسة "مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية"، في دعم الثقافة والمعرفة، وإطلاق المشاريع النوعية التي تعيد تشكيل الوعي، وتستثمر في الإنسان قبل أي شيء آخر، وتؤكد أن الاستثمار الحقيقي هو الاستثمار في العقول.

وأكد أن العلاقة بين الأزهر الشريف ودولة الإمارات العربية المتحدة الشقيقة ليست علاقة تعاون عابر، بل هي علاقة ممتدة في عمق الرؤية، تقوم على الإيمان المشترك بأن بناء الإنسان هو أساس بناء الأوطان.

وقال "إن العلم هو طريق النهضة، وإن الكلمة الواعية قد تصنع من التحول ما لا تصنعه الإمكانات المادية وحدها، وإن مستقبل الأمة مرهون بقدرة أبنائها على القراءة والفهم والإبداع والمشاركة في صناعة الحضارة".

وأوضح أن من أبلغ الشواهد على الأثر العميق الذي أحدثته مبادرة "تحدي القراءة العربي"، ما تكشف عنه لغة الأرقام، وهي لغة لا تعرف المبالغة، ولا تجامل الحقائق، فقد بلغ عدد الطلاب المسجلين في الدورة السابعة 2 مليون و69 ألفا و175 طالبا وطالبة، ثم بلغ في الدورة الثامنة 2 مليون و66 ألفا و633 طالبًا وطالبة، وارتفع في الدورة التاسعة إلى 2 مليون و111 ألفًا و998 طالبًا وطالبة، حتى جاءت الدورة العاشرة لتسجل قفزة استثنائية غير مسبوقة، إذ تجاوز عدد المشاركين 2 مليون و900 ألف و800 طالب وطالبة.

وأضاف القائم بعمل وكيل الأزهر أن هذه الأرقام، في حقيقتها، ليست مجرد أعداد تسجل في التقارير والإحصاءات، وإنما هي عقول أضيئت بأنوار المعرفة، وقلوب تعلقت بالكتاب، وأجيال اختارت أن تجعل القراءة طريقا للتميز، وسبيلا إلى الوعي، وجسرا نحو المستقبل.

وتابع "أن الزيادة المضطردة في أعداد المشاركين عاما بعد عام، تؤكد أن هذه المبادرة المباركة قد نجحت في أن تتحول من مشروع ثقافي إلى ظاهرة حضارية، ومن مسابقة قرائية إلى رسالة عربية جامعة، ومن فكرة ملهمة إلى مدرسة لصناعة الإنسان، وترسيخ قيم العلم، وتعزيز الانتماء إلى اللغة العربية، لغة القرآن الكريم".

وأضاف "أنه إذا كانت الحضارات العظيمة تقاس بما تخلفه من أثر في العقول، فإن هذه المبادرة قد استطاعت، خلال عقد من الزمان، أن تكتب صفحة مشرقة في سجل العمل الثقافي العربي، وأن تقدم نموذجا مضيئا يؤكد أن أمتنا العربية لا تزال قادرة على أن تراهن على المعرفة، وأن تنتصر للكتاب، وأن تصنع مستقبلها بأبنائها وبناتها، وبالعلم الذي كان وسيظل أساس نهضتها وسبيل عزتها.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة