نظمت مكتبة الشيخ زايد الثقافية محاضرة فنية بعنوان "المدرسة التجريدية في الفن التشكيلي"، قدمتها الدكتورة ريهام ماهر، بهدف التعريف بأحد أبرز الاتجاهات الفنية التي أثرت في مسيرة الفن الحديث والمعاصر.
تناولت المحاضرة نشأة المدرسة التجريدية التي ظهرت مطلع القرن العشرين كرد فعل على الاتجاهات الواقعية، حيث سعت إلى التعبير عن الجوهر الداخلي للأشياء والأفكار بعيدًا عن محاكاة الطبيعة أو نقل الواقع بشكل مباشر. كما استعرضت أبرز رواد الحركة التجريدية، ومنهم فاسيلي كاندينسكي، وكازيمير ماليفيتش، وبيت موندريان، الذين أسهموا في ترسيخ مفاهيم التجريد وتطوير أساليبه الفنية.
وأوضحت الدكتورة ريهام ماهر أهم السمات التي تميز الفن التجريدي، ومنها الابتعاد عن الواقعية وتقديم رؤية رمزية أو داخلية للموضوع، إلى جانب الاعتماد على البساطة والدقة في استخدام الأشكال الهندسية والألوان الصافية، والتركيز على جوهر الأشياء ومعانيها العميقة بدلاً من مظاهرها الخارجية. كما أشارت إلى أن الأعمال التجريدية تتسم بالحركة والإيقاع، وتمنح المتلقي مساحة واسعة للتأويل والتفاعل وفق رؤيته الخاصة.
كما ألقت المحاضرة الضوء على عدد من أبرز الفنانين المعاصرين الذين أسهموا في تطوير المدرسة التجريدية، ومن بينهم أنسليم كيفر الذي جمع بين التجريد والرمزية التاريخية مستخدمًا خامات غير تقليدية مثل الرصاص والقش والرماد، إلى جانب جيرارد ريشتر، ومارك روثكو، وجورج باسيليتز، الذين أعادوا صياغة مفاهيم التجريد بروح فنية جديدة.
وتطرقت المحاضرة أيضًا إلى تجربة الفنان الأمريكي جاكسون بولوك، أحد أبرز رموز التجريدية التعبيرية في القرن العشرين، والذي أحدث نقلة نوعية في الفن بأسلوبه المبتكر المعروف بـ"الرش والتنقيط".
وشهدت الفعالية عرض مجموعة من الصور لأعمال الفنانين المشار إليهم، إلى جانب تحليل عدد من الأعمال الفنية، بما أسهم في تعريف المشاركين بالأساليب التقنية والجمالية التي تميز الفن التجريدي ومدارسه المختلفة.