تراجعت أسهم شركة (سبيس إكس) لليوم الثالث على التوالي؛ ما أدى إلى فقدان مئات المليارات من الدولارات من قيمتها السوقية، بعد أن أعلنت الشركة التي يقودها إيلون ماسك أنها تعتزم إصدار سندات استثمارية للمرة الأولى، في خطوة تُعد جزءًا من موجة اقتراض ضخمة متوقعة لتمويل طموحاتها في مجال الذكاء الاصطناعي.
وهبط السهم بنسبة 16% ليغلق عند 154.60 دولار ، وهو أدنى مستوى له منذ أول يوم لتداوله؛ لترتفع خسائره خلال 3 أيام إلى 23%، ما أدى إلى محو أكثر من 600 مليار دولار من قيمته خلال تلك الفترة وتبلغ القيمة السوقية للشركة حاليًا ما يزيد قليلًا على 2 تريليون دولار.
وقال مايكل أورورك، كبير استراتيجيي الأسواق في شركة جونز تريدينج: «عاد البائعون إلى السيطرة.. كل من كان يرغب في شراء هذا السهم في العالم قام بشرائه».
وشهدت الأيام الأولى لتداول أسهم سبيس إكس بعد طرحها العام الأولي القياسي البالغ 75 مليار دولار تقلبات حادة من النوع المرتبط عادة بالطروحات الجديدة ذات الأسهم الحرة المحدودة، إذ لم يكن متاحًا للتداول سوى 4.2% من إجمالي الأسهم القائمة في اليوم الأول، إلى جانب اهتمام كبير من المستثمرين الأفراد.
ورغم خسائر أمس /الاثنين/، لا تزال سبيس إكس سادس أكبر شركة في العالم، مع تداول أسهمها عند مستويات أعلى بنحو 15% من سعر الطرح الأولي البالغ 135 دولارًا للسهم.
وتسعى الشركة المتخصصة في الصواريخ و الأقمار الاصطناعية و الذكاء الاصطناعي إلى جمع ما لا يقل عن 20 مليار دولار من خلال أول إصدار سندات لها، بحسب ما أفادت به وكالة بلومبرج الأسبوع الماضي.
كما أعلنت الشركة توقيع اتفاقية متعددة المليارات من الدولارات لتوفير موارد حوسبة لشركة ريفليكشن إيه آي الناشئة في مجال الذكاء الاصطناعي.
وأدى توجه سبيس إكس بقوة نحو الذكاء الاصطناعي بعد استحواذها على شركة إكس إيه آي التابعة لإيلون ماسك في فبراير إلى زيادة اهتمام المستثمرين بإدراجها في البورصة، خاصة مع ترقب الطروحات العامة المرتقبة لشركتي أنثروبيك وبي بي سي وأوبن إيه آي، اللتين تخططان للإدراج في الأسواق المالية خلال العام الجاري، مع توقعات بأن تصل قيمة كل منهما إلى نحو تريليون دولار.
وكان نشاط المستثمرين الأفراد في تداول أسهم سبيس إكس الأقوى بين جميع الطروحات العامة الأولية في السنوات الأخيرة، إذ أظهرت بيانات شركة فاندا ريسيرش أن هذه الفئة اشترت صافي أسهم بقيمة 405 ملايين دولار خلال أول 5 جلسات تداول.
كما أظهرت البيانات أن المستثمرين الأفراد اشتروا أسهم سبيس إكس الأسبوع الماضي بأكثر مما اشتروا مجتمعة من أسهم الشركات السبع العملاقة الكبرى في قطاع التكنولوجيا، وفي يوم الاثنين، استمر المستثمرون الأفراد في تسجيل صافي مشتريات من أسهم سبيس إكس، لكن التدفقات كانت أقل من مستويات الأسبوع الماضي.
وفي سياق متصل، بدأت شركة كيه بانك كابيتال ماركتس تغطية السهم بتوصية تعادل «الاحتفاظ»، وهي أول توصية من هذا النوع وفقًا للبيانات التي تتابعها وكالة بلومبرج.
وكتب المحللون بقيادة مايكل ليشوك أن سبيس إكس مرشحة للحفاظ على مكانتها الرائدة في قطاع إطلاق الفضاء والأنشطة المرتبطة به، لكن جزءًا كبيرًا من القيمة طويلة الأجل للشركة أصبح بالفعل منعكسًا في سعر السهم الحالي.
وأضافوا أن سبيس إكس «تمتلك فرص نمو كبيرة ومؤثرة، لكننا نعتقد أن ذلك ينعكس بالفعل في التقييم الحالي، وأن معادلة المخاطر والعوائد تبدو متوازنة من وجهة نظرنا».