الأربعاء 24 يونيو 2026

عرب وعالم

إعادة فتح مضيق هرمز تشعل سوق الشحن البحري وأجور الناقلات تقفز إلى مستويات كبيرة

  • 24-6-2026 | 11:25

مضيق هرمز

طباعة
  • دار الهلال

 في وقت بدأت فيه حركة الملاحة في مضيق هرمز تستعيد زخمها تدريجيا بعد فترة من اضطرابات أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن إمدادات الطاقة، تشهد أسواق الشحن البحري انتعاشا لافتا انعكس في ارتفاع أجور ناقلات النفط إلى مستويات قياسية، مع تسابق المنتجين الخليجيين لتعويض اضطرابات الإمدادات واستئناف تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية.

ويعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم، إذ تمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية المنقولة بحرا. ومع عودة الملاحة تدريجيا إلى طبيعتها، ارتفع الطلب على الناقلات العملاقة وسط تكدس الشحنات المؤجلة وعودة المشترين إلى السوق.

وفي هذا السياق، أعلنت وزارة الشؤون البحرية الكورية الجنوبية اليوم الأربعاء أن أربع سفن تشغلها شركات شحن كورية نجحت في مغادرة مضيق هرمز ومواصلة رحلاتها نحو وجهاتها النهائية، من بينها ناقلة نفط خام عملاقة متجهة إلى كوريا الجنوبية، في خطوة تعكس تحسن حركة الملاحة وتراجع المخاوف الفورية المرتبطة بسلامة العبور عبر المضيق الاستراتيجي.

في وقت سابق، أفادت ​وكالة ⁠يونهاب الكورية الجنوبية للأنباء بأن ​سفينتين تديرهما شركة ​إتش.إم.إم، ⁠بما في ذلك ناقلة نفط خام ⁠ضخمة ​متجهة إلى ​كوريا الجنوبية، قد عبرتا المضيق.

وتشهد أسواق الشحن البحري انتعاشا انعكس في ارتفاع أجور ناقلات النفط إلى مستويات قياسية، مع تسابق المنتجين الخليجيين لتعويض اضطرابات الإمدادات واستئناف تدفقات الخام إلى الأسواق العالمية.

وتشير تقديرات وفق منصة إنيرجي نيوز المالية، إلى أن عشرات الناقلات التي تأخرت عمليات تحميلها أو تفريغها خلال فترة التوترات ما زالت تستوعب جزءا كبيرا من الأسطول المتاح، الأمر الذي أدى إلى تقلص المعروض من السفن القابلة للتأجير ودفع الأسعار إلى مستويات مرتفعة.

وقفزت أجور تأجير ناقلات النفط العملاقة إلى أكثر من 100 ألف دولار يوميا على بعض المسارات الرئيسية، بينما سجلت عائدات بعض الرحلات المنطلقة من الخليج مستويات استثنائية، مدفوعة بارتفاع الطلب على الشحن وتسارع عمليات إعادة بناء المخزونات لدى المستوردين الآسيويين.

ويرى وسطاء الشحن البحري أن إعادة فتح مضيق هرمز لا تعني بالضرورة تراجع تكاليف النقل على المدى القريب، بل قد تؤدي إلى زيادة الضغوط على الطاقة الاستيعابية المتاحة مع اندفاع المنتجين لتصدير الكميات المؤجلة وتلبية الطلب العالمي المتزايد.

وفي الوقت نفسه، بدأت شركات النفط الوطنية في الخليج تكثيف برامج البيع والتصدير، بينما عادت المصافي الآسيوية الكبرى، خاصة في الهند والصين، إلى تعزيز مشترياتها من الخام الخليجي بعد فترة من الحذر والترقب.

وعلى صعيد التأمين، تراجعت علاوات مخاطر الحرب مقارنة بذروة التوترات، ما خفف جزءا من الأعباء التشغيلية على شركات الشحن، إلا أن مستويات المخاطر الجيوسياسية مازالت تدفع الأسواق إلى توخي الحذر.

وتترقب أسواق الطاقة نتائج الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في المنطقة، إذ سيحدد مستقبل حركة الملاحة في مضيق هرمز واتجاهات صادرات الخليج مسار أسعار النفط وتكاليف الشحن العالمية خلال الأشهر المقبلة.

وكانت المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة قد أعلنت أمس الثلاثاء أن ​خطة إجلاء لمئات السفن التي تقل 11 ألف بحار عالقين في الخليج جارية حاليا لمساعدتها في عبور مضيق هرمز، وذلك بعد التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين إيران والولايات ​المتحدة.

وقال متحدث باسم المنظمة "بدأنا الآن التواصل مع السفن ​لبدء عملية الإجلاء"، دون تحديد إطار زمني.

وذكرت المنظمة ⁠أنها حصلت على الضمانات الأمنية اللازمة وتحققت بدقة من ​توافر شروط الملاحة الآمنة.

كما أفاد مركز المعلومات البحرية الدولي بأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز تشهد تزايدا ملحوظا، في مؤشر على استمرار تعافي حركة الشحن البحري عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.

الاكثر قراءة