الخميس 25 يونيو 2026

ثقافة

الفن التجريدي.. ثورة تشكيلية تحرر الفن من الواقع وتعيد صياغة الجمال

  • 24-6-2026 | 14:15

الفن التجريدي

طباعة
  • فاطمة الزهراء حمدي

يُعد الفن التجريدي أحد أبرز الاتجاهات الفنية الحديثة التي غيّرت مفهوم العمل الفني التقليدي، حيث يعتمد على الأشكال والنماذج المجردة التي تبتعد عن محاكاة الواقع أو تصويره بشكل مباشر، لصالح رؤى بصرية جديدة تنطلق من الخيال والتجربة الداخلية للفنان.

 

ويقوم هذا الاتجاه على إعادة بناء العناصر المرئية وتحويلها إلى تكوينات فنية قد تتشابه مع الواقع أو تنفصل عنه كليًا، مع التركيز على العلاقات اللونية والخطوط والإيقاع البصري بدلاً من التفاصيل الواقعية. وبذلك تصبح اللوحة مساحة مفتوحة للتأويل، تحمل دلالات شعورية وفكرية أكثر من كونها تمثيلًا دقيقًا للعالم الخارجي.

 

ويرى أنصار هذا الاتجاه أن الهدف من الفن لا يقتصر على نقل الواقع، بل يتجاوزه إلى البحث عن جوهر الأشياء والتعبير عنها في صور مختصرة ومكثفة، تعكس خبرة الفنان وإحساسه العميق. كما تتداخل في الأعمال التجريدية عناصر الضوء والظل والحركة لتكوين مشاهد بصرية تتسم بالتجريد والإيحاء.

 

عالميًا، يُعد الفنان فاسيلي كاندينسكي من أبرز رواد الفن التجريدي، حيث تعامل مع الألوان والأشكال بوصفها عناصر موسيقية ذات إيقاع خاص، كما برز كازيمير ماليفيتش في تقديم أعمال تعتمد على البساطة الشديدة والتكوينات الهندسية الأساسية، في محاولة للوصول إلى ما هو غير مرئي في العالم.

 

وقد تأثر هذا التيار بعدد من الأفكار الفلسفية الحديثة، من بينها مفهوم "إرادة القوة" عند الفيلسوف فريدريك نيتشه، الذي أعاد الاعتبار للطاقة الإبداعية لدى الإنسان، وفتح المجال أمام أشكال جديدة من التعبير الفني.

 

أما عربيًا، فقد برزت تجارب فنية تجريدية مهمة، من بينها أعمال الفنان المصري محسن عطية، الذي اعتمد منذ سبعينيات القرن الماضي على المزج بين التجريد والتعبيرية، مستخدمًا الخطوط والألوان كوسائل للتعبير الرمزي والوجداني، ما منحه مكانة بارزة في هذا الاتجاه داخل العالم العربي.

 

ويظل الفن التجريدي أحد أهم التحولات في تاريخ الفنون التشكيلية، إذ أسهم في تحرير الفنان من قيود المحاكاة المباشرة، وفتح آفاقًا واسعة للتعبير عن العوالم الداخلية والخيال الإنساني، ليصبح أحد أكثر المدارس الفنية تأثيرًا في القرن العشرين وما بعده.