كشفت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، عن رؤية اقتصادية طويلة الأجل لتطوير الاقتصاد الياباني، تتضمن استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي وأشباه الموصلات، إلى جانب قطاعات استراتيجية أخرى مثل الدفاع والفضاء وبناء السفن.
وتدعو الخطة إلى استثمار أكثر من 370 تريليون ين (نحو 2.3 تريليون دولار ) خلال الفترة الممتدة حتى مارس 2041، مع تخصيص 101.6 تريليون ين للإنفاق على الذكاء الاصطناعي والرقائق وحدها، وفقًا لوثائق صدرت الأربعاء عقب اجتماع لجنة استشارية حكومية للسياسات.
وتعتمد خارطة الطريق على مزيج من الاستثمارات الحكومية والخاصة لتحقيق الأهداف المحددة، حيث يُتوقع أن تساهم الحكومة بأقل قليلًا من نصف إجمالي التمويل إذا استقر التضخم وفق التوقعات.
كما تعد الخطة خطوة رئيسية ضمن مساعي تاكايتشي لوضع بصمتها على استراتيجية النمو اليابانية، في وقت تعيد فيه التطورات التكنولوجية والتوترات الجيوسياسية تشكيل أولويات الاقتصاد العالمي. وتسعى الحكومة إلى توجيه الاستثمارات نحو قطاعات تعزز الأمن الاقتصادي لليابان، بدءًا من مرونة سلاسل الإمداد وصولًا إلى التقنيات الحيوية، مع دعم نمو طويل الأجل عبر الصناعات الناشئة.
ومن بين الاستثمارات المخصصة للذكاء الاصطناعي والرقائق، سيذهب الجزء الأكبر إلى قطاع أشباه الموصلات، الذي يمثل أساس الأنظمة الذكية المادية، إضافة إلى الذكاء الاصطناعي المتخصص المصمم لخدمة وظائف أو صناعات محددة. وتهدف هذه الاستثمارات إلى تخفيف اختناقات الإمداد ومعالجة النقص الهيكلي في العمالة الناتج عن شيخوخة السكان في اليابان.
وتقدر الخطة أن استثمارات أشباه الموصلات ستولد آثارًا اقتصادية غير مباشرة بقيمة 443 تريليون ين بحلول السنة المالية 2040، بينما ستنتج استثمارات الذكاء الاصطناعي المادي والذكاء الاصطناعي المتخصص آثارًا بقيمة 144 تريليون ين و222 تريليون ين على التوالي.
وتأتي الخطة ضمن جهود اليابان المستمرة لإحياء صناعة الرقائق المحلية. ومنذ إطلاق استراتيجية جديدة في عام 2021، خصصت الحكومة نحو 7.2 تريليون ين لقطاعي أشباه الموصلات والذكاء الاصطناعي، وفقًا لوزارة الصناعة.
وشملت هذه المخصصات دعم مشروعات محددة، من بينها شركة “رابيدوس” الناشئة للرقائق المدعومة حكوميًا، والتي حصلت على دعم عام بقيمة تقارب 2.6 تريليون ين.
وكشفت الحكومة اليابانية عن ثلاثة سيناريوهات طويلة الأجل للاقتصاد والمالية العامة تأخذ في الاعتبار استراتيجية النمو التي طرحتها تاكايتشي، وفي السيناريو الأكثر تفاؤلًا، حيث تحقق الخطة أهدافها، يُتوقع أن تنخفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بشكل مستمر، رغم مساهمة الحكومة بإنفاق حقيقي يبلغ 10 تريليونات ين سنويًا لتنفيذ الخطة، والسيناريوهان الآخران، اللذان يفترضان تأثيرًا محدودًا للاستراتيجية بسبب عدم اليقين التكنولوجي والسوقي أو استمرار الاتجاهات الحالية، فيتوقعان عودة ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاثينيات القرن الحالي. وتفترض السيناريوهات الثلاثة استقرار التضخم عند نحو 2%.
كما غيّرت حكومة تاكايتشي تركيزها المالي نحو خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي، بدلًا من الاعتماد على هدف التوازن الأولي للموازنة الذي وجّه السياسة الحكومية لأكثر من عقدين. ويُنظر إلى مقياس الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي باعتباره أكثر سهولة في التحسن خلال فترات التضخم.
وتبرز التوقعات مدى اعتماد الوضع المالي لليابان على نجاح أجندة النمو التي تتبناها تاكايتشي. ولم تشمل التقديرات تكاليف أي زيادات محتملة في الإنفاق الدفاعي أو تخفيضات محتملة في ضريبة الاستهلاك، ما يشير إلى أن الضغوط المالية قد تكون أكبر مما تعكسه التوقعات الحالية.
وانقسمت مواقف المستثمرين تجاه برنامج تاكايتشي الاقتصادي؛ إذ ساعد توجهها نحو الاستثمارات واسعة النطاق في دفع مؤشر نيكي 225 إلى تجاوز مستوى 70 ألف نقطة للمرة الأولى في تاريخه لفترة وجيزة هذا الشهر.
في المقابل، أثارت المخاوف بشأن الاستدامة المالية ارتفاع عوائد السندات الحكومية اليابانية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها خلال عقود في وقت سابق من العام.