احتفلت وزارة الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج بمرور 200 عام على تأسيسها، من خلال فيلم وثائقي بعنوان «200 عام من الدبلوماسية المصرية»، يوثق مسيرة الدبلوماسية المصرية ودورها في الدفاع عن مصالح الدولة وترسيخ مكانة مصر إقليميًا ودوليًا على مدار قرنين.
من ديوان التجارة إلى وزارة الخارجية
استعرض الفيلم المراحل التاريخية لتطور العمل الدبلوماسي المصري، بداية من عام 1826 مع تأسيس محمد علي باشا ديوان التجارة والأمور الإفرنكية لتنظيم معاملات الأجانب وأمور التجارة، ثم إنشاء نظارة الخارجية عام 1878 برئاسة نوبار باشا، وصولًا إلى تشكيل وزارة الخارجية المصرية في 15 مارس 1922، بالتزامن مع إعلان إلغاء الحماية البريطانية عن مصر، وهو التاريخ الذي أصبح عيدًا للدبلوماسية المصرية.
وسلط الفيلم الضوء على الدور الذي لعبته الدبلوماسية المصرية في الدفاع عن سيادة الدولة، بدءًا من معاهدة 1936، مرورًا بمفاوضات الجلاء عام 1954، ثم اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية عام 1979، وصولًا إلى استعادة طابا عام 1989، باعتبارها محطات جسدت الدفاع عن الحقوق الوطنية.
دور محوري في العمل العربي والدولي
وأشار الفيلم إلى إسهامات مصر في تأسيس المنظمات الدولية والإقليمية، حيث كانت من أوائل الدول التي صدقت على ميثاق الأمم المتحدة عام 1945، كما احتضنت القاهرة في العام نفسه توقيع ميثاق جامعة الدول العربية بمقر وزارة الخارجية المصرية.
كما تناول دور مصر في دعم حركات التحرر الوطني، ومشاركتها في تأسيس حركة عدم الانحياز عام 1961، وإسهامها في إنشاء منظمة الوحدة الأفريقية عام 1963، التي تحولت لاحقًا إلى الاتحاد الأفريقي.
الدبلوماسية المصرية وقوة الدولة الناعمة
وأكد الفيلم أن الدبلوماسية المصرية تُعد إحدى أهم أدوات القوة الناعمة للدولة، مستندة إلى مبادئ ثابتة تجمع بين الحكمة والقوة، وسجل حافل من الدفاع عن المصالح الوطنية، مشيرًا إلى تضحيات عدد من الدبلوماسيين الذين استشهدوا أثناء أداء مهامهم في الخارج.
عقد من الحضور الدولي الفاعل
وتناول الفيلم ما حققته الدبلوماسية المصرية خلال السنوات العشر الأخيرة، موضحًا أنها عززت حضور مصر على الساحتين الإقليمية والدولية، وأسهمت في استعادة التوازن وتعزيز دور الدولة في مختلف الملفات.
وأشار إلى استضافة مصر عددًا من القمم العربية والأفريقية والدولية، وتوليها رئاسة الاتحاد الأفريقي، والحصول على عضوية غير دائمة بمجلس الأمن، إلى جانب توسيع الشراكات مع القوى الدولية، ودعم القضايا العربية والأفريقية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
كما استعرض الفيلم دعم الدولة للمرشحين المصريين في المحافل الدولية، ومن بينهم الدكتور خالد العناني الذي فاز بمنصب المدير العام لمنظمة اليونسكو.
الارتكاز على مبدأ الاتزان الاستراتيجي
وأوضح الفيلم أن السياسة الخارجية المصرية خلال السنوات الأخيرة اعتمدت على مبدأ الاتزان الاستراتيجي، الذي يجعل المصلحة الوطنية المصرية أساسًا لتحركات الدولة الخارجية، مع الالتزام بمبادئ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وميثاق الأمم المتحدة.
دبلوماسية التنمية وخدمة المصريين بالخارج
وأكد الفيلم أن دور وزارة الخارجية لم يعد يقتصر على الملفات السياسية، بل امتد إلى دعم الاقتصاد الوطني من خلال دبلوماسية التنمية، وتعزيز الشراكات الاقتصادية، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وفتح أسواق جديدة.
كما استعرض جهود الوزارة في تطوير الخدمات القنصلية، والتحول الرقمي، وإطلاق خدمات إلكترونية لتيسير معاملات المصريين بالخارج، إلى جانب تنفيذ مبادرات موجهة للمصريين في الخارج، منها مبادرات طرح الأراضي والوحدات السكنية والسيارات.
حماية المصريين في الخارج
وسلط الفيلم الضوء على جهود وزارة الخارجية في حماية المواطنين المصريين بالخارج، خاصة خلال الأزمات، مؤكدًا استمرار العمل على تقديم الدعم للجاليات المصرية، والدفاع عن حقوقها، باعتبار ذلك أحد أهم أدوار الوزارة.
إرث ممتد ومستقبل قائم على الخبرة
واختتم الفيلم بالتأكيد على أن وزارة الخارجية المصرية، التي تحتفل بمرور 200 عام على تأسيسها، تواصل أداء دورها في الدفاع عن مصالح الدولة المصرية، مع نقل الخبرات إلى الأجيال الجديدة من الدبلوماسيين، بما يعزز استمرارية المؤسسة في مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وترسيخ مكانة مصر على الساحة العالمية.