تصادف اليوم ذكرى ميلاد الشاعر والفيلسوف الإيطالي جاكومو ليوباردي، الذي يُعد أحد أبرز أعلام الأدب الأوروبي في القرن التاسع عشر، وقد جمع بين عبقرية الشعر وعمق التفكير الفلسفي، ويُنظر إليه كأحد أوائل من صاغوا فلسفة التشاؤم الوجودي.
وُلد ليوباردي في 29 يونيو عام 1798 بمدينة ريكاناتي، لأسرة أرستقراطية محافظة. نشأ في بيئة صارمة من الناحيتين الدينية والاقتصادية، وكان والده مهتمًا بالأدب، بينما اتسمت والدته بالشدة وسعيها المستمر لإعادة بناء ثروة العائلة.
تلقى تعليمه داخل المنزل على يد قساوسة، غير أنه سرعان ما انصرف إلى مكتبة والده الواسعة، حيث تمكن من إتقان اللغات اللاتينية والإغريقية والعبرية والفرنسية دون معلم مباشر.
بدأ كتابة أعماله الأدبية في سن الخامسة عشرة، وتأثر بالفكر الكلاسيكي، لكنه عارض التيار الرومانسي لاحقًا، وكتب نصًا شهيرًا في هذا السياق بعنوان "ما تحدّث به إيطالي حول القصيدة الرومانتيكية".
من أبرز أعماله:
• إلى ذاتِه
• الفكر المسيطر
• حب وموت
• أسباسيا
• غروب القمر ونبتة الوزال
• إليك أفكاري (تأملات فلسفية)
يُعد ليوباردي من أوائل من أسسوا لفكرة التشاؤم الوجودي، إذ رأى أن الطبيعة غير مكترثة بالإنسان، وأن السعادة ليست سوى وهم زائل. ورغم هذه النظرة السوداوية، فإن شعره يتميز برقة إنسانية عميقة، ويعكس شوقًا دائمًا إلى الجمال والحب والمعنى.
عانى من أمراض مزمنة منذ طفولته، ويُرجح أنها كانت الدرن أو التهاب الفقرات التيبسي، وهو ما أثر على بنيته الجسدية وتسبب في انحناء ظهره وضعف بصره. عاش حياة يغلب عليها الطابع العزلي، متنقلًا بين روما وميلانو وبيزا ونابولي، حتى توفي عن عمر 38 عامًا خلال انتشار وباء الكوليرا.