الثلاثاء 30 يونيو 2026

اقتصاد

في ذكرى 30 يونيو .. كيف قفز الاحتياطي الأجنبي في مصر من 16 إلى 53 مليار دولار؟| خاص

  • 29-6-2026 | 15:11

الاقتصاد المصري

طباعة
  • أنديانا خالد

قال الدكتور عز الدين حسانين، الخبير الاقتصادي والمصرفي، إن الاقتصاد المصري خلال الفترة من 2015 إلى 2026 مر بإحدى أكثر المراحل دقة وعمقًا في تاريخه الحديث، حيث انتقل من مرحلة الإصلاح الهيكلي الصارم إلى مرحلة بناء قاعدة إنتاجية قادرة على دعم النمو المستدام، رغم ما واجهه من صدمات عالمية وجيوسياسية متتالية.

وأوضح حسانين خلال حديثة لبوابة "دار  الهلال"،  أن هذه الفترة لم تكن مجرد دورة اقتصادية تقليدية، بل مسار استثنائي بدأ مع برنامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي في عام 2016، وتزامن مع تنفيذ أكبر برنامج لتطوير البنية التحتية في تاريخ الدولة، شمل مشروعات النقل والطاقة والمدن الجديدة، ما أسهم في إعادة تشكيل بنية الاقتصاد المصري بشكل جذري.

وأشار إلى أن السياسة النقدية والمالية لعبت دورًا محوريًا في تحقيق الاستقرار الكلي، موضحًا أن الدولة انتقلت إلى نظام سعر الصرف المرن، وتمكنت من القضاء على السوق الموازية للعملة الأجنبية في مارس 2024 عبر تفعيل آلية الإنتربانك، ليستقر سعر الصرف لاحقًا عند مستويات تراوحت بين 47 و49 جنيهًا للدولار حتى منتصف 2026، وهو ما عزز ثقة المستثمرين الأجانب.

وأضاف أن الاحتياطي النقدي الأجنبي شهد قفزة نوعية من مستويات بلغت 16.4 مليار دولار في 2015 إلى أكثر من 53 مليار دولار في 2026، بالتوازي مع تراجع تدريجي في معدلات التضخم من ذروته التي اقتربت من 38% إلى نحو 13%، بدعم من سياسات نقدية حذرة اتبعها البنك المركزي.

وفيما يتعلق بالانضباط المالي، أوضح الخبير المصرفي أن وزارة المالية نجحت في تحقيق فوائض أولية مستدامة، بلغت ذروتها 6.2% من الناتج المحلي في 2024 مدفوعة بعوائد استثنائية، من بينها صفقة رأس الحكمة، قبل أن تستقر عند متوسط 3.5% في 2025، مع تراجع تدريجي في نسبة الدين العام إلى نحو 82.5% من الناتج المحلي.

وعلى صعيد الاستثمار، أكد حسانين أن مصر شهدت تحولًا جذريًا في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، خاصة بعد صفقة رأس الحكمة البالغة 35 مليار دولار في 2024، والتي وضعت مصر في صدارة الوجهات الاستثمارية في أفريقيا، تلتها موجة استثمارات نوعية في قطاعات الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر والتطوير الصناعي خلال 2025 و2026.

وأشار إلى أن الدولة انتقلت تدريجيًا من الاستثمار في البنية التحتية إلى تعزيز الإنتاج والتصنيع، حيث استقرت مساهمة الصناعة التحويلية عند 11% إلى 13% من الناتج المحلي، مع توجه واضح لرفعها إلى 15% عبر دعم القطاع الخاص وتفعيل الرخصة الذهبية وتوطين الصناعات وتقليل الاعتماد على الواردات.

وفيما يخص مؤشرات النمو، أوضح حسانين أن الاقتصاد المصري شهد تباطؤًا مؤقتًا في 2024 عند 2.4% نتيجة التوترات الإقليمية وأزمة العملة، قبل أن يعود للارتفاع إلى 4.4% في 2025، مع توقعات بتجاوز 5% بنهاية 2026، مدفوعًا بتعافي قطاعات السياحة والاتصالات والزراعة، إلى جانب تحسن بيئة الاستثمار.

ولفت إلى أن سوق العمل شهد تحسنًا ملحوظًا، حيث تراجع معدل البطالة إلى نحو 6.3%، وهو من أدنى مستوياته التاريخية، مدعومًا بتوسع النشاط الاقتصادي وزيادة فرص العمل في القطاعات الإنتاجية والخدمية.

وأكد أن الاقتصاد المصري نجح في الانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الاستدامة، رغم التكلفة الاجتماعية التي فرضتها موجات التضخم وتحرير سعر الصرف، مشيرًا إلى أن التحدي الأهم في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل المكاسب الاقتصادية إلى تنمية بشرية ملموسة، وتعزيز الاستثمار في قطاعات الصحة والتعليم، مع مواصلة ضبط الدين العام وتعزيز مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات العالمية.

الاكثر قراءة