قال الدكتور محمد المهدي، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، إن الأسرة تمثل اللبنة الأولى والأساسية في بناء شخصية الإنسان، فهي التربة التي تنبت فيها المعاني والقيم منذ الطفولة المبكرة، قبل أي مؤثرات تعليمية أو إعلامية أخرى.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال لقائه ببرنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس اليوم الاثنين، أن الطفل داخل الأسرة يبدأ في إدراك الفروق بين الخير والشر، والحق والباطل، والصدق والكذب، والأمانة والخيانة، مؤكدًا أن هذه المرحلة تُشكل الأساس الذي تُبنى عليه بقية مراحل الوعي.
وأشار إلى أن الأسرة تُعد الوعاء الأول للإجابة عن الأسئلة الوجودية لدى الطفل، مثل: من أين جئنا؟ ومن خلقنا؟ وإلى أين نذهب؟، لافتًا إلى أن هذه المعاني تكون كامنة داخل الطفل، وتحتاج إلى رعاية وتنمية لتتحول إلى وعي حقيقي.
وأكد أن المعرفة في الطفولة تبدأ بشكل فطري داخلي، لكن دور الأسرة يتمثل في تنميتها وصياغتها بشكل صحيح، مستشهدًا بتجربة السيدة أم سليم رضي الله عنها، التي غرست في ابنها أنس بن مالك معاني التوحيد منذ صغره، حتى أصبح من كبار رواة الحديث.
وأضاف أن الأسرة لا تقتصر على نقل المعرفة فقط، بل توفر أيضًا البيئة العاطفية التي تجعل الطفل يتقبل القيم بحب، مشددًا على أن التربية بالقدوة والسلوك داخل البيت هي الأساس الحقيقي لبناء الإنسان، وأن التربية تظل العامل الأهم في صناعة الأجيال وبناء الأمم.