قال الدكتور غازي فيصل مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، إنّ الحملة الحالية لمكافحة الفساد تختلف عن جميع الحملات السابقة، موضحًا أن الإجراءات السابقة كانت تقتصر على مبالغ محدودة وموظفين صغار في مؤسسات الدولة.
وأضاف في مداخلة مع الإعلامية داما الكردي، عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، أنّ قضية «سرقة القرن» التي ارتبطت بشخصية نور زهير، والتي بلغت قيمتها نحو 3 مليارات دولار، انتهت بخروجه بعد مثوله أمام القضاء وسفره بطائرته الخاصة إلى خارج العراق، بعد إعادة جزء محدود من الأموال مقارنة بحجم المبلغ الأصلي.
وأوضح فيصل أن الوضع الحالي يختلف بصورة كاملة، مشيرًا إلى وجود استراتيجية واضحة المعالم تستهدف تصفية شبكات الفساد المالي التي توسعت تدريجيًا منذ عام 2003.
وتابع، أن الرئيس العراقي السابق برهم صالح أشار إلى أن حجم هدر المال العام يُقدر بنحو تريليون دولار، كما سبق أن أعلن محافظ البنك المركزي العراقي عام 2012 عن هدر 700 مليار دولار كان يمكن أن تعيد بناء العراق وإنشاء مدن حديثة.
وتابع أن عضو مجلس النواب العراقي عادل نوري تحدث أيضًا عن إنفاق 600 مليار دولار من دون وجود إيصالات أو مستندات، مؤكدًا أن مصير هذه الأموال لا يزال مجهولًا، رغم أن التقرير موثق داخل مجلس النواب العراقي، إلا أنه لم تتم متابعته.
وأشار مدير المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية إلى أن الحديث عن الفساد المالي مستمر، إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة كانت خجولة في متابعة هذا الملف أو اتخاذ إجراءات حاسمة، مرجعًا ذلك إلى أن القيادات الحزبية والأحزاب السياسية الموجودة في البرلمان والحكومة وفي العراق بصورة عامة متواطئة مع الفساد وشريكة فيه.
وذكر، أن خطورة الفساد لا تقتصر على الجانب المالي، وإنما تمتد إلى ارتباطه بشبكات تهريب النفط، موضحًا أن نحو 300 ألف برميل من النفط العراقي تُهرّب يوميًا من البصرة، وفق تقرير لقناة «الحرة»، كما أشار إلى أن إيران تستولي على ما قيمته 17.5 مليار دولار سنويًا من حقل مجنون.