كانت آسيا جبار واحدة من أبرز الأصوات الأدبية في العالم العربي، إذ تميزت بتجربتها الروائية المتفردة، وحصلت على جائزة السلام الألمانية لتكون أول كاتبة عربية تنالها، كما رشحت لنيل جائزة نوبل في الآداب، وحققت أعمالها انتشارًا واسعًا بعدما ترجمت إلى أكثر من 20 لغة.
ولم يقتصر دورها على الأدب فقط، بل كان لها حضور وطني وثقافي بارز، حيث ناضلت ضد الاستعمار الفرنسي، ودافعت عن قضايا المرأة وحقوقها في المجتمعات الشرقية، لتصبح رمزًا أدبيًا وإنسانيًا بارزًا.
نشأة ومسيرة أدبية
ولدت آسيا جبار، واسمها الحقيقي فاطمة الزهراء، في 30 يونيو 1936 بمدينة شرشال غرب الجزائر العاصمة، وتلقت تعليمها الأول في المدرسة القرآنية، ثم درست بالمدارس الفرنسية في موزاية والبليدة والجزائر العاصمة، قبل أن تستكمل دراستها في فرنسا.
وخلال وجودها هناك شاركت في إضرابات الطلبة الجزائريين المساندين للثورة الجزائرية والمطالبين باستقلال الجزائر، وهو ما انعكس لاحقًا على كتاباتها التي مزجت بين الذاكرة والتاريخ وقضايا الإنسان.
روايات خلدت اسمها
بدأت آسيا جبار مسيرتها الروائية برواية "العطش" التي نشرتها وهي في العشرين من عمرها، ثم واصلت تقديم أعمالها الأدبية التي جعلتها من أبرز الكتاب الفرنكوفونيين.
ومن أشهر رواياتها: "نساء الجزائر"، "ظل السلطانة"، "الحب والفانتازيا"، "بعيدًا عن المدينة"، إضافة إلى أعمال أخرى مثل "الجزائر البيضاء"، و"وهران... لغة ميتة"، و"ليالي ستراسبورج".
وبلغ إنتاجها الروائي أكثر من 20 رواية، ركزت خلالها على الشخصيات النسائية، وعملت على تقديم تجارب إنسانية مرتبطة بالهوية والذاكرة والتاريخ.
بين الأدب والسينما والجامعة
كان لآسيا جبار حضور في مجال الإخراج والتأليف السينمائي، كما عملت أستاذة للأدب الفرنكوفوني في جامعة نيويورك، وأسهمت في تقديم صورة مختلفة عن الثقافة الجزائرية والعربية عالميًا.
وفي عام 2005 انتخبت عضوًا في الأكاديمية الفرنسية، لتصبح أول امرأة عربية وأول امرأة إفريقية وخامس امرأة تشغل هذا المنصب في تاريخ الأكاديمية.
جوائز وتكريمات
رشحت آسيا جبار لنيل جائزة نوبل في الآداب عام 2009، وحصلت على جائزة السلام الألمانية من جمعية الناشرين الألمان، لتصبح أول كاتبة عربية تفوز بها.
رحلت آسيا جبار في 7 فبراير 2015 بأحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، ودُفنت في مسقط رأسها بالجزائر، تاركة إرثًا أدبيًا جعلها من أهم الأصوات الروائية في القرن العشرين. الأدب الجزائري الذي عبر الحدود إلى العالمية