الأربعاء 1 يوليو 2026

عرب وعالم

"أسوشيتيد برس": حرب إيران تدفع دول آسيا لتنويع مصادر الطاقة وتعزز الاعتماد على الفحم رغم أهداف المناخ

  • 30-6-2026 | 11:18

الطاقة

طباعة
  • دار الهلال

 دفعت تداعيات الحرب الإيرانية وارتفاع أسعار الطاقة دولًا آسيوية إلى تسريع جهودها لتعزيز أمن الطاقة وتنويع مصادرها، في توجه اعتبرته وكالة أنباء "أسوشيتيد برس" قد يعرقل التزاماتها بخفض الانبعاثات ومكافحة تغير المناخ، مع عودة الاستثمار في الفحم والطاقة النووية إلى الواجهة.

ومع استمرار المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، تتجه دول في جنوب شرق آسيا إلى التوسع في مشاريع الطاقة النووية وتسريع نشر مصادر الطاقة المتجددة، لكنها في الوقت نفسه تعزز استثماراتها في محطات الفحم لتوفير احتياطي استراتيجي خلال وقت الأزمات.

تعليقًا على ذلك، قال سانديب باي- من معهد نيكولاس للطاقة والبيئة والاستدامة بجامعة ديوك- إن الفحم لا يزال يمثل ركيزة أساسية لأمن الطاقة في جنوب شرق آسيا، مشيرًا إلى أن التوترات الأخيرة عقدت جهود التخلص التدريجي منه.

وأضاف:" في نهاية المطاف، يتفوق أمن الطاقة على أي اعتبارات أخرى تتعلق بالمناخ".. وفي شرق آسيا، زادت كل من كوريا الجنوبية واليابان من استخدام الفحم للحفاظ على استقرار شبكات الكهرباء، بعدما أدى إغلاق مضيق هرمز بسبب الحرب إلى اضطراب إمدادات النفط والغاز المتجهة إلى آسيا.

كما اتخذت دول في جنوب شرق آسيا، من بينها تايلاند وفيتنام والفلبين، إجراءات مماثلة، وهو ما أدى، بحسب الخبراء، إلى تبني سياسات تمنح الفحم عمرًا أطول ضمن مزيج الطاقة.

وتتوقع وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الاستثمارات العالمية في الفحم إلى نحو 180 مليار دولار خلال عام 2026، وهو أعلى مستوى منذ عام 2012. وكانت الأمم المتحدة قد أعلنت في عام 2021 أن الفحم يتجه إلى الخروج من منظومة الطاقة العالمية بعد اتفاق نحو 200 دولة على التخلص التدريجي من استخدامه في توليد الكهرباء، إلا أن الحرب في أوكرانيا عام 2022 أعادت الاعتماد عليه في عدد من الدول الأوروبية، مع زيادة بناء خطوط أنابيب ومحطات استيراد الوقود الأحفوري.

وترى ميشيل مانوك- من منظمة "فيوتشر كول"، وهي مجموعة مدعومة من صناعة الوقود الأحفوري كانت تُعرف سابقًا باسم "الرابطة العالمية للفحم"- أن الأزمة الحالية عززت مجددًا أهمية الفحم في تحقيق أمن الطاقة في آسيا.

ووفقًا لبيانات "مراقبة الطاقة العالمية"، انخفض إنتاج الكهرباء العالمي من الفحم بنسبة 0.6% العام الماضي، إلا أن قدرات محطات الفحم الجديدة ارتفعت بنسبة 3.5%.

وفي إندونيسيا، أكبر مصدر للفحم الحراري في العالم، تعيد الحكومة صياغة قواعد تجارة الفحم وفرض ضرائب جديدة بعد ارتفاع أسعاره إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات، لكنها في الوقت نفسه تستهدف تركيب 100 جيجاواط من أنظمة الطاقة الشمسية على الأسطح بحلول عام 2034، مقارنة بنحو 1.3 جيجاواط حاليًا.

وقال ديف جونز-من مركز أبحاث الطاقة "إمبر": إن إندونيسيا لا تزال مرتبطة بالفحم، لكنها بدأت تتطلع إلى ما بعده"، مؤكدًا أن مصادر الطاقة المتجددة لا تزال تقود نمو إنتاج الكهرباء في المنطقة.

وفي فيتنام، ارتفع استخدام الفحم، بالتزامن مع خطة لتركيب أنظمة طاقة شمسية على أسطح 10% من المباني الحكومية والمنازل بحلول عام 2030، أما في الفلبين، فقد أعلنت الحكومة حالة طوارئ في قطاع الطاقة بعد اندلاع الحرب، وزادت من استخدام الفحم، ودرست رفع الحظر المفروض على إنشاء محطات فحم جديدة قبل أن تتراجع عن القرار، مع استمرار تنفيذ المشروعات التي سبق اعتمادها. وفي المقابل، سجلت البلاد مستويات قياسية في تركيب أنظمة الطاقة الشمسية المنزلية.

وقالت بريندا فاليريو- من منظمة "نيو إنرجي نيكسس" غير الربحية في الفلبين: إن هذه التطورات لا تلغي المكاسب التي حققتها الطاقة النظيفة، لكنها تؤكد أن عملية التحول في قطاع الطاقة ليست خطية، بل تواجه تحديات مستمرة.

وفي شرق آسيا، دفعت اضطرابات إمدادات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز كلًا من كوريا الجنوبية واليابان، اللتين تستوردان معظم احتياجاتهما من الطاقة، إلى إعادة التركيز على الفحم والطاقة النووية.

وأرجأت كوريا الجنوبية إغلاق ثلاث محطات تعمل بالفحم، كما رفعت إنتاج الكهرباء من محطاتها النووية وشغّلت مفاعلات كانت متوقفة للصيانة، في خطوة قد تؤخر تحقيق أهدافها المناخية.

وفي اليابان، تواصل الحكومة إعادة تشغيل المفاعلات النووية التي أُغلقت بعد كارثة كارثة فوكوشيما دايتشي النووية، في إطار مساعيها لتعزيز أمن الطاقة وتقليل الاعتماد على الواردات، مع استمرار استخدام الفحم لتغطية احتياجات الكهرباء.

أخبار الساعة

الاكثر قراءة