أعرب مفوض التجارة في الاتحاد الأوروبي ماروش شيفكوفيتش، في تصريحات نقلتها صحيفة الجارديان، عن أمله في أن يسفر الحوار مع الصين عن "نتائج ملموسة" قبل الاجتماع المقبل في بكين خلال أكتوبر، وذلك بعد اتفاق الجانبين على إطلاق مشاورات تجارية رسمية تستمر ثلاثة أشهر بهدف معالجة الاختلال الكبير في الميزان التجاري بينهما.
جاء الاتفاق، وهو أول بيان مشترك بين الاتحاد الأوروبي والصين منذ سبع سنوات في إطار محاولة لاحتواء التوترات التجارية المتصاعدة إذ يسعى الطرفان إلى جعل العلاقات الاقتصادية "أكثر توازنا" ومعالجة عجز تجاري يبلغ نحو 360 مليار يورو لصالح الصين، بعد أسابيع من تبادل التهديدات والاتهامات على خلفية احتمال فرض الاتحاد الأوروبي إجراءات تحد من تدفق السلع والمكونات الصينية إلى أسواقه.
والتقى شيفكوفيتش نظيره الصيني، وانج ون تاو، في بروكسل، في إطار ما وصفته الصحيفة بأنه هجوم دبلوماسي مكثف لاحتواء الخلافات التجارية.
وجاء في البيان المشترك: "يتفق الاتحاد الأوروبي والصين، بوصفهما شريكين تجاريين رئيسين، على أن الهدف الأساسي من مشاورات التجارة والاستثمار هو تعزيز الحوار على المستوى الوزاري بشأن السياسات التجارية والاستثمارية، بغية تحقيق الاستقرار وجعل العلاقة الثنائية أكثر توازنا".
كان قادة الاتحاد الأوروبي قد اجتمعوا قبل أسبوعين لبحث المخاوف المتعلقة بما بات يعرف على نطاق واسع بـ"الصدمة الصينية 2.0"، في إشارة إلى التهديد الذي يمثله تدفق الصادرات الصينية على الصناعات وفرص العمل الأوروبية، والذي لم يعد يقتصر على قطاعي السيارات الكهربائية والطاقة الخضراء.
وذكرت يوروستات، الهيئة الإحصائية للاتحاد الأوروبي، في 15 يونيو الجاري، أن قيمة الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي تفوق وارداته منها بنحو مليار يورو يوميا.
في المقابل، حذرت مجموعات صناعية من بينها غرفة التجارة الأوروبية في الصين من أن حجم الصادرات المتدفقة إلى أوروبا بات يهدد بـ"التهام" المصانع الأوروبية التي تعتمد بدرجة كبيرة على المكونات الصينية.
وأضافت الصحيفة أن الجانبين اتفقا على إجراء مشاورات بشأن أربعة محاور رئيسة، تشمل إعادة التوازن إلى التجارة والاستثمار، وضوابط التصدير، بما في ذلك المعادن النادرة، وحقوق الملكية الفكرية، وإصلاح منظمة التجارة العالمية.
كما اتفق الطرفان على إنشاء آلية رصد مشتركة تتجاوز البيانات الإجمالية الصادرة عن يوروستات وقاعدة بيانات الجمارك الصينية "جاك"، بما يسمح برصد أي طفرات مفاجئة في الصادرات أو الواردات. وبموجب هذه الآلية، ستُعقد مباحثات على المستوى السياسي إذا دخل أي من الطرفين منطقة الخطر "البرتقالية" أو "الحمراء"، وفق ما أوضحه شيفكوفيتش.
ومن المعروف أن المفوضية الأوروبية واصلت، طوال العام الماضي متابعة بيانات الواردات والصادرات بدقة وهو ما يشير إلى أن مشاورات الأشهر الثلاثة المقبلة ستركز بصورة أساسية على الحوار السياسي وإدارة الاختلالات التجارية.
واتبع الاتحاد الأوروبي نهجا حذرا بعدما أخفقت الرسوم الجمركية التي فرضها عام 2024 في الحد من واردات السيارات الكهربائية الصينية، فيما تشير مصادر إلى احتمال طرح نظام حصص لاستيراد السيارات الهجينة والمواد الكيميائية خلال فصل الخريف المقبل.
ومن المقرر أن تختتم المشاورات بعقد اجتماع حاسم في بكين خلال شهر أكتوبر، ينتظر أن يحدد ما إذا كان الطرفان قادرين على تحويل هذا التقارب الدبلوماسي إلى تفاهمات عملية تخفف حدة التوتر التجاري المتصاعد بينهما، أم أن الخلافات البنيوية المرتبطة بالفائض التجاري الصيني ستظل عصية على الحل الدبلوماسي.